البحرين
ثقافة

علي الزياني العدواني: من تاجر لؤلؤ إلى رائد تعليمي في البحرين

البلاد٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٢٠ ص0 مشاهدة
علي الزياني العدواني: من تاجر لؤلؤ إلى رائد تعليمي في البحرين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "راحلون وبصماتهم باقية | “الدولة” علي الزياني العدواني.. تاجر اللؤلؤ الذي حول بيته إلى مدرسة للبنات" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في سجلات البحرين، يبرز رجالٌ لم تكن ثرواتهم فحسب ما يميزهم، بل الأثر العميق الذي تركوه في حياة الناس ونهضة المجتمع. من بين هؤلاء، يأتي علي بن إبراهيم بن حسن الزياني العدواني (1848 - 1929)، أحد أبرز تجار اللؤلؤ في البحرين، الذي لُقب بـ “شيخ الطواويش” حتى أطلق عليه الناس اسم “الدولة” نظرًا لثروته الهائلة. لم تقتصر مسيرته على التجارة والنفوذ، بل امتدت لتشمل سخاءً وأعمالًا خيرية ومبادرات سباقة أسهمت في تأسيس التعليم النظامي الحديث في البحرين.

ثروة ومكانة

وُلد علي الزياني العدواني في مدينة المحرق عام 1848م، في فترة كانت فيها تجارة اللؤلؤ من أهم الأنشطة الاقتصادية في البحرين والخليج العربي. انخرط في هذا المجال وحقق نجاحًا تجاريًا لافتًا، ليصبح من كبار “الطواويش” الذين يشترون اللؤلؤ ويتولون تسويقه وبيعه. جلبت له تجارته أرباحًا ضخمة، واشتهر بلقب “شيخ الطواويش”، بينما عكس لقب “الدولة” حجم ثروته ومكانته الاقتصادية. إلى جانب ثرائه، عُرف الزياني بكرمه ومساعدة المحتاجين، فاجتمع له الثراء والحضور الاجتماعي والعمل الخيري.

الكويت والهند وأوروبا

لم تقتصر أنشطة الراحل على البحرين، بل نسج شبكة واسعة من العلاقات التجارية والاجتماعية مع شخصيات بارزة في المنطقة وخارجها. ارتبط بعلاقات وثيقة مع الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت، والحاج حسين بن علي بن سيف، والحاج جاسم بن عبدالعزيز الإبراهيم، والحاج جاسم بن محمد الإبراهيم. كما امتدت صلاته إلى تجار اللؤلؤ الفرنسيين مثل مسيو أدولف روزنتال، ومسيو موريس كارتييه، ومسيو حبيب، ومسيو بايك، وغيرهم ممن كانت لهم أنشطة في أسواق اللؤلؤ. تعكس هذه العلاقات المكانة التي بلغها الزياني في عالم التجارة والدور الذي لعبه تجار البحرين في ربط أسواق الخليج بالمراكز التجارية الدولية.

وسام عثماني وأملاك

وفقًا لكتاب “النخبة التجارية في الهند” ليوسف صلاح الدين والدكتور وسام عباس السبع، حصل علي الزياني العدواني على وسام تكريمي من الدولة العثمانية بلقب “بيك”. كان يدير أعماله بمساعدة سكرتير خاص من لبنان يُدعى جميل قرنفل، وامتلك عقارات وأملاكًا في البحرين ولنجة وتاروت والهند. كانت تجارته تضم عددًا من السفن، منها سفينة شراعية باسم “الزياني” كان يستخدمها للسفر إلى الهند لبيع اللؤلؤ وشراء مستلزمات الحياة العصرية من متاجر بومباي. غرقت هذه السفينة خلال الحرب العالمية الأولى. كما امتلك سفينة أخرى من نوع “البوم” اسمها “ميسر”، أهداها لابنه محمد قبل وفاته. ومع تقدمه في العمر، تولى نجله محمد متابعة تجارة اللؤلؤ.

من بيت إلى مدرسة

إذا كانت تجارة اللؤلؤ قد صنعت ثروة الراحل وشهرته، فإن إسهاماته في التعليم منحت سيرته بعدًا آخر، وأبقت اسمه حاضرًا في تاريخ النهضة التعليمية البحرينية. كان رجلًا مثقفًا محبًا للعلم، وحرص على ترجمة هذا الاهتمام إلى مبادرات عملية. من أبرزها تشييد مدرسة تضم ثمانية صفوف دراسية، وإقامة مسجد بجانبها في “فريق” الزياينة بمدينة المحرق. لم يتوقف عطاؤه عند بناء المدرسة، بل أوقف بيته لخدمة التعليم، ليصبح هذا المنزل شاهدًا على مرحلة مهمة من التحول التعليمي في البحرين. استُخدم البيت مقرًا مؤقتًا لمدرسة الهداية الخليفية، ثم تحوّل المبنى نفسه إلى أول مدرسة للبنات افتتحتها الإدارة الخيرية للتعليم الحديث في البحرين عام 1928م.

في عام 1929م، رحل علي بن إبراهيم بن حسن الزياني العدواني عن عمر يناهز 81 عامًا، بعد حياة حافلة بالتجارة والعلاقات الواسعة والعمل الخيري. تبقى سيرته شاهدًا على مرحلة من تاريخ البحرين، كان فيها لبعض التجار دور يتجاوز النشاط الاقتصادي إلى بناء المؤسسات وخدمة المجتمع.

شارك الخبر: