البحرين
سياسة

ساعات الحسم: الحرب، النووي، والسلام.. الشرق الأوسط على حافة المجهول

البلاد٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٢ م0 مشاهدة
ساعات الحسم: الحرب، النووي، والسلام.. الشرق الأوسط على حافة المجهول

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ثلاث ساعات.. أيها تدق أولًا: الحرب.. النووي.. السلام؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مقدمة: قبل أن تتعمق في هذا التحقيق، ألقِ نظرة على ساعتك. ليست مجرد آلة لقياس الوقت، بل قد تكون مفتاحًا لفهم ما سيحدث في الشرق الأوسط خلال الساعات القادمة. عقارب الساعة التي قد لا توليها اهتمامًا، قد تحمل في دورانها السم الذي يُسقى للمنطقة، أو تحدد اللحظة التي تستيقظ فيها ملايين الأرواح على عالم جديد. الأمر كله يتعلق بالتوقيت؛ فالبعض يخشى انتهاء وقته السياسي، والبعض الآخر نفاد صبره الاقتصادي، بينما يخشى آخرون أن يسبقهم خصمهم إلى المجهول النووي. ثلاث ساعات لا تتفق على موعد، لكنها قد تتفق على إشعال حرب.

من يخشى انتهاء الوقت؟

  • إسرائيل والانتخابات: في السابع والعشرين من أكتوبر، تتجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع. يسعى بنيامين نتنياهو لدخول الانتخابات بصورة القائد الذي حسم المواجهة مع إيران، لا الرجل الذي خاض حربًا طويلة. أي عملية عسكرية جديدة قد تمنحه فرصة لاستعادة المبادرة الأمنية، لكنها تحمل أيضًا احتمال التورط في مواجهة تبتلع رصيده السياسي.
  • الولايات المتحدة والانتخابات النصفية: بعد أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، في الثالث من نوفمبر، يخوض الجمهوريون اختبار الانتخابات النصفية الأمريكية. يواجه دونالد ترامب معادلة مختلفة؛ فارتفاع أسعار النفط والوقود يضع الحرب في جيب الناخب الأمريكي. ضربة ناجحة قد تمنحه انتصارًا سياسيًا، لكن حربًا ممتدة قد تحول هذا الانتصار إلى عبء انتخابي.

تباين التوقيتات: تشير تقارير صحفية إلى تباين في توقيت العملية العسكرية المحتملة؛ فقد دفع نتنياهو باتجاه التحرك قبل الانتخابات الإسرائيلية، بينما فضل ترامب تجنب تصعيد واسع قبل انتخابات الكونغرس. قد يتفق الحليفان على الهدف العسكري، لكنهما يختلفان على لحظة إطلاق النار.

طهران تراقب: تراقب طهران التقويم الأمريكي، وتشير تقارير إلى أن إطالة المفاوضات ورفع كلفة المواجهة يدخلان ضمن حسابات الضغط على الإدارة الأمريكية قبل الانتخابات. أصبح الزمن الانتخابي ورقة ضغط يحاول كل طرف استخدامها.

ساعة الحرب:

  • الاستعدادات العسكرية: تشهد السماء تدريبات جوية بعيدة المدى، وفي البحر تحركات أمريكية وحضور عسكري كثيف، وعلى الأرض استعدادات إسرائيلية وتحذيرات إيرانية من رد أشد. هذه المشاهد تؤكد أن احتمالية الحرب حاضرة في التخطيط العسكري.
  • زيارة وزير الدفاع الأمريكي: اكتسبت التحركات أهمية إضافية مع زيارة وزير الدفاع الأمريكي إلى إسرائيل في التاسع عشر من أكتوبر، لمناقشة احتمال استئناف عمليات واسعة ضد إيران.
  • الاستهداف المحتمل: تحدثت تقارير عن استعدادات لاستهداف منشآت عسكرية ونووية إيرانية، فيما أطلق الحرس الثوري تحذيرات من رد قاسٍ.
  • قراءة الحشود: قد ترى واشنطن في تعزيز قواتها وسيلة لردع إيران، وقد تعتبر إسرائيل الاستعدادات فرصة لمنع خصمها من استعادة قدراته، بينما قد ترى طهران المشهد تمهيدًا لهجوم يستوجب الاستعداد لضربة مضادة. يمكن أن تتحول الإجراءات المصممة لمنع الحرب إلى أسباب تدفع نحو اندلاعها.
  • الحوادث الميدانية: قد تسبق حادثة ميدانية قرارًا سياسيًا مكتملًا، وتفرض على الجميع قرارات لم يكونوا ينوون اتخاذها.

ساعة الوساطات:

  • الحراك الدبلوماسي: شهد أكتوبر نشاطًا دبلوماسيًا روسيًا وقطريًا وباكستانيًا باتجاه طهران. انتقل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى العاصمة الإيرانية، وواصلت قطر اتصالاتها بين واشنطن وطهران، وبرز الحضور الباكستاني في مساعي احتواء المواجهة.
  • عقبة الشروط المتضاربة: تريد طهران رفع الحصار وتخفيف القيود على صادرات النفط، بينما تتمسك واشنطن بضرورة معالجة الملف النووي. كل طرف يريد ضمانات قبل تقديم التنازل. واشنطن تريد تنازلًا يسبق تخفيف الضغط، وطهران تريد تخفيف الضغط قبل تقديم التنازل. الوسطاء يحملون الرسائل بسرعة، لكنهم لا يملكون ضمان وصول التسوية قبل الصواريخ.

البرميل والناخب الأمريكي:

  • النفط كسلاح سياسي: تحولت ناقلات النفط إلى أهداف عسكرية عائمة تحمل جانبًا من استقرار الاقتصاد العالمي. الهجمات على الملاحة والتهديدات تطال الثقة في قدرة المنطقة على إبقاء النفط متدفقًا.
  • تأثير أسعار النفط: مع ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات تتجاوز مئة وعشرة دولار للبرميل، لم تعد الأزمة محصورة في مضيق هرمز. كل دولار إضافي في أسعار الطاقة يترك أثره في النقل والصناعة والتضخم، وقد يصل في النهاية إلى جيب الناخب الأمريكي.
  • الضغط الإيراني: تستطيع طهران، التي تعجز عن تصدير نفطها بحرية تحت الحصار، أن تسهم عبر اضطراب الملاحة في رفع كلفة الطاقة على خصومها. يصبح النفط سلاحًا سياسيًا يؤثر في حسابات واشنطن.
  • مخاطر الرهان: الضغط الذي يدفع واشنطن للبحث عن تسوية قد يدفعها أيضًا للتفكير في ضربة تنهي مصدر الاضطراب.

الانتظار في طهران:

  • الخسائر الاقتصادية: حرم الحصار البحري إيران من تصدير نفط خام بقيمة لا تقل عن 25 مليار دولار (تقدير أمريكي). استنزف المخزون النفطي الإيراني العائم، وبلغ التضخم السنوي 73.6%، وتراجع الريال بصورة حادة، وهبط إنتاج النفط إلى نحو مليوني برميل يوميًا.
  • مفارقة الارتفاع العالمي: تشاهد إيران أسعار النفط العالمية ترتفع، لكنها لا تستطيع تحويل ذلك الارتفاع إلى عائدات تنقذ اقتصادها.
  • الخطر الأكبر: ماذا لو أصبح استمرار الحصار، في حسابات القيادة الإيرانية، أشد خطرًا من المغامرة بالتصعيد؟ قد ترى طهران أمامها خسارة يومية مؤكدة، مقابل مغامرة عسكرية تراهن على أن تنتزع بعدها شروط تفاوض أفضل.

ساعة النووي:

  • مخزون اليورانيوم: آخر جرد موثق قبل ضربات يونيو 2025 قدّر امتلاك إيران 440.9 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%. لو خضعت تلك الكمية لمزيد من التخصيب، فقد توفر نظريًا مادة انشطارية تكفي لعدد من الأسلحة النووية.
  • صعوبة التحقق: بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية، تراجعت قدرة المفتشين على التحقق من مصير المواد والمنشآت المتضررة. تشير تقديرات إلى احتمال بقاء أكثر من 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% في أنفاق أصفهان، دون تحقق ميداني.
  • إحالة الملف لمجلس الأمن: أحال مجلس محافظي الوكالة ملف إيران إلى مجلس الأمن، مع استمرار الخلاف بشأن التفتيش والامتثال.
  • مفارقة الحرب النووية: الضربات التي استهدفت إزالة الخطر النووي جعلت التحقق من حجمه أكثر صعوبة. قد يدفع هذا المجهول واشنطن وتل أبيب إلى التعجيل بضربة جديدة خشية استعادة البرنامج قدراته، أو إلى مزيد من الحذر.
  • زمن العجز عن التحقق: لم تعد ساعة النووي تعد الأيام المتبقية لقنبلة مؤكدة، بل الأيام التي يمر فيها العالم عاجزًا عن التحقق من حقيقة أن إيران تمتلك أسلحة نووية فعليًا الآن.

خاتمة: أمام الشرق الأوسط ثلاثة مسارات: استنزاف تحت سقف الحرب الشاملة، أو تسوية في اللحظة الأخيرة، أو انفجار إقليمي أوسع. المسار الأول هو الأقرب للمشهد الراهن، حيث ساعة الحرب هي الأكثر سرعة. قد تغرق ناقلة أخرى، أو تسقط ضربة على قاعدة أمريكية، أو تتحول معلومة استخباراتية ناقصة إلى قرار عسكري لا رجعة فيه. الأطراف الثلاثة تخشى الانتظار لأسباب مختلفة: ترامب يراقب موعد الانتخابات، ونتنياهو يخشى انتهاء نافذته السياسية، وإيران ترى الحصار يلتهم مواردها. كل طرف يراهن على أن زيادة الضغط ستجعل خصمه يتراجع أولًا. الحصار الذي يراد له أن يوقف التصعيد قد يغذيه، والحشود العسكرية التي يراد لها ردع الحرب قد تشعلها، والضربات التي استهدفت البرنامج النووي تركت وراءها غموضًا قد يصبح سببًا لضربات جديدة. الحروب الكبرى لا تبدأ دائمًا لأن القادة قرروا خوضها؛ بعضها يبدأ لأن كل قائد اعتقد أن خصمه سيتراجع أولًا. قبل أن تغلق هذا التحليل، انظر إلى ساعتك مرة أخرى. لقد مضت دقائق منذ بدأت القراءة، ربما تحركت خلالها طائرة عسكرية، أو عبرت رسالة دبلوماسية، أو اتخذ قرار في غرفة مغلقة. أنت تعرف كم مضى من وقتك، لكن هل تعرف لمن تعمل عقارب ساعتك؟

شارك الخبر: