البحرين
سياسة

الشرق الأوسط في خطر: كيف يدمر انقطاع الإنترنت اقتصاداتنا وحياتنا؟

البلاد٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:١٢ م0 مشاهدة
الشرق الأوسط في خطر: كيف يدمر انقطاع الإنترنت اقتصاداتنا وحياتنا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شلل رقمي.. ما الذي يخسره الشرق الأوسط لحظة انقطاع الإنترنت؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد المخاوف في منطقة الشرق الأوسط مع تلميح إيران بضرب البنية التحتية التكنولوجية المرتبطة بالولايات المتحدة، وهو تهديد ليس بجديد. فقد سبق للحرس الثوري الإيراني أن هدد سابقاً باستهداف البنية التحتية التكنولوجية، بما في ذلك كابلات الإنترنت البحرية. في عصرنا الحالي، تُعد شبكة الإنترنت شرياناً حيوياً يغذي القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. وفي منطقة الشرق الأوسط، أصبح قطع الإنترنت، سواء بسبب النزاعات الجيوسياسية، أو الهجمات السيبرانية، أو القيود الحكومية، أداة ذات عواقب وخيمة تمتد إلى جميع جوانب الحياة.

الخسائر الاقتصادية وتراجع النمو:

يؤدي انقطاع الاتصالات إلى شلل مباشر في قطاع الأعمال والخدمات الرقمية. وتقدر مؤسسات دولية مثل المنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسة Brookings Institution أن إغلاق الإنترنت يكلف الاقتصاد ملايين الدولارات يومياً بسبب توقف التجارة الإلكترونية، والخدمات المصرفية، وخطوط الإمداد. وتشير تقديرات تقرير شامل لتقييم الحظر الرقمي إلى أن تقييد شبكات الإنترنت في دول المنطقة يؤدي إلى خسائر اقتصادية مباشرة تتراوح بين 30 إلى 40 مليون دولار يومياً، بالإضافة إلى الأضرار غير المباشرة التي تلحق بالمشاريع الناشئة والفرص الاستثمارية. كما يتسبب في توقف المعاملات المالية، حيث تعتمد البنوك والأسواق المالية على تدفق البيانات المستمر، واستمرار الانقطاع يؤدي إلى تجميد الحوالات المالية وعرقلة التجارة الخارجية.

تداعيات اجتماعية وإنسانية:

تتضاعف المعاناة الإنسانية بشكل ملحوظ عند انقطاع وسائل الاتصال الحديثة، لا سيما في مناطق النزاعات والحروب. وتشمل هذه التداعيات:

  • تراخي الخدمات الطبية والطوارئ: تعتمد شبكات المستشفيات والإسعاف على التنسيق المباشر عبر الإنترنت، وتوقفها يعيق الوصول إلى الرعاية الصحية العاجلة وإرسال الاستغاثات.
  • عزلة المواطنين والعمل الصحفي: وفقاً لتصريحات لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، فإن قطع الإنترنت يمنع نقل الحقائق وتغطية الأحداث الميدانية، ويجعل الأفراد عاجزين عن التواصل مع ذويهم للاطمئنان عليهم في أوقات الأزمات.
  • شلل القطاع التعليمي: يؤدي انقطاع الخدمة إلى تعطل المنصات التعليمية المعتمدة على السحابة الإلكترونية، مما يقطع العملية التعليمية لآلاف الطلاب.

التهديدات السيبرانية والأمنية:

على عكس الاعتقاد الشائع بأن قطع الإنترنت يعزز الأمان، فإن غياب الشبكات الموثوقة يخلق بيئة خصبة للمخاطر الأمنية والسيبرانية. وتشمل هذه المخاطر:

  • انتشار الشائعات والتضليل: في ظل انقطاع المصادر الرسمية والأخبار الموثوقة، تسود الشائعات والمعلومات المغلوطة، مما يزيد من حالة الهلع الشعبي.
  • الهجمات السيبرانية واختراق البنية التحتية: ينوه المنتدى الاقتصادي العالمي في تقاريره الأمنية إلى أن الاضطرابات الرقمية المتكررة تضعف من جاهزية الدفاعات السيبرانية للمؤسسات، وتجعل البنى التحتية الحيوية (مثل خطوط الطاقة، والمياه، والأنظمة الطبية) عرضة للاختراق برمجياً خلال فترة إعادة ضبط الشبكات وتذبذبها.

إن قطع الإنترنت بشكل عام لم يعد مجرد إجراء مؤقت للسيطرة على الأزمات، بل أصبح سلاحاً ذا حدين يهدد الاستقرار الاقتصادي الاجتماعي والتحول الرقمي. وتقتضي المصلحة الإقليمية والدولية تصنيف البنية التحتية للاتصالات كحق أساسي وبنية حيوية يجب حمايتها وإبعادها عن الصراعات السياسية والمدنية لضمان استدامة الحياة اليومية والاقتصادية.

شارك الخبر: