البحرين
ثقافة

وثائقي غزة "المواطن أسامة" يجسد صمود الصحافة في مهرجان الجونة ويتأهل للأوسكار

البلاد٢١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:١٤ ص0 مشاهدة
وثائقي غزة "المواطن أسامة" يجسد صمود الصحافة في مهرجان الجونة ويتأهل للأوسكار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الكاميرا في خط النار: وثائقية غزة تجتاح الوجدان في مهرجان الجونة السينمائي" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

فيلم وثائقي فلسطيني فرنسي مشترك، بعنوان «المواطن أسامة»، للمخرج أحمد حسونة، يُعرض ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة في مهرجان الجونة السينمائي. الفيلم، الذي اختير لتمثيل فلسطين في سباق الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لعام 2027، يتتبع حياة الصحفي أسامة العشي في شمال غزة خلال الحرب، بالتزامن مع ولادة طفله الأول.

يرصد العمل المعاناة اليومية للصحفي الفلسطيني، الذي يواجه خطر الموت المستمر أثناء توثيقه للدمار، وبحثه عن الضروريات الأساسية كالمياه والطعام، وتوفير حليب لطفله الرضيع. كما يتناول الفيلم الاتهامات الموجهة لإسرائيل باستهداف الصحفيين، مشيراً إلى استشهاد أكثر من مئتي صحفي في غزة منذ أكتوبر 2023، ويسلط الضوء على تفاصيل اغتيال مراسل الجزيرة إسماعيل الغول في عام 2024.

تمنح صداقة المخرج بأسامة العشي الفيلم بعداً إنسانياً عميقاً، حيث يمزج بين مشاهد الدمار الخارجي وتفاصيل الحياة العائلية الحميمة. يبرز الفيلم كيف أن الجوع والرعاية والحفاظ على الحياة تشكل جوهر السرد، في ظل ظروف قاسية.

يبدأ الفيلم بمشهد فوضوي لعمارة سكنية تدمرها غارة إسرائيلية، بينما يتجه مصور نحو دخان الموت. الفيلم، الذي يعرض ضمن أعمال تسلط الضوء على فلسطين في مهرجان الجونة، يكشف بصدق واقع الصحفي الفلسطيني الذي يعيش كأي إنسان آخر في غزة، يكافح من أجل الماء والغذاء، ويقلق على عائلته.

يصور الوثائقي ببراعة مذهلة مدينة غزة التي تبدو كأنها في يوم القيامة، شوارعها مليئة بالركام. يسلط الضوء على المسؤولية الهائلة التي يتحملها الصحفيون الميدانيون، الذين يوثقون المآسي للعالم بينما يعيشونها بأنفسهم.

وثقت منظمات حقوقية وهيئات دولية اتهامات لإسرائيل باستهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث تشير إحصاءات لجنة حماية الصحفيين إلى استشهاد أكثر من مئتي صحفي. يتتبع فيلم «المواطن أسامة» تفاصيل اغتيال مراسل الجزيرة إسماعيل الغول في غارة إسرائيلية منتصف عام 2024، وهي جريمة أثارت إدانة دولية.

كان أسامة العشي، الذي يصور غزة بعين فنان، يرصد أهوال القصف والدمار في شمال القطاع المحاصر، ويسجل تفاصيل التشبث بالحياة. ولادة طفله وسط الحرب جعلت كل مهمة ميدانية اقتطاعاً مؤلماً من حياته العائلية، ورحلة محفوفة بالمخاطر.

يستغرق البحث عن الماء أو الخبز أو الحليب يوماً كاملاً، بينما يبقى الأمل في العودة سالماً حلماً غير مضمون. يرافقه المخرج أحمد حسونة، الذي يشاركه المخاطر، متتبعاً أسامة في شوارع غزة وبيته الذي تنتظره فيه عائلته.

تمنح هذه الصداقة الفيلم قرباً استثنائياً، حيث تلتصق عدسة حسونة بالتفاصيل الصغيرة التي تضمن استمرار الحياة، بينما تسجل عدسة أسامة حجم الدمار. يبرز أسامة كأب يحتفظ بحسه الفكاهي ورقة مشاعره تحت ضغوط هائلة.

يعيد المونتاج الموزون للمخرج دينيس لو بافن لم شمل هذه الشظايا الإنسانية، حيث ينال البحث عن الطعام اهتماماً كاملاً، لأنه جوهر القصة. يبدأ الفيلم بلحظة ميلاد الطفل، ويتتبع خطوات الأسرة عبر عامه الأول، مانحاً الشهادة التاريخية مقياساً إنسانياً فريداً.

يدرك حسونة صعوبة مطالبة صحفي بتوثيق كارثة يعيشها شخصياً، فالخطر يتسلل إلى المنزل مع كل غياب وتأخر. فيلم «المواطن أسامة» تجربة سينمائية قاسية، لكن قوتها تكمن في احتفائها بالرعاية وصون الحياة، وتوثيق الحقيقة.

شارك الخبر: