البحرين
سياسة

حرب إيران: تلوث يهدد البيئة والبشر في البر والبحر

البلاد٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:١٨ م0 مشاهدة
حرب إيران: تلوث يهدد البيئة والبشر في البر والبحر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف تسمم حرب إيران البر والبحر؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية ساحات القتال، حيث أدت الضربات العسكرية إلى موجات من التلوث التي تهدد البر والبحر والجو، مما يثير مخاوف متزايدة من كارثة بيئية طويلة الأمد. وفقًا لتقرير نشرته شبكة "سي إن إن"، استهدفت الهجمات المتبادلة منشآت نفطية، مما تسبب في اندلاع حرائق ضخمة أطلقت الدخان الأسود والمواد الكيميائية الضارة والمعادن الثقيلة في الغلاف الجوي. في طهران، غطت سحب الدخان الكثيفة مساحات واسعة، بينما أثارت الأمطار المشبعة بالنفط قلقًا بشأن تعرض ملايين الأشخاص لملوثات قد تترك آثارًا صحية تستمر لسنوات.

لا تقتصر المخاطر على تلوث الهواء والتربة، بل امتدت إلى الخليج العربي، حيث تهدد الهجمات على ناقلات النفط والمنشآت البحرية أحد أكثر النظم البيئية حساسية في العالم، وكان آخرها تسرب "أم القيوين" في الإمارات.

بقع نفطية في مياه الخليج

كشفت صور الأقمار الصناعية عن بقع نفطية ممتدة في مياه الخليج، فيما رصد علماء زيادة ملحوظة في التلوث السطحي خلال مارس 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأوضح عالم المحيطات برايان بارنز أن كمية النفط المرصودة على سطح مياه الخليج العربي بلغت نحو ضعف المستوى المتوقع في غياب صراع كبير، مما يعكس اتساع نطاق الأزمة البيئية. وتشير هذه المشاهد إلى أن آثار الضربات لا تقتصر على مواقع الاستهداف، إذ يمكن أن تنتقل الملوثات لمسافات طويلة، لتصل إلى مناطق ساحلية بعيدة عن مواقع الهجمات.

مخاطر على الحياة البحرية

تواجه الحياة البحرية مخاطر متزايدة، خاصة وأن الخليج يحتضن أنواعًا متعددة من السلاحف والأسماك، فضلاً عن تجمعات مهمة من أبقار البحر وأسماك قرش الحوت المهددة بالتأثر بالتلوث. يزيد تزامن الحرب مع موسم التكاثر الربيعي لكثير من الكائنات البحرية من خطورة الوضع، بينما توفر الأعشاب البحرية والشعاب المرجانية وغابات المانغروف موائل حيوية للتغذية والتكاثر. ويحذر علماء من أن تعافي هذه النظم البيئية ليس مضمونًا، إذ قد تتجاوز الخسائر الأضرار المالية المباشرة، لتشمل تراجع التنوع البيولوجي وفقدان موائل طبيعية يصعب استعادتها.

تفاقم الأزمة بسبب جغرافية الخليج

تفاقم الطبيعة الجغرافية للخليج الأزمة، فمياهه ضحلة نسبيًا، ومساحته محدودة، ولا يتصل بالمحيط المفتوح إلا عبر مضيق هرمز، مما يحد من قدرة الملوثات على التبدد سريًا. كما يؤكد خبراء أن النفط المتسرب قد ينتقل تدريجيًا بين سواحل المنطقة بفعل حركة المياه، لتظهر آثاره بعد أشهر أو سنوات في دول لم تكن طرفًا مباشرًا في الهجمات.

حرب الخليج كمثال تحذيري

تقدم حرب الخليج في عام 1991 مثالًا تحذيريًا، بعدما أدى إحراق مئات آبار النفط الكويتية إلى كارثة بيئية واسعة، ولا تزال آثار التلوث النفطي ظاهرة في بعض المناطق الساحلية. ولا يقتصر الخطر على الكائنات البحرية والشواطئ، إذ تعتمد دول الخليج على تحلية مياه البحر لتأمين احتياجات السكان، مما يجعل تلوث المياه تهديدًا محتملاً لإمدادات مياه الشرب. وقد يؤدي وصول الملوثات النفطية إلى محطات التحلية أو مآخذ المياه التابعة لها إلى تعقيد عمليات المعالجة، ورفع تكلفتها، وزيادة الضغوط على الدول التي تعتمد عليها بصورة كبيرة. وفي الوقت نفسه، تهدد الحرب قيمة الخليج بوصفه مختبرًا طبيعيًا لفهم مستقبل البحار تحت تأثير الاحترار العالمي، إذ قد تؤدي الأضرار البيئية إلى إضعاف النظم التي تكيفت مع الحرارة المرتفعة.

شارك الخبر: