البحرين
سياسة

البنتاغون يخطط لشبكة تجسس سرية لدعم الحرب الاقتصادية ضد الصين

البلاد٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٤٤ م0 مشاهدة
البنتاغون يخطط لشبكة تجسس سرية لدعم الحرب الاقتصادية ضد الصين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البنتاغون يبني شبكة جواسيس سرية لحرب اقتصادية على الصين" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعتزم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إنشاء برنامج تجسس جديد تحت غطاء عميق، حيث سيعمل عملاء أمريكيون متخفون في صورة رجال أعمال أو موظفين في القطاع الخاص، دون أي ارتباط رسمي مع الحكومة. يهدف هذا البرنامج ليكون ذراعاً سرياً في إطار الحرب الاقتصادية التي تشنها واشنطن ضد الصين ومنافسين آخرين. يشرف على البرنامج، الموجه لضباط «الغطاء غير الرسمي»، توم راكوسان، وهو خبير قضى 39 عاماً في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) ويعمل حالياً مستشاراً أول لنائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ، وذلك وفقاً لستة مصادر مطلعة نقلت عنها صحيفة «واشنطن بوست».

تقاعد راكوسان من الوكالة في عام 2021، وكان قد تولى في عام 2017 منصب نائب مدير العمليات، وهو أعلى مسؤول عن إدارة الجواسيس فيها. كما قاد لاحقاً جهود الوكالة للرد على التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016. بعد مغادرته، انضم إلى شركة الاستثمار «سيربيروس كابيتال مانجمنت» التي شارك فاينبرغ في تأسيسها، ثم رافق الأخير إلى البنتاغون في عام 2025. وأوضحت المصادر أن خبراء من مختلف أفرع الخدمة العسكرية ومن مكتب وكيل وزارة الحرب للاستخبارات والأمن، بالإضافة إلى مسؤولين متقاعدين من «سي آي إيه»، تم استدعاؤهم للمشاركة في هذه المبادرة التي لا تزال في مرحلة التخطيط ولم تبدأ بعد في التنفيذ العملياتي. ولم يتضح بعد موقعها التنظيمي داخل الوزارة، حيث قد تعمل كوحدة مستقلة جديدة أو كتوسيع لقدرات الاستخبارات البشرية السرية القائمة.

حرب اقتصادية متصاعدة

اعتمدت إدارة الرئيس دونالد ترامب الحرب الاقتصادية كأداة رئيسية في سياستها الخارجية، من خلال فرض الرسوم الجمركية، وقيود التصدير والاستثمار في الموارد والتقنيات الحيوية، والتنسيق مع رأس المال الخاص لدعم القاعدة الصناعية الدفاعية، مع إعطاء الأولوية للاستخبارات الاقتصادية. وفي خطاب ألقاه في سبتمبر، أشار نائب مدير «سي آي أيه» مايكل إليس إلى أن واشنطن توسع نطاق تجسسها على الصين، مستهدفة شركات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنية الحيوية وأشباه الموصلات المتقدمة، وهو اعتراف نادر من مسؤول رفيع المستوى. أما سلفه ديفيد كوهين، فقد دعا في مقال نُشر في مجلة «فورين أفيرز» إلى إنهاء الحظر القديم على مشاركة الأسرار الاقتصادية المجمعة عبر التجسس مع الشركات الأمريكية العاملة في التقنيات المتقدمة، مع وجود رقابة تمنع المحسوبية والفساد. وأكد كوهين أنه لا يملك أي معلومات عن مبادرة البنتاغون.

على الجانب العلني، أعلن فاينبرغ هذا العام عن تأسيس «وحدة الدفاع الاقتصادي» التي يديرها جورج كوليتيديس منذ فبراير، وأعلنت الوحدة عن استثمارات بمئات الملايين من الدولارات في مصافٍ ومناجم، بما في ذلك 750 مليون دولار للمساعدة في تأمين رواسب كبيرة من المعادن النادرة في البرازيل. وقد تم التخلي عن فكرة احتضان الوحدة للبرنامج السري بسبب الاهتمام الإعلامي والرقابة البرلمانية، وهو ما قد يتزايد إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس في نوفمبر، حسبما أفاد شخص مطلع على عملية التخطيط.

نفي وتحفظات داخلية

ورداً على الأسئلة الموجهة إليه، صرح نائب المتحدث الصحافي باسم البنتاغون جاكوب بليس بأن الاستفسار «مبني على معلومات غير صحيحة مطلقاً»، واصفاً من يقدمون هذه الادعاءات بأنهم مضللون أو يتعمدون إبعاد السائلين عن الحقيقة. رفضت «سي آي إيه» التعليق، ولم يرد راكوسان على طلبات التعليق، ويبدو أن لجان الكونغرس لم تُحط علماً بالمبادرة بعد. في المقابل، أبدى بعض زملاء راكوسان السابقين تحفظات، حيث قال مسؤول كبير سابق في الوكالة إنه «يريد فقط بناء وكالة استخبارات خاصة به داخل البنتاغون». ومع ذلك، يشيد الكثيرون بجرأته وقدراته العملياتية، ووصفه مسؤول في البيت الأبيض خلال فترة ولاية ترامب الأولى بأنه «مقاتل شرس».

قوبلت المبادرة بهدوء نسبي في مقر الوكالة في لانغلي، حيث تقاوم «سي آي إيه» تقليدياً تدخل جهات أخرى في مجال التجسس البشري وتصر على التنسيق عبر رئيس محطتها في الدولة المعنية.

تحديات الغطاء العميق

تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد تراجعاً في برنامج الغطاء غير الرسمي في «سي آي إيه»، حيث يعمل ضباطه خارج السفارات والمنشآت الحكومية ولا يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية عند الاحتجاز. وكشف تقرير داخلي أُعد خلال فترة جائحة كورونا أن حوالي 75% من ضباط الغطاء العميق سيكونون مؤهلين للتقاعد بحلول منتصف العقد الحالي، وأنهم يتقاعدون دون تدريب بدلاء لهم، وفقاً لمسؤولين سابقين. ولم يسلم البنتاغون من التعثر، حيث جربت وكالة استخبارات الدفاع وقيادة العمليات الخاصة المشتركة أغطية تجارية بنتائج متباينة، بما في ذلك انكشاف ضباط ادعوا العمل في شركة تعدين بأفريقيا أمام جيولوجيين ومهندسين متخصصين، حسب تحقيق أجرته منصة «هاي سايد». ويضيف مسؤولون سابقون أن السجلات العسكرية يصعب إخفاؤها، وأن البيانات الرقمية والتقنيات الحيوية تجعل الأسماء المستعارة أكثر خطورة، فضلاً عن أن السلوك العسكري يسهل كشف العملاء. ولا يزال الإطار القانوني غامضاً، فالجيش يعمل بموجب «الباب 10» الذي يسمح بالإعداد الاستخباري لميدان المعركة، بينما تعمل «سي آي إيه» بموجب «الباب 50» الخاص بجمع المعلومات والعمليات السرية. ويرجح مسؤولون سابقون أن تعمل المبادرة ككيان بموجب «الباب 60»، وهو وصف ساخر لسلطة قانونية هجينة غير موجودة. وتعكس الخطة صعود نفوذ البنتاغون الذي يسعى إلى ميزانية قياسية تبلغ 1.5 تريليون دولار، بينما يرى مسؤولون سابقون أن «سي آي إيه»، رغم وعود مديرها جون راتكليف بنهج أكثر حزماً في تجنيد المصادر البشرية، تظل حذرة من عمليات التجسس الهجومية.

شارك الخبر: