زهراء المنصور: توثيق المسرح فعل نقدي يعيد قراءة التحولات لا مجرد سرد للإنجازات


هذا الخبر بعنوان "زهراء المنصور لـ"البلاد": إنصاف تاريخنا المسرحي لا يتحقق بتعداد منجزاته" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بالتزامن مع انطلاق الدورة الخامسة لمهرجان البحرين المسرحي، تستعد الساحة الثقافية والمسرحية في المملكة لاستقبال إصدار جديد للناقدة والباحثة الدكتورة زهراء المنصور، يحمل عنوان "خليفة العريفي.. حكاية مسرحية". يقدم الكتاب قراءة نقدية وتوثيقية لتجربة الفنان خليفة العريفي، الذي يُعد من الأسماء البارزة التي ساهمت في تشكيل ملامح الحركة المسرحية البحرينية وترسيخ حضورها على مدى عقود.
يأتي هذا العمل ثمرة مشروع بحثي مستقل، انطلقت فيه المنصور من اهتمامها بتوثيق التجارب المسرحية المحلية وإعادة قراءتها بمنظور نقدي. وقد حظي المشروع بدعم من مسرح أوال واتحاد المسرحيين البحرينيين في مرحلة الإصدار والنشر، ليخرج إلى النور بالتزامن مع تكريم المهرجان في دورته الخامسة لتجربة العريفي، حيث تحمل الدورة اسمه تقديراً لمسيرته ومكانته في المشهد المسرحي البحريني.
في تصريح خاص لصحيفة "البلاد"، أكدت الدكتورة زهراء المنصور أن توثيق التجارب المسرحية لا يقتصر على استعادة أحداث الماضي، بل يمثل فرصة لإعادة قراءته وفهم التحولات التي شهدها. وأوضحت أن كتابها الجديد بدأ بفكرة شخصية قبل أن يتطور إلى مشروع بحثي يتناول تجربة فنية متعددة الأوجه. وأضافت المنصور: "لا أتعامل مع توثيق التجارب المسرحية بوصفه استعادة للماضي، بل باعتباره فعلاً نقدياً يعيد مساءلة هذا الماضي وقراءة تحولاته. ومن هذا المنطلق جاء كتابي (خليفة العريفي.. حكاية مسرحية)، الذي بدأت فكرته بوعد شخصي لصديقي العريفي، ثم تحول إلى مشروع بحثي سعيت من خلاله إلى قراءة تجربة فنية امتدت عبر التأليف والإخراج والتمثيل، والكشف عما تقوله عن المسرح البحريني وسياقاته وتحولاته".
وأشارت المنصور إلى أن الهدف من العمل لم يكن مجرد الاحتفاء بمسيرة الفنان، بل التعمق في الظروف الفنية والتاريخية التي أسهمت في تشكيلها، ووضع إنجازه الإبداعي ضمن سياقه الأوسع. وتابعت: "فما يعنيني ليس الاحتفاء بالتجربة وحدها، وإنما فهم شروط تشكلها، وإعادة وضعها في سياقها التاريخي والفني. وأؤمن بأن إنصاف تاريخنا المسرحي لا يتحقق بتعداد منجزاته فحسب، بل بإخضاعها لقراءة نقدية تحفظ قيمتها وتفتحها على أسئلة جديدة".
يعكس هذا التوجه طبيعة الكتاب الذي لا يكتفي بتقديم سيرة شخصية للفنان خليفة العريفي، بل ينطلق من تجربته كمدخل لقراءة جانب مهم من تاريخ المسرح البحريني، وما ارتبط به من تحولات فنية وفكرية ومؤسسية. ويتتبع الإصدار إسهامات العريفي في التأليف والإخراج والتمثيل، مستكشفاً ملامح تجربته وأثرها في بنية الخطاب المسرحي المحلي، إلى جانب الأسئلة الجمالية والفكرية التي رافقت مسيرته. ويعتمد العمل على البحث والتوثيق وقراءة النصوص والعروض المسرحية، مستفيداً من ذاكرة الفنان نفسه والمواد الأرشيفية، لتقديم صورة أوسع لمسيرته بعيداً عن سرد المحطات أو تعداد الأعمال.
تكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى حفظ الذاكرة المسرحية البحرينية، ليس كسجل للأعمال والأسماء فحسب، بل كتاريخ لتجارب إبداعية تفاعلت مع محيطها الاجتماعي والثقافي. ومن هنا، يضع الكتاب تجربة العريفي في مساحة تتقاطع فيها الحكاية الشخصية مع تاريخ المسرح ومؤسساته وتحولاته.
ومن المقرر تدشين كتاب "خليفة العريفي.. حكاية مسرحية" ضمن فعاليات افتتاح مهرجان البحرين المسرحي الخامس، الذي يكرم تجربة الفنان بإطلاق اسمه على دورته الجديدة. كما تشهد فعاليات المهرجان جلسة خاصة لقراءة الكتاب ومناقشة مضامينه بحضور الفنان خليفة العريفي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة