البحرين
ثقافة

فيلم "What Remains" في الجونة: دراما تركية قاتمة تستكشف أزمة زوجين في رحلة نحو الاغتراب

البلاد٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٠٦ ص0 مشاهدة
فيلم "What Remains" في الجونة: دراما تركية قاتمة تستكشف أزمة زوجين في رحلة نحو الاغتراب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "What Remains في الجونة.. دراما تركية قاتمة تُغرق زوجين في الحزن ولا تمنح المشاهد مخرجًا" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عرض فيلم "What Remains" ضمن الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي في برنامج الاختيار الرسمي خارج المسابقة، وشهد عرضه الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تدور أحداث الفيلم في إسطنبول عام 2026 حول زوجين تركيين يعانيان من الملل الوجودي والاغتراب وعدم التواصل، في دراما حزينة ومطوّلة تتسم بحوارات مرهقة وغياب الفكاهة. تتبع القصة رحلة إليف ومحمد المنفصلتين بحثاً عن معنى أو أسرار عائلية، مع تسليط الضوء على عجز الشخصيات عن التواصل وإحساس عميق بالاغتراب. يبرز الفيلم بتصوير سينمائي مميز لكيريل برودانوف وبأداء تمثيلي رصين، رغم بطء الإيقاع، ويترك أثراً عاطفياً وفكرياً بعد نهايته. الفيلم الروائي الطويل السابع للمخرجة يشيم أوستاأوغلو.

فيلم "What Remains" يطرح أزمة زوجية تدفع زوجين تركيين إلى طريقين متباعدين في دراما حزينة ومطوّلة، عُرضت ضمن الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، ضمن برنامج الاختيار الرسمي خارج المسابقة (ليشهد عرضه الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا MENA). الفيلم من بطولة نخبة من النجوم من بينهم أويكو كاراييل وميتين أكدولجر إلياس سلمان.

تدور الأحداث في إسطنبول عام 2026، حيث تعيش إليف (أويكو كارايل)، الشاعرة والكاتبة الجميلة، مع زوجها الوسيم الموسيقي محمد (ميتين أكدولغر) وطفلهما الوحيد سليم (علي كايرا كول) ذي الثماني سنوات، في شقة واسعة. ورغم عملهما، يكافحان لتسديد الفواتير. ورغم أنهما في الثلاثينيات، ورغم جمالهما وحياتهما المريحة نسبيًا، فإن الملل الوجودي ينهشهما، فيحمّل كل منهما الآخر مسؤولية ما يشعر به. تتناقش الشخصيتان في علاقتهما بلا انقطاع وبلا جدوى، حتى الإنهاك الجسدي والنفسي. أما فكرة الانتقال إلى برلين لبدء حياة جديدة فلا تمنحهما إلا عزاءً ضئيلًا، إذ لا يرى أي منهما هدفًا في المضي قدمًا. الحوارات مرهقة وعقيمة، والانهيار الذي لا تفسير له يبدو أقرب إلى ترف برجوازي صغير.

تنطلق إليف بسيارتها بلا وجهة، على أمل أن يتعافى الزواج بالابتعاد. تتعطل سيارتها فينقذها غريب طيب، ثم تكاد تقتل نفسها وهي تقود داخل نفق مظلم بعد أن تباغتها رؤية الصداع النصفي. بعدها تقرر زيارة قرية جدّيها الراحلين، أملًا في كشف أسرار عائلية. ويخوض محمد رحلة لا تختلف كثيرًا، إذ يسافر مع سليم إلى الريف ليلتقي والده بعد أن يتصل جار ليبلغه بأن الرجل العجوز يحتضر، ويغتنم الفرصة بدوره لإلقاء الضوء على ماضي عائلته القاتم.

لا توجد كيمياء بين أي من الشخصيات، وبطريقة غريبة يُعدّ هذا من أبرز إنجازات الفيلم. فعجز الشخصيات عن التواصل يتيح للمخرجة والكاتبة خلق إحساس طاغٍ بالاغتراب. هذه شخصيات مليئة بالحزن إلى حد أنها تعجز عن الاستمتاع بأفعال صغيرة وتافهة، كتقاسم كوب شاي أو نكتة. لا تكاد تظهر ابتسامة واحدة طوال 128 دقيقة. القصة خالية تمامًا من الفكاهة والبهجة، وهي مركز بؤس صريح. لا خلاصة تُذكر، والخلاص غامض وغير حاسم.

أما الإنجاز اللافت الآخر فهو التصوير السينمائي للبلغاري كيريل برودانوف. يصحب صنّاع الفيلم المشاهدين في رحلة عبر غابة ناطحات السحاب في الجانب الآسيوي من إسطنبول، ثم إلى الطرق الترابية في الريف، وصولًا إلى الجبال المكسوة بالثلوج في أعماق المناطق النائية. الإضاءة شحيحة ودقيقة، وبعض الكادرات بالغة الأناقة. يتألق العمل في اقتفاء أثر البطلة وهي تحاول التحرر من قيود الماضي والحياة الخانقة، مدعوماً بأداء تمثيلي رصين ومتقن من طاقم العمل يلامس وجدان المتلقي. ورغم أن وتيرة السرد قد تبدو بطيئة نسبياً لمن يبحثون عن دراما تقليدية حماسية، إلا أن الفيلم يترك أثراً عاطفياً وفكرياً ممتداً بعد إسدال الستر، مستحقاً مكانته كعمل فني يثري تيمة البحث عن الذات في السينما المعاصرة.

شارك الخبر: