البحرين
سياسة

مجلس التعاون وروسيا يعززان الحوار الاستراتيجي لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية

البلاد١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٢ م0 مشاهدة
مجلس التعاون وروسيا يعززان الحوار الاستراتيجي لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وزير الخارجية يترأس الاجتماع الوزاري المشترك للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وروسيا الاتحادية" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عُقد اليوم الاجتماع الوزاري المشترك للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وروسيا الاتحادية، بحضور وزراء خارجية دول المجلس وروسيا الاتحادية، ومشاركة الأمين العام لمجلس التعاون، السيد جاسم محمد البديوي. وترأس جانب مجلس التعاون وزير الخارجية، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، بينما ترأس جانب روسيا الاتحادية وزير الخارجية، السيد سيرجي لافروف.

نقل وزير الخارجية تحيات ملك مملكة البحرين، جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء، سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وتمنياتهما للاجتماع بالتوفيق. وأكد الزياني أن الحوار الاستراتيجي أصبح إطارًا مؤسسيًا راسخًا للتشاور وتنسيق المواقف، قائمًا على الاحترام المتبادل والالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأشاد بما تحقق في إطار خطة العمل المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والأمن الغذائي والاستثمار والثقافة، والتنسيق القائم في إطار مجموعة «أوبك+» لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، مؤكدًا أهمية تسريع تنفيذها.

وأشار الوزير إلى أن الاجتماع ينعقد في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، مثمنًا المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، ومشيدًا بالتنسيق القائم بين الجانبين في مجلس الأمن خلال عضوية مملكة البحرين غير الدائمة فيه. وأعرب عن تقدير مملكة البحرين للموقف البنّاء لروسيا الاتحادية الذي أتاح اعتماد القرار رقم 2817 (2026)، الذي تقدمت به مملكة البحرين نيابة عن دول المجلس والمملكة الأردنية الهاشمية، وطالب إيران بالوقف الفوري لاعتداءاتها، وتقديرها لمشاركة روسيا في التوافق على البيان الرئاسي الذي اعتمده مجلس الأمن في 15 أكتوبر الجاري، وأدان الاعتداءات الحوثية المتواصلة على المملكة العربية السعودية، وأكد حقها في الدفاع عن نفسها.

وأعرب عن التطلع إلى أن توظف روسيا الاتحادية علاقاتها مع إيران لحثها على الالتزام الكامل بالقرار 2817، وإلى دعم روسيا لإشراك دول مجلس التعاون في أي مفاوضات أو ترتيبات تتعلق بالملف النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي. وأكد أن أمن دول مجلس التعاون ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي، مجددًا إدانة دول المجلس الشديدة للاعتداءات الإيرانية على دول المجلس والمملكة الأردنية الهاشمية، ولهجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على المملكة العربية السعودية، واستهدافها المتعمد للأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والمطارات المدنية. وأكد أن دول المجلس تقف صفًّا واحدًا مع المملكة، وتؤيد حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، اعتبارًا أن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون.

وثمن التوافق الذي تحقق في مجلس الأمن على البيان الرئاسي، وتطلع إلى البناء عليه، بدعم روسيا الاتحادية لمشروع القرار الذي تقدمت به المملكة العربية السعودية الشقيقة إلى مجلس الأمن، وتؤيده مملكة البحرين بما يكفل حماية المدنيين ووقف هذه الاعتداءات، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، مع صون العمل الإنساني في الجمهورية اليمنية الشقيقة، ودعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن للتوصل إلى حلٍ سياسيٍ شامل. وأدان دول مجلس التعاون لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب واستهداف السفن التجارية، ورفضها أي محاولة لإخضاع حق المرور العابر لإذن مسبق أو قيود مفروضة، بما يخالف اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وترحيبها بكل إسهام دولي يصون حرية الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر وفق أحكامها. وقال إن أمن المنطقة لا يتحقق بالتصعيد أو التهديد أو المساس بسيادة الدول أو التدخل في شؤونها الداخلية، وإنما بالالتزام بمبادئ القانون الدولي واعتماد الحوار الجاد سبيلًا لمعالجة الخلافات.

وثمن وزير الخارجية مواقف روسيا الاتحادية الداعمة للقضية الفلسطينية، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى سلام عادل وشامل يكفل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وأعرب عن دعم دول المجلس لكل جهد يفضي إلى حل سياسي للأزمة الأوكرانية عبر الحوار والتفاوض، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، بما يكفل احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، مثمنًا المساعي الحميدة والجهود الإنسانية لدول مجلس التعاون في هذا الشأن.

من جانبه، رحب وزير خارجية روسيا الاتحادية، السيد سيرجي لافروف، بالوزراء المشاركين، معربًا عن تقديره لمملكة البحرين على حسن التنظيم والاستضافة، ومهنئًا مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيسه، ومؤكدًا أن تعزيز العلاقات مع المجلس يمثل أولوية مطلقة في السياسة الخارجية والدبلوماسية الروسية. وأشار إلى أن الحوار الاستراتيجي بين روسيا الاتحادية ومجلس التعاون تأسس قبل خمسة عشر عامًا في أبوظبي، مؤكدًا أهميته في تبادل وجهات النظر والرؤى البنّاءة بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ووضع تصورات مشتركة لتعزيز التعاون السياسي والثقافي والاقتصادي، مشددًا على أهمية مواصلة توسيع التعاون في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة مع جميع دول مجلس التعاون لتعزيز العلاقات الثنائية والمضي بها قدمًا خدمة للأهداف المشتركة.

وسلط الضوء على مستوى التنسيق السياسي بين روسيا الاتحادية ودول مجلس التعاون، مستذكرًا المباحثات التي جرت خلال الاجتماع الوزاري الثامن في سوتشي، والزيارات المتبادلة، واللقاءات على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكد أهمية اللجان الحكومية المشتركة والآليات التنفيذية الأخرى في تطوير التعاون العملي وتحقيق نتائج ملموسة. وأضاف أن حجم التبادل التجاري بين روسيا الاتحادية ودول مجلس التعاون ارتفع بنحو 44%، بما يعكس المسار الإيجابي للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين. ونوه بأهمية تنفيذ خطة العمل المشتركة التي أُقرت خلال الاجتماع الوزاري السادس المنعقد في موسكو، باعتبارها إطارًا لتوسيع التعاون الاقتصادي وتعزيز الشراكة بين روسيا الاتحادية ومجلس التعاون، مؤكدًا دعم روسيا الاتحادية للجهود الرامية إلى إحلال السلام ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق، مشددًا على أهمية استمرار الانخراط الدبلوماسي.

واختتم كلمته بالتأكيد على اعتزاز روسيا الاتحادية بعلاقاتها الودية مع جميع دول مجلس التعاون، وحرصها على مواصلة تعزيز الحوار الاستراتيجي بما يخدم مصالح دول الجانبين وشعوبهما.

من جهته، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون، السيد جاسم محمد البديوي، عن شكره الجزيل لمملكة البحرين على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، واستضافتها لأعمال هذا الاجتماع الهام الذي ينعقد في إطار الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية ليمثل منصة حيوية لتبادل وتقريب وجهات النظر حول أبرز القضايا ذات الاهتمام المشترك ومناقشة سبل تعزيز العمل الخليجي الروسي المشترك في مختلف المجالات.

وأوضح أن هذا الاجتماع يأتي في ظرف بالغ الدقة تمر به منطقتنا، تتعرض فيه دول مجلس التعاون لاعتداءات غير مسبوقة تمس أمنها وسيادتها، وتواجه فيه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة، الأمر الذي يضاعف أهمية الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، وتكثيف التشاور والتنسيق بين الجانبين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وفقًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأشار إلى أن من مقدمة التحديات الخطيرة التي تواجه منطقتنا، تأتي الاعتداءات الإيرانية التي طالت دول مجلس التعاون منذ الثامن والعشرين من فبراير 2026م، بأكثر من سبعة آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأودت بحياة مدنيين أبرياء، وذلك في حرب لم تكن دول المجلس طرفًا فيها، بل بذلت قصارى جهدها لتجنيب المنطقة تداعياتها الخطيرة، رغم ما تعرضت له من اعتداءات سافرة وانتهاكات لسيادتها وسلامة أراضيها. وأوضح أنه لم تقتصر هذه الاعتداءات على الهجمات الإيرانية المباشرة، بل امتدت لتشمل اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، التي صعّدت هجماتها على المملكة العربية السعودية، مستهدفةً المطارات والأعيان المدنية ومنشآت الطاقة، ومن بينها الاعتداء الغاشم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وقال إن مجلس التعاون يؤكد وقوفه صفًا واحدًا إلى جانب المملكة العربية السعودية، وتضامنه الكامل معها، ودعمه لكافة الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. كما يدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم ورادع تجاه الاعتداءات التي تستهدف أمن المملكة واستقرارها، وإدانة ما تشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين، وانتهاك لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2722.

كما قال إن إقدام إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، ومساعيها لفرض قيود ورسوم على حق المرور العابر، إلى جانب تهديد وكلائها للملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، يمثل انتهاكًا للقواعد الدولية المنظمة للملاحة في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وتهديدًا لأمن الطاقة والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية.

وفي هذا السياق، نوه بأن مجلس التعاون يتطلع إلى أن تضطلع روسيا الاتحادية، بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، بدور فاعل في حمل إيران على الالتزام بالقرار 2817 (2026)، ووقف اعتداءاتها، واحترام حرية الملاحة، والانخراط في حوار جاد مع دول المجلس يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية تأتي في مقدمة أولويات مجلس التعاون، وفي هذا السياق نجدد موقفنا الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، كما يثمّن مجلس التعاون موقف روسيا الاتحادية الثابت والداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعترافها بها منذ عام 1988م.

وأعرب عن التطلع إلى مواصلة تطوير العمل الخليجي الروسي المشترك، وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية ومجالات الطاقة وغيرها، وذلك في إطار خطة العمل المشترك بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية للفترة 2023-2028، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة، ويدعم مسارات التنمية والازدهار لدى الجانبين.

وتم خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون القائمة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وروسيا الاتحادية، وبحث سبل تطوير وتعزيز تلك العلاقات والدفع بها نحو آفاقًا أكثر اتساعًا في المجالات التي حددتها خطة العمل المشترك للفترة (2023-2028)، في ظل حرص الجانبين على تنميتها والارتقاء بها لمستويات أشمل، والتأكيد على أهمية مواصلة العمل لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بما يُسهم في خدمة مصالح الجانبين ويعود بالنفع على الجميع.

كما تدارس الوزراء آخر التطورات والمستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية، وتداعيات تعطل الملاحة البحرية في مضيق هرمز وباب المندب على الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة والغذاء. وناقشوا الجهود الدولية التي تبذل لخفض التصعيد ودعم الحوار والدبلوماسية وتسوية الصراعات الإقليمية من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، والحفاظ على مصالح شعوبها.

وترأس وفد المملكة في الاجتماع السفير الشيخ عبدالله بن علي آل خليفة، مدير العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية، بمشاركة السفير سعيد عبدالخالق سعيد، رئيس قطاع التنسيق والمتابعة، والسفير نوار عبدالله المطوع، القائم بأعمال رئيس قطاع شؤون مجلس التعاون، والشيخة العنود بنت إبراهيم آل خليفة، القائم بأعمال رئيس قطاع الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية.

شارك الخبر: