فيلم «Pipes»: انقطاع المياه يكشف عطش الإنسان ووحدة المكان في قرية لبنانية


هذا الخبر بعنوان "Pipes.. حين يتحول انقطاع المياه إلى مرآة لعطش الإنسان ووحدة المكان" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقدم المخرج اللبناني كريم قاسم في فيلم «Pipes»، المشارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الجونة، حكاية مؤثرة عن قرية لبنانية يعصف بها الجفاف واختفاء أنبوب مياه حيوي. يتشابك في الفيلم الأزمة اليومية للسكان مع مشاعر الحزن والفقدان الشخصي، مسلطاً الضوء على قضايا إنسانية عميقة.
تدور أحداث الفيلم حول شخصية حسن، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، الذي يظل مرجعاً للسكان رغم تقاعده. يواجه حسن ضغوطاً متزايدة بين مطالب الأهالي المتصاعدة وحزنه العميق على وفاة صديقه المقرب، رضا، العامل البنغلادشي، في ظروف غامضة. يوظف الفيلم الواقعية الاجتماعية والكوميديا السوداء والغموض لطرح أسئلة جوهرية عن الاعتماد المتبادل، الوحدة، والتهميش، خاصة من خلال مصير رضا الذي تثير وفاته الشكوك.
يبرز الأداء التمثيلي، وخاصة أداء غسان سعد في دور حسن، إلى جانب تصوير واقعي للقرية واستخدام ممثلين غير محترفين، مما يعزز من مصداقية العمل. ومع ذلك، يمثل الإيقاع البطيء وتشتت بعض الخيوط السردية وترك مساحات واسعة للتأويل تحديات رئيسية تواجه الفيلم.
في المحصلة، يظل «Pipes» تجربة ذات طموح إنساني واضح، تطرح قضايا العزلة، الوفاء، والمهمشين. ورغم ذلك، لا تبلغ كل ما تعد به أفكارها بسبب تفاوت التوازن الدرامي وعدم وضوح بعض الدلالات.
في قرية لبنانية أنهكها الجفاف، لا يُنظر إلى اختفاء أنبوب مياه كمجرد عطل فني، بل كأزمة تكشف هشاشة الحياة اليومية وتضع العلاقات الإنسانية تحت ضغط متزايد. الحزن الشخصي يواصل طريقه بصمت خلف أبواب البيوت، بينما تتشابك الأزمات الصغيرة مع الأسئلة الإنسانية الكبرى.
يستغرق الفيلم 112 دقيقة، ويركز على حسن، الموظف المتقاعد الذي لا يزال يلجأ إليه السكان لحل مشاكل المياه. الأزمة الجديدة تتجاوز الأعطال المعتادة، حيث يلوح الجفاف في الأفق، وتتعطل إمدادات المياه، ويختفي أنبوب حيوي، مما يربك حياة السكان ويشعل أسئلة بلا إجابات واضحة. في خضم ذلك، يعيش حسن حزناً خاصاً على وفاة صديقه رضا في ظروف غامضة، لتتداخل أزمة القرية مع أزمته الداخلية.
لا يسعى المخرج كريم قاسم إلى بناء حكاية بوليسية تقليدية، بل يستخدم الغموض كمدخل لعالم تتراكم فيه التفاصيل اليومية. المشكلة الظاهرة قد تكون قابلة للحل عملياً، لكن ما يتراكم خلفها من إحباط وإهمال وفقدان لا يمكن إصلاحه بالسهولة نفسها.
تكمن قوة الفيلم في شخصية حسن، الرجل المسن الذي لا يملك ترف الانشغال بنفسه لأن الجميع يحتاجون إليه، فيما لا يبدو أن أحداً ينتبه لاحتياجاته الخاصة. إنه إنسان يحاول مواصلة حياته وسط أعطال متلاحقة، من شبكة المياه إلى علاقاته الشخصية، وصولاً إلى شعوره المتنامي بالوحدة.
تتحول أزمة المياه إلى رمز يربط بين شخصيات الفيلم وبيوته وشوارعه، ويكشف عن شبكة من الاعتماد المتبادل بين السكان. الأنبوب المفقود هو نقطة انطلاق لفهم مجتمع يعيش على حافة الأزمات.
يضيف الفيلم بُعداً إنسانياً مؤلماً من خلال شخصية رضا، العامل البنغلادشي الذي عاش سنوات بين سكان القرية قبل أن تنتهي حياته في ظروف تثير الشكوك. يفتح الغموض المحيط بوفاته الباب على قضية التهميش واللامبالاة الاجتماعية تجاه العمال المهاجرين.
يُعد السرد المتأني أحد أبرز تحديات الفيلم، حيث يمنح الإيقاع البطيء فرصة للتأمل، ولكنه لا ينجح دائماً في تحويل البطء إلى توتر درامي. السيناريو، الذي كتبه كريم قاسم بالاشتراك مع نادية حسن، يترك مساحات واسعة للتأويل، مما قد يربك المشاهد أحياناً.
في المقابل، يحقق الأداء التمثيلي حضوراً قوياً، خاصة غسان سعد في دور حسن، الذي يقدم شخصية تعتمد على الحضور الطبيعي والتعبير المحدود. تكمن قيمة أدائه في قدرته على إظهار التعب المتراكم خلف ملامح الرجل، وفي التفاصيل الصغيرة التي تكشف عن وحدته وإحباطه.
يستفيد قاسم من مشاركة ممثلين غير محترفين في بعض الأدوار، مما يعزز الإحساس بواقعية المكان ويمنح التفاعلات اليومية عفوية.
على المستوى البصري، يقدم الفيلم القرية من خلال تفاصيلها المألوفة، بعيداً عن المبالغة في تجميل المكان. المشهد لا يسعى إلى إبهار العين بقدر ما يحاول نقل الإحساس بثقل الحياة في بيئة تعاني نقص الموارد.
يأتي «Pipes» امتداداً لمسار كريم قاسم السينمائي، مستكشفاً العلاقة بين الفرد ومجتمعه، وبين الحاجة إلى الآخرين والشعور بالوحدة. ورغم أن الفيلم لا يقدم حكاية مكتملة الإيقاع أو سهلة الالتقاط في جميع تفاصيلها، إلا أنه يطرح أسئلة تستحق النقاش حول العزلة والوفاء والتهميش.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة