فيلم إيراني يولد من رحم الحرب والتهديدات: قصة انتحار بلمسة ساخرة


هذا الخبر بعنوان "فيلم وُلد وسط الحرب والتهديدات ليحكي قصة انتحار مختلفة تماماً" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشارك الفيلم الإيراني "A Bit of Light" للمخرج علي عسكري في المسابقة الرسمية للدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، مقدماً رؤية مختلفة لقصة انتحار تدور أحداثها في ظل ظروف قاسية.
يروي الفيلم قصة طبيب، جسد شخصيته الممثل ميثاق زارع، فقد رخصته وعيادته بسبب النظام الإيراني، ليقرر الانتحار بعد وداع أسرته. تتميز القصة بنبرة هادئة وساخرة، تعكس الواقع السياسي المضطرب في إيران.
تم إنتاج العمل في ظروف أمنية وسياسية بالغة الصعوبة، حيث تزامن التصوير مع هجمات صاروخية دفعت الطاقم للفرار براً إلى تركيا لاستكمال المشاهد. يحمل الفيلم إشارات واضحة للواقع السياسي، مع سخرية سوداء من الأزمات، وأداء لافت من ميثاق زارع.
على الرغم من عمقه الإنساني، يرى البعض أن حبكة الفيلم البسيطة وإيقاعه البطيء قد حدّا من قدرته على مجاراة أعمال مواطنيه الأكثر شهرة مثل أصغر فرهادي وجعفر پناهي ومحمد رسولاف.
تبدأ الحكاية مع الطبيب آرش، الذي يقرر وضع حد لحياته بعد إغلاق عيادته وسحب رخصته. قبل تنفيذ قراره، يبدأ جولة من اللقاءات الفردية مع عائلته، بما في ذلك شقيقه رامتان دقيق وشقيقتيه صدف عسكري وفروزان جمشيد نجاد، وصولاً إلى والدته، التي تلعب دورها مينا رحيم زاده. يجتمع شمل العائلة على مائدة العشاء، وسط توتر عبثي حول التوقيت المناسب لإخبار الأم بالقرار.
يُعد تصوير فيلم ينتقد النظام الحاكم في إيران مجازفة كبرى، وتزداد هذه المجازفة حين يتزامن الإنتاج مع هجمات صاروخية. واجه المخرج علي عسكري وطاقمه هذه التحديات، حيث تحولت كواليس العمل إلى ساحة خطر، مما استدعى الفرار إلى تركيا لاستكمال التصوير.
تتضمن شخصيات الفيلم إشارات واضحة للواقع السياسي المضطرب، حيث يقومون بتحصين نوافذ منازلهم تحسباً لأي هجوم. يعكس التعامل العبثي والهادئ مع الأزمات مفارقات تثير الضحك المر، كأن يتمنى أحدهم سقوط صاروخ على منزله المتهالك لتوفير تكاليف هدمه.
على الرغم من مخاض الإنتاج المضطرب، يظل الفيلم عملاً سينمائياً هادئاً يرسم بورتريه إنسانياً لرجل أنهكه العيش تحت وطأة نظام قمعي. يجسد ميثاق زارع هذه الشخصية المفعمة باليأس ببراعة، لكن يبدو أن رتابة الفيلم وبطء إيقاعه قد حالا دون إيصال حجم اليأس بشكل كامل للمشاهد.
لا تكشف الأحداث عما إذا كان آرش سينفذ مخططه الانتحاري أم لا، وهو أمر ثانوي. التجربة السينمائية تدور حول تفاعل المحيطين مع الظرف الاستثنائي، لتترسخ في النهاية حقيقة قاسية مفادها أن الإعلان المسبق عن قرار الرحيل لا يخفف شيئاً من وطأة الألم.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة