من "المجنون" إلى "المحارب العظيم": كيف تحولت علاقة ترامب ونتنياهو؟


هذا الخبر بعنوان "من مجنون إلى محارب عظيم.. مواقف غيرت علاقة ترامب ونتنياهو" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحولاً لافتاً، حيث انتقل ترامب من توجيه انتقادات حادة لقرارات نتنياهو العسكرية واتهامه بتعريض المفاوضات مع إيران للخطر، إلى إعلان دعمه الكامل له قبل أسبوع واحد من الانتخابات الإسرائيلية. ففي يونيو الماضي، وصف ترامب نتنياهو بـ"المجنون"، قبل أن يعدل عن رأيه بعد أربعة أشهر مشيداً به باعتباره "رئيس وزراء محارب عظيم". أثار هذا التحول تساؤلات حول ما إذا كان يعكس تغيراً في حسابات الرئيس الأمريكي، أم تغليباً لاعتبارات المصالح السياسية على خلافاتهما بشأن إدارة الحرب والتسويات الإقليمية.
خلاف بشأن لبنان: برزت إحدى أبرز لحظات التوتر بين الرجلين في يونيو الماضي، على خلفية العمليات الإسرائيلية في لبنان بالتزامن مع المفاوضات الأمريكية مع إيران. فقد انتقد ترامب نتنياهو بشدة عبر اتصال هاتفي، واصفاً إياه بـ"المجنون" ومستخدماً عبارات نابية للتعبير عن غضبه من قراراته العسكرية، وفق ما كشفه موقع "أكسيوس" وأكده ترامب لاحقاً. وأبلغ ترامب نتنياهو بأنه غير راضٍ عن تصرفاته، متسائلاً: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟"، معتبراً أن الضربات التي استهدفت بيروت لم يكن ينبغي تنفيذها في وقت كانت فيه واشنطن تقترب من التوصل إلى اتفاق مع طهران. لم يكن اعتراض ترامب متعلقاً بالعمليات العسكرية بحد ذاتها بقدر ارتباطه بتوقيتها وانعكاساتها على المسار الدبلوماسي، حيث رأى أن استمرار التصعيد في لبنان قد يهدد فرص التوصل إلى تسوية مع إيران، رغم تأكيده على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
إحباط متزايد: لم تقتصر مؤشرات التوتر على إدارة الحرب، بل امتدت إلى تقييم ترامب لخيارات نتنياهو السياسية وقدرته على إدارة علاقته بالولايات المتحدة. ففي منتصف أغسطس، أفاد مسؤولون أمريكيون رفيعون بأن ترامب يشعر بإحباط متزايد من قرارات وسياسات نتنياهو، رغم احتفاظه بإعجاب شخصي به. ونقل عن ترامب قوله: "بيبي هو أسوأ عدو لنفسه"، تعبيراً عن الفجوة بين تقديره الشخصي واعتراضه على بعض خياراته السياسية. كما سأل ترامب نتنياهو عن وضعه في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات، مما عكس اهتمامه بالجانب السياسي لعلاقتهما.
خلاف بشأن خطة غزة: أظهرت الخلافات بشأن مستقبل قطاع غزة أن التباين بين الرجلين لا يقتصر على إدارة المواجهة مع إيران، بل يمتد إلى تصوراتهما للتسويات الإقليمية. فقد رفض نتنياهو علناً خطة أمريكية لتنفيذ المرحلة التالية من مقترح ترامب للسلام في غزة، معتبراً أن الانسحاب الإسرائيلي لا يمكن أن يسبق تسليم أسلحة حماس وتفكيك أنفاقها. في المقابل، أكد ترامب على أن إطار نزع سلاح حماس كان "اختراقاً تاريخياً"، مما عكس اختلافاً في الأولويات بين واشنطن وإسرائيل.
تجنب التأييد.. ثم الدعم: مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، انتقل التباين بين الرجلين إلى الموقف من مستقبل نتنياهو السياسي. ففي مقابلة مع مجلة "تايم"، تجنب ترامب الإجابة عن أسئلة حول ما إذا كان ينبغي إعادة انتخاب نتنياهو. لكن بعد أيام، حسم ترامب موقفه بإعلان تأييده الصريح لنتنياهو قبل تسعة أيام من الانتخابات، واصفاً إياه في منشور على منصته "تروث سوشيال" بأنه رئيس وزراء "قوي وشجاع ولامع"، ومشيداً بأدائه.
ضغوط من الدائرة المقربة: كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى عن ممارسة ضغوط مكثفة على ترامب خلال الأسابيع السابقة لدفعه إلى إعلان دعمه لنتنياهو، جاءت هذه الضغوط من مستشارين ومساعدين مقربين، بالإضافة إلى رسائل من جهات داخل النظام السياسي الإسرائيلي. ورغم أن هذه المساعي لم تحظ بإجماع داخل الدائرة المحيطة بترامب، حيث عارض عدد من المستشارين الخطوة محذرين من تداعياتها السياسية، إلا أن الدعم النهائي قد جاء بعد اتصالات مع شخصيات مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة