البحرين
ثقافة

التعايش يحتضن التنوع: مفتاح تقدم المجتمعات ورقي الأمم

البلاد٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٠٨ ص0 مشاهدة
التعايش يحتضن التنوع: مفتاح تقدم المجتمعات ورقي الأمم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "القائم بأعمال مدير إدارة التعايش بـ “مركز الملك حمد العالمي”: تقدّم المجتمعات يقاس بقدرتها على احتضان تنوعها" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد رئيس جمعية شعلة المحبة والسلام، عطية الله حسن روحاني، أن التسامح يمثل "الحصن الأخير الذي يحفظ للإنسانية إنسانيتها"، داعياً إلى غرس هذه القيمة في نفوس الأبناء وتعليمهم أن "الاختلاف ليس عيباً، وأن الحوار ليس تنازلاً، وأن الرحمة ليست ضعفاً". وأوضح روحاني أن التسامح ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل هو "شرط وجودي لأي مجتمع ينشد الاستقرار والازدهار"، واصفاً إياه بأنه قوة نابعة من عمق الوعي وشجاعة نفسية تمكّن الإنسان من الاعتراف بالآخر كما هو، واحتضان الاختلاف دون التفريط في الهوية أو التنازل عن الكرامة. وأشار إلى أن المجتمعات التي تتسع صدورها للاختلاف هي وحدها القادرة على تحويل التنوع من مصدر للنزاع إلى منبع للإبداع والثراء.

جاء ذلك خلال الاحتفالية التي نظمتها جمعية شعلة المحبة والسلام بالتعاون مع الجامعة الخليجية بمناسبة "اليوم الدولي للتسامح والتعايش بسلام"، تحت شعار "بالسلام نسمو، وبالتعايش نرتقي"، مساء الأربعاء 4 نوفمبر 2026 في مقر الجامعة بمنطقة سند. وأدارت الحفل وقدمته الأكاديمية والكاتبة بـ "البلاد" د. بثينة خليفة قاسم، واستهل بكلمة ترحيبية، تلتها آيات من الذكر الحكيم بمشاركة أحد طلبة الجامعة الخليجية، ثم السلام الملكي لمملكة البحرين.

وبيّن رئيس الجمعية أن اليوم الدولي للتسامح يصادف السادس عشر من نوفمبر، وقد أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1996 كدعوة صريحة لبناء جسور الفهم والتعايش بين بني الإنسان. ولفت إلى أن مملكة البحرين تعيش هذه القيمة "واقعاً يومياً، لا شعارا يُرفع في المناسبات"، بعدما رسّخت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ثقافة الحوار والتعايش كأساس في بناء الدولة الحديثة ومنهجاً في التعامل مع القضايا المحلية والإقليمية والدولية. واعتبر روحاني الاحتفال "تجديداً للعهد مع أنفسنا بأن نكون حملة لشعلة التسامح في زمن يشتد فيه الظلام"، مشيراً إلى أن التسامح يبدأ من القلب، ويمتد إلى اللسان، ثم يتجسد في الفعل. ووجّه الشكر إلى رئيس الجامعة الخليجية على التعاون في إقامة الحفل.

من جانبها، دعت نائب رئيس الجامعة الخليجية للشؤون الأكاديمية د. مريم فاتي، في كلمة الجامعة التي ألقتها نيابة عن رئيس الجامعة د. مهند المشهداني، إلى أن تكون البداية من التعليم، قائلة: "إذا كنا نطمح إلى مستقبل أكثر سلاماً فعلينا أن نبدأ من التعليم". ورأت أن شعار الاحتفالية ليس مجرد عبارة احتفالية، بل رؤية تدعو إلى بناء مجتمعات قائمة على الاحترام والحوار وقبول الآخر، موضحة أن السلام لا يعني غياب النزاعات فحسب، بل "حضور العدالة والتفاهم والتعاون بين الأفراد والمجتمعات". وأضافت أن السلام لا ينبغي أن يبقى شعاراً، بل قيمة تُغرس في الأبناء منذ الصغر عبر تعليمهم احترام الاختلاف وقبول الآخر وحل الخلافات بالحوار، مؤكدة أن مؤسسات التعليم العالي تتحمل مسؤولية إعداد أجيال واعية تؤمن بالتعايش، وأن دمج قيم السلام والتسامح في المناهج والأنشطة التعليمية "استثمار حقيقي في مستقبل الأوطان". وأشادت بالدور الذي تضطلع به المملكة في تعزيز قيم التسامح والأخوة الإنسانية، بما يجعلها نموذجاً يحتذى في هذا المجال.

وفي كلمة مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، أكدت القائم بأعمال مدير إدارة التعايش بمركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح الشيخة مريم بنت حمود آل خليفة، أن "التسامح هو البداية، ولكنه ليس نهاية الطريق"، موضحة أن التعايش الحقيقي لا يكتفي بقبول الآخر، بل يقوم على التعرف عليه وفهمه واحترام اختلافه والعمل معه لما فيه الخير للجميع. ورأت أن تقدم المجتمعات "لا يقاس بما تحققه من إنجازات فحسب، بل أيضاً بقدرتها على احتضان تنوعها". واستعرضت التجربة البحرينية بوصفها "إرثاً إنسانياً توارثته الأجيال"، إذ تعايشت في أحياء المملكة ومدنها ثقافات وأديان مختلفة جمعتها روابط الاحترام وحسن الجوار والانتماء المشترك، في ظل رؤية جلالة الملك المعظم الذي جعل تعزيز التعايش والتسامح رسالة وطنية إنسانية وعالمية. وبيّنت أن المركز يعمل على نقل هذه التجربة من واقع تعتز به المملكة إلى رسالة تتشاركها مع العالم، من خلال التعليم والتدريب والحوار وبناء الشراكات. وخصّت الشباب برسالة مفادها أن ثقافة التعايش "لا تُبنى فقط من خلال المبادرات الكبرى، بل تبدأ من مواقف بسيطة نمارسها كل يوم"، كالإصغاء إلى رأي مختلف، واختيار الحوار بدلاً من الحكم المسبق. ولفتت إلى أن انعقاد المناسبة في رحاب مؤسسة تعليمية يمنحها معنى إضافياً، فالجامعات مساحات يتعلم فيها الشباب أن الاختلاف مصدر للإبداع والتكامل، لا سبب للانقسام.

بدوره، أكد الباحث التربوي د. فاضل حبيب أن "المدرسة هي الحصن الأول لقيم التسامح من بعد الأسرة"، ففي الفصل الدراسي يلتقي الطلبة على اختلاف خلفياتهم "فيتعلمون أن الاختلاف ثراء لا خلاف، وأن الحوار طريق للفهم لا ساحة للجدال". واستعرض تجربته منسقاً في مشروع المدارس المنتسبة لـ "اليونسكو"، مبيناً أن هذه الشبكة العالمية تولي اهتماماً بالغاً بثقافة السلام والحوار بين الثقافات، وتربط الطلبة بأقرانهم في العالم، وأنه لمس كيف تنمو لدى الطالب مشاعر الاحترام حين يتعرف على ثقافة غيره. وتطرق إلى بحثه في مرحلة الدراسات العليا بشأن تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج التعليمية، مستعرضاً تجارب رائدة، منها تجربة "المدارس الصديقة لحقوق الإنسان"، وتجربة مدارس مقاطعة هامبشاير في المملكة المتحدة التي جعلت محور العملية التعليمية ثلاث قيم أسمتها "الراءات الثلاث": الحقوق، المسؤولية، والاحترام، وهي تجربة رسّخت لديه قناعة بأن "الاحترام هو أساس التعايش". وساق مثالاً من الميدان التربوي البحريني، إذ طُبّق عام 2010 في مدرسة التعاون الثانوية بمنطقة سند مشروع "مدرسة التعاون المدرسة الصديقة لحقوق الإنسان"، مستلهماً منهجية منظمة العفو الدولية بصيغة بحرينية تعزز روح المواطنة والانتماء، قبل أن تنتقل التجربة إلى نسخة إلكترونية قائمة على أسئلة تفاعلية ومسابقات، أشار إلى أنها كانت "طلابية بنسبة 100%". وختم بدعوة إلى "أن نبني جيلاً واثقاً بسلامته، حيث يمتد لمن حوله".

أما خبيرة الإعلام د. هدى المطاوعة، فحذرت من أن المنطقة تواجه أشد أنواع التحديات السياسية والاقتصادية، داعية إلى التعامل معها بكثير من الحكمة والتعقل لمنع أي كوارث أو تصعيد عسكري قد "يدفعنا عشرات السنين إلى الخلف، وينسف إنجازاتنا الحضارية والعمرانية". وأكدت أن الرسالة العلمية لا تكتمل إلا في جو من الأمن والسلام والتعايش والتسامح. وتناولت البعد الإيماني للسلام، مستشهدة بآيات من سورة الإسراء، ومبينة أن الإنسان مخلوق يغلب عليه النسيان وتشغله التفاصيل الدنيوية عن رسالته، وأن سلاحه في مواجهة الإغراءات هو التوكل على الله واستمداد القوة منه.

وخصصت جانباً من كلمتها لدور الإعلام والتكنولوجيا، متسائلة: "نحن اليوم نعيش في عصر التقدم التكنولوجي في جميع الحقول، وعلى الرغم من هذا التقدم نشهد حرباً هنا وحرباً هناك كل يوم. فلماذا؟". وأوضحت أن تكنولوجيا الإعلام والاتصال مؤهلة لتوعية الشعوب والقيادات بأهمية تسخيرها لخلق التسامح والسلام والتعايش، غير أن الإبداع التكنولوجي يبرع في صنع ألعاب الحروب، حتى إن الطفل "ما يكاد يبلغ 6 سنوات حتى نجده قد أدمن ألعاب الحروب على البلايستيشن". وانتقدت انتشار أفلام ومسلسلات تستخدم لغة حوارية غير مهذبة وتتسابق على موضوعات العنف والرعب، ضاربة أمثلة بأعمال مثل "The Walking Dead" و "Joker" و "MobLand".

تخلل الحفل فقرة شارك فيها أربعة أطفال بأداء أغنية عن التسامح، وعرض مرئي بعنوان "مملكة البحرين رمز للتعايش والسلام"، إلى جانب فقرة شعرية قدمها الشاعر والأديب حيدر نجم عضو جمعية شعلة المحبة والسلام. وفي ختام الحفل، كرم رئيس الجمعية عطية الله حسن روحاني د. مريم فاتي، فيما تبادل المتحدثون والجهات المشاركة التكريم، قبل التقاط الصور التذكارية.

شارك الخبر: