سوماروي: قصة جزيرة نرويجية حاولت إلغاء الزمن تحت شمس منتصف الليل


هذا الخبر بعنوان "سوماروي.. قصة مدينة نرويجية أرادت إلغاء "الزمن"" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أقصى شمال النرويج، حيث تتحدى الشمس قيود الغروب لأسابيع، ولدت فكرة طريفة قلبت حياة جزيرة صغيرة إلى حديث العالم، بعد أن طالب سكانها بالتحرر من قيود الزمن. بدأت القصة في عام 2019، عندما تصدرت جزيرة سوماروي، الواقعة على بعد 56 كيلومترًا غرب مدينة ترومسو، عناوين الصحف العالمية بمقترح غير مألوف لإلغاء الوقت، وفقًا لما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). كان القائمون على الحملة يهدفون إلى تحويل الجزيرة إلى أول منطقة في العالم بلا وقت، مستفيدين من ظاهرة شمس منتصف الليل التي تميز صيف المناطق القطبية. خلال 69 يومًا من الصيف، لا تغرب الشمس عن سوماروي، مما يؤدي إلى اختلاط ساعات النهار بالليل، ويجعل تحديد الوقت أقل ارتباطًا بسطوع الشمس أو حلول الظلام.
تجسدت الحملة في مشاهد لافتة، حيث عُلقت ساعات على جسر قريب، وقدم مالك فندق محلي عريضة تحمل توقيعات السكان إلى أحد أعضاء البرلمان النرويجي. انتشرت القصة عالميًا بسرعة، واحتفت وسائل الإعلام بالفكرة باعتبارها محاولة جريئة لتغيير نمط الحياة والتخلص من الالتزام الصارم بالمواعيد الذي يحكم المجتمعات الحديثة. لكن خلف هذه الصورة الجذابة، كانت هناك مفاجأة؛ إذ لم يكن جميع سكان الجزيرة على دراية بتفاصيل الحملة، بينما استغرب البعض الآخر الحديث عن إمكانية العيش بعيدًا عن الزمن.
أثارت هذه الفكرة تساؤلات حول كيفية استقبال النزلاء ومغادرتهم الفنادق دون مواعيد محددة، وهل ينبغي أن يظل المقهى مفتوحًا طوال الليل، أو المتاجر والمطاعم تحدد ساعات عملها، وماذا عن المدارس ومواعيد الدراسة؟ سرعان ما كشفت هذه الأسئلة عن الفجوة بين الفكرة المثيرة والواقع اليومي للسكان. لاحقًا، اتضح أن هيئة "إنوفيشن نورواي"، وهي وكالة حكومية معنية بالترويج للسياحة، نظمت الحملة بهدف جذب الاهتمام إلى الجزيرة، وليس استجابة لحركة شعبية واسعة. بعد انكشاف دور الهيئة، اضطر رئيسها إلى تقديم اعتذار علني، بينما اختفت الساعات المعلقة على الجسر، وتراجعت الحملة تدريجيًا حتى كادت تُنسى تمامًا.
ومع ذلك، لم تفقد سوماروي سحرها؛ فموقعها فوق الدائرة القطبية الشمالية يمنحها طبيعة استثنائية، تجمع بين المضايق البحرية والجبال المغطاة بالثلوج والقرى الساحلية الملونة. خلال فترة الليل الممتد من 18 مايو إلى 26 يوليو، تظل الشمس فوق الأفق، في مشهد يجعل الليل يبدو امتدادًا للنهار، ويمنح الزوار فرصة نادرة لإعادة اكتشاف إحساسهم بالوقت. أما الشتاء، فيحمل تجربة معاكسة تمامًا؛ إذ تغيب الشمس لأسابيع خلال الليل القطبي، ويعيش السكان في ظلام طويل، بينما يتوافد الزوار لمشاهدة الشفق القطبي.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات