صافرات الاستهجان تلاحق يايسله في نيوكاسل.. والأسلوب "العمودي" يخيب آمال الجماهير


هذا الخبر بعنوان "صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد الضغوط على المدرب الألماني ماتياس يايسله، المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد، بعد تعرضه لصيحات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف نظيف على ملعب سانت جيمس بارك. وتأتي هذه الانتقادات في ظل تزايد الشكوك حول جدوى أسلوبه التكتيكي المعتمد على كرة القدم "العمودية"، والذي لم ينجح حتى الآن في منح الفريق هوية واضحة أو معالجة مشكلاته الهجومية والدفاعية.
ووفقًا لصحيفة "التلغراف" البريطانية، يبدو نيوكاسل فريقًا متواضعًا يقدم مستويات ضعيفة، حيث فشل في إظهار أي تحسن ملموس تحت قيادة يايسله، على الرغم من الثقة الكبيرة التي تمنحها له إدارة النادي، والتي لا تزال مقتنعة بتحسن النتائج والأداء مع مرور الوقت.
جاءت الهزيمة أمام أستون فيلا لتضاف إلى خسارة ثقيلة سابقة أمام كوفنتري سيتي بنتيجة 4-1، في مباراة كان يُنتظر أن يدفع الفريق لإظهار رد فعل قوي، إلا أن نيوكاسل قدم أداءً باهتًا، خصوصًا في الشوط الأول الذي لم يسدد فيه أي كرة على مرمى منافسه.
زادت هذه النتائج من حالة الإحباط المحيطة بالنادي، الذي شهد أربعة أعوام من التطور تحت قيادة مدربه السابق إيدي هاو، قبل أن يتراجع مستواه في الموسم الماضي، ثم يخسر عددًا من أبرز لاعبيه خلال فترة الانتقالات الصيفية، إلى جانب رحيل مدربه، دون أن تظهر مؤشرات على نجاح البدائل الجديدة في تعويض تلك الخسائر.
تتركز الانتقادات الفنية حول أسلوب اللعب "العمودي" الذي يسعى يايسله إلى تطبيقه، والذي يعتمد على نقل الكرة سريعًا نحو المناطق الأمامية، والضغط العالي لاستعادتها، والاستفادة من الكرات الثانية بعد التمريرات الطويلة. إلا أن الفريق لا ينجح في تنفيذ أي من هذه العناصر بالشكل المطلوب، حيث يفتقد القدرة على افتكاك الكرة في مناطق متقدمة، ويخسر الصراعات على الكرات الثانية، فيما تظهر مساحات واسعة بين خطوطه تمنح المنافسين فرصًا متكررة لاختراق دفاعاته.
تحول الأسلوب الذي رافق وصول يايسله إلى نيوكاسل بكثير من التوقعات إلى كرة قدم أقرب إلى التمريرات الطويلة التقليدية التي كانت شائعة في العقود الماضية، دون وجود بناء منظم للهجمات، أو تحركات واضحة تتيح للفريق فرض سيطرته على المباريات.
عكست مواجهة أستون فيلا هذه المشكلات بوضوح، حيث افتقد نيوكاسل الانسجام والتنظيم والقدرة على صناعة الفرص، في حين ظهر منافسه أكثر سلاسة وخطورة، وكان بإمكانه تحقيق انتصار أكبر من الهدف الوحيد الذي سجله يوهان مانزامبي بضربة رأس في الشوط الأول. جاء الهدف بعدما حصل جواو غوميز على الوقت والمساحة لإرسال كرة عرضية نحو القائم البعيد، حيث تحرر مانزامبي من رقابة لويس مايلي ووضع الكرة في الشباك، قبل أن يهدر أستون فيلا فرصة أخرى لتعزيز تقدمه عندما سدد إيميليانو بوينديا كرة ارتطمت بالقائم. كما أضاع نيكولاس جاكسون فرصة للتسجيل خلال الشوط الأول، فيما أخفق إبراهيم مباي في إصابة المرمى خلال الشوط الثاني، في وقت نجا فيه مدافع نيوكاسل سفين بوتمان من الطرد بعد تدخل عنيف على جاكسون، اكتفى الحكم على أثره بالبطاقة الصفراء عقب مراجعة تقنية الفيديو.
في المقابل، لم يتمكن نيوكاسل من تهديد مرمى الحارس زيون سوزوكي بصورة حقيقية، باستثناء تسديدة قوية من بوتمان تصدى لها الحارس ببراعة خلال الشوط الثاني، بينما أهدر يوان ويسا بعض الفرص غير المكتملة في الدقائق الأخيرة.
أثارت التمريرات الطويلة العشوائية غضب جماهير نيوكاسل، بعدما تكررت مشاهد إرسال الكرة نحو المناطق الأمامية دون هدف واضح، لتعود سريعًا إلى أقدام لاعبي أستون فيلا، وهو ما دفع بعض المشجعين إلى إطلاق صافرات الاستهجان خلال اللعب، قبل أن تتكرر عند نهاية الشوط الأول، ثم عقب صافرة النهاية.
بدا يايسله منفعلاً على خط التماس، حيث وجه تعليمات حادة إلى جو ويلوك ويوان ويسا، في محاولة لتصحيح التحركات الهجومية، غير أن التغييرات التي طرأت على أداء الفريق خلال الشوط الثاني لم تكن كافية لتغيير النتيجة.
قال المدرب الألماني عقب المباراة: "افتقدنا اتخاذ القرارات الصحيحة في الثلث الأخير من الملعب، وأنا محبط، وأتفهم رد فعل الجماهير، فمن حقهم إطلاق صافرات الاستهجان بعد خسارة على أرضهم".
رغم اعترافه بالمشكلات الهجومية، تمسك يايسله بقناعته بأن فريقه كان يستحق نتيجة أفضل، مؤكدًا أن نيوكاسل سيطر على المباراة خلال الشوط الأول وفرض تفوقه في الشوط الثاني، وهي تصريحات جاءت متناقضة مع الصورة الفنية التي قدمها الفريق طوال المواجهة.
تواجه إدارة نيوكاسل بدورها تساؤلات بشأن سياسة التعاقدات الصيفية، بعدما اعتمدت بصورة كبيرة على استقطاب لاعبين شباب من خارج إنجلترا، دون أن يقدم أي من الوافدين الجدد حتى الآن الإضافة المنتظرة. ويبدو أن الفريق يحتاج إلى مراجعة توقعاته للموسم الحالي، في ظل استمرار الأخطاء الدفاعية، وضعف التنظيم الهجومي، وعدم قدرة اللاعبين على تنفيذ الأفكار التكتيكية للمدرب الألماني.
تتزايد المخاوف من أن تتحول المرحلة الحالية إلى موسم طويل وصعب بالنسبة لنيوكاسل، خصوصًا أن الفريق لا يظهر مؤشرات واضحة على التطور، بل بات أكثر قابلية للتوقع في هجماته، وأكثر عرضة للاختراق عند فقدان الكرة. وتضع هذه المعطيات يايسله أمام اختبار متصاعد، بعدما انتقل من مرحلة الثقة الإدارية والتوقعات المرتفعة إلى مواجهة اعتراضات جماهيرية مباشرة، في وقت بات فيه نجاح مشروعه مرتبطًا بقدرته على تحويل أفكاره المتعلقة باللعب العمودي والضغط العالي إلى أداء فعلي داخل الملعب، بدلاً من استمرار الاعتماد على الكرات الطويلة التي فقدت فاعليتها وأثارت غضب المدرجات.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة