البحرين
اقتصاد

توقعات بتصاعد أزمة الغذاء العالمية: أسعار قياسية وتهديدات مستمرة حتى 2027

البلاد١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٨ ص0 مشاهدة
توقعات بتصاعد أزمة الغذاء العالمية: أسعار قياسية وتهديدات مستمرة حتى 2027

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الغلاء لم ينتهِ بعد.. صدمات متوالية تهدد برفع أسعار الغذاء حول العالم" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

العربية.نت: تشير التوقعات إلى تسارع وتيرة التضخم الغذائي العالمي في الأشهر القادمة، مع استمراره لفترة طويلة تمتد حتى عام 2027. يعود هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها اضطرابات الشحن البحري المرتبطة بالنزاعات العسكرية، والجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو، بالإضافة إلى تقليص إمدادات الحبوب.

وقد شهدت أسعار الأرز في إندونيسيا مستويات غير مسبوقة، بينما ارتفعت تكلفة الخبز في مصر بنسبة الربع. كما وصل سعر السكر في الهند إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، متأثراً بأضعف موسم رياح موسمية منذ أكثر من عقد.

يتأثر المستهلكون الأكثر فقراً في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا بشكل مباشر، حيث تشكل المواد الغذائية نسبة أكبر من إنفاق الأسر. وقد تجاوزت أسعار الغذاء معدل التضخم العام في 22% من أصل 150 دولة شملها تحليل البنك الدولي، وبلغ مؤشر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لأسعار المواد الغذائية 136 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2022.

تشمل صدمات الإمدادات أيضاً الهجمات على البنية التحتية للحبوب في منطقة البحر الأسود، وانعدام الأمن في البحر الأحمر الذي يجبر السفن على سلوك طرق أطول وأكثر تكلفة. كما أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود وتعطيل صادرات الأسمدة عبر مضيق هرمز، مما زاد من تكاليف الزراعة.

يزيد ارتفاع الأسعار من مخاطر الاضطرابات الاجتماعية، وقد يدفع الحكومات إلى فرض حظر على الصادرات. كما أن عودة المستوردين الكبار إلى الأسواق قد تثير موجة طلب جديدة، خاصة مع تلاشي الغطاء الذي وفرته المخزونات العالمية وضعف العملات المحلية.

يقول محمد ياسين، عامل في موقف سيارات بوسط جاكرتا، إنه اضطر لتقليل وجباته بسبب ارتفاع الأسعار الذي جعل المواد الغذائية الأساسية بعيدة عن متناوله. وأوضح ياسين، الذي يكسب ما بين 200 ألف و300 ألف روبية أسبوعياً، أن سعر وجبة أساسية كان يتراوح بين 7000 و8000 روبية (0.39 إلى 0.44 دولار) أصبح الآن 15 ألف روبية.

تتوقع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن يتسارع التضخم الغذائي العالمي في الأشهر المقبلة ويستمر حتى عام 2027، مدفوعاً باضطرابات الشحن والجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو، مما يقلل من إمدادات الحبوب ويضع ضغطاً إضافياً على المستهلكين الأكثر عرضة للخطر.

في إندونيسيا، قفزت أسعار الأرز إلى مستويات غير مسبوقة وسط توقعات بتأخر هطول الأمطار. وفي مصر، ارتفعت تكلفة الخبز بنسبة الربع، بينما وصلت أسعار السكر في الهند إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق بسبب أضعف موسم رياح موسمية منذ أكثر من عقد.

صرح ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الفاو، بأن هذه العوامل تفرض ضغوطاً كبيرة على النظام الغذائي، متوقعاً تأثيراً أكبر مع نهاية العام وبداية العام المقبل.

ويعاني المستهلكون الأكثر فقراً في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا بشدة من الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية، حيث تشكل هذه المواد نسبة كبيرة من الإنفاق الأسري.

تشير بيانات البنك الدولي إلى أن أسعار المواد الغذائية في الربع المنتهي في سبتمبر/أيلول تجاوزت معدل التضخم العام في 22% من 150 دولة، بزيادة عن الربع السابق. وبلغ متوسط مؤشر الفاو لأسعار المواد الغذائية 136 نقطة في سبتمبر/أيلول، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

يزيد ارتفاع الأسعار من مخاطر الاضطرابات الاجتماعية، وقد يدفع الحكومات إلى فرض حظر على الصادرات، مما يزيد من تفاقم النقص العالمي.

صدمات متعددة في الإمدادات:

أدت الهجمات على البنية التحتية للحبوب في البحر الأسود إلى تعطيل شحنات القمح، مما أجبر مستوردين رئيسيين مثل مصر وإندونيسيا على البحث عن إمدادات بديلة. كما يدفع انعدام الأمن في البحر الأحمر السفن إلى سلوك طرق أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا.

أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود وتعطيل صادرات الأسمدة عبر مضيق هرمز، مما زاد تكاليف الزراعة في وقت يقلص فيه الطقس الجاف الناجم عن ظاهرة النينيو الإنتاج في الهند وجنوب شرق آسيا.

ارتفعت أسعار القمح بأكثر من 30% في 2026، بينما زادت أسعار الأرز في الدول الآسيوية الرئيسية المصدرة بما يتراوح بين 10% و13% رغم ضخامة المخزونات. وتراجعت أسعار الأسمدة عن الذرى التي بلغتها في وقت سابق من الحرب على إيران، لكنها لا تزال مرتفعة.

قال مانيش تيواري، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة نستله الهند، إن ارتفاع التضخم، وخاصة تضخم أسعار الغذاء، هو حقيقة واقعة في بيئة صعبة تعود لأسباب منها ارتفاع تكاليف السلع الأولية.

في مصر، ارتفعت أسعار الخبز غير المدعم إلى نحو 5 جنيهات مصرية (0.093 دولار) للرغيف الكبير من 4 جنيهات في يوليو/تموز، في حين صعد سعر زيت الطهي بنحو 40% في الإمارات. وزادت أسعار الزيوت النباتية في إندونيسيا 7% هذا العام، رغم أن البلاد أكبر منتج لزيت النخيل في العالم.

وقفزت أسعار السكر والبصل والبقول في الهند بأكثر من 10% في سبتمبر/أيلول مقارنة بالشهر السابق بسبب نقص الإنتاج.

قال الخباز سيد عبد الحميد محمد في وسط القاهرة إن الأمر لا يقتصر على سعر الدقيق، بل ارتفعت أسعار الكهرباء والمياه والخميرة والمواد الأخرى المستخدمة في إنتاج الخبز.

وزادت أسعار الشحن بنحو 50% في بعض الطرق العالمية الرئيسية، مثل الطريق من البحر الأسود إلى جنوب شرق آسيا، مع ارتفاع أسعار النفط وعلاوات مخاطر الحرب.

عامل محفز للتضخم:

رغم ارتفاع أسعار الغذاء منذ أواخر 2025، فإن تراجع الإمدادات المحلية وارتفاع تكاليف السلع الأولية يهددان بتسريع التضخم. ويتعين على كبار المستوردين في الشرق الأوسط وأفريقيا، الذين أحجموا عن الشراء بعد محاصيل محلية قوية، العودة الآن إلى الأسواق العالمية، مما قد يؤدي إلى زيادة في الطلب.

قال ألكسندر كارافايتسيف، كبير الاقتصاديين في المجلس الدولي للحبوب في لندن، إن موجة جديدة كبيرة من الطلب قد تحدث خلال شهرين مع عودة المستوردين إلى السوق.

وأوضح توريرو أن الغطاء الذي وفرته المخزونات العالمية غير المسبوقة من الحبوب بدأ يتلاشى، مما يعني أن زيادات أسعار السلع الأولية قد تصبح أكثر حدة.

يواجه مصنعو الأغذية الذين يشترون المواد الخام عادة بموجب عقود تمتد بين ثلاثة وستة أشهر، تلك الصفقات الآن بأسعار أعلى، بينما تضخم العملات المحلية الأضعف التكاليف.

قال فرانسيسكوس ويليرانج، عضو مجلس إدارة شركة بي.تي إندوفود، أكبر شركة أغذية في إندونيسيا، إن تكاليف الشحن زادت أيضاً، وعند تحويلها إلى الروبية يتضخم الأثر بسبب ضعف العملة الإندونيسية.

قال متعاملون إن مصنعي الأغذية يواجهون، إلى جانب ارتفاع الأسعار، صعوبات في تأمين الإمدادات. وأشار مسؤول تنفيذي كبير في شركة لطحن الدقيق في جاكرتا، طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن الكثير من مطاحن القمح في إندونيسيا تعمل دون طاقتها الإنتاجية، إذ قلصت الحرب بين روسيا وأوكرانيا وصول الشحنات.

أظهرت بيانات كبلر أن واردات إندونيسيا من القمح انخفضت 41% في سبتمبر/أيلول مقارنة بالعام السابق.

في الوقت الراهن، تبدو مخزونات فول الصويا والذرة وفيرة، إذ تعتمد الإمدادات المستقبلية على الإنتاج في الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية، غير أن ارتفاع أسعار النفط دعم المحصولين بسبب تزايد استخدامهما في الوقود الحيوي.

قال كارافايتسيف إن من المتوقع أن تكون محاصيل القمح في نصف الكرة الجنوبي مواتية، وإن أي مخاطر سلبية على الإنتاج لدى المصدرين مثل أستراليا والأرجنتين قد تضيف عاملاً جديداً يدعم الأسعار.

شارك الخبر: