البحرين
ثقافة

جيل المخرجين الجدد: أزمة رؤية وفكر تعصف بالسينما المصرية

البلاد٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٥٦ ص0 مشاهدة
جيل المخرجين الجدد: أزمة رؤية وفكر تعصف بالسينما المصرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مخرجو الجيل الجديد.. أزمة فكر ورؤية" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كان يُنتظر من المخرجين المصريين الجدد أن يقودوا حركة سينمائية صحية تُجدد لغة الفيلم وتفتح آفاقاً جديدة. لكن الواقع جاء مخالفاً للتوقعات؛ حيث اتجه بعضهم نحو التغيير والتمرد، مما يوحي بثورة سينمائية تؤسس لرؤية فكرية وتقنية شاملة. إلا أن التجربة كشفت عن نقص في الرؤية واضطراب في الوسائل المستخدمة.

تفتقر حوالي 90% من الأفلام المصرية، سواء كانت تجارية أو غير تجارية، التي يقدمها جيل المخرجين الجديد، إلى الإبداع الفني. تبدو هذه الأفلام ضحلة الفكر، جامدة الإيقاع، وتعتمد على قصص واهية. فاللغة السينمائية ليست مجرد قواعد حرفية جامدة، بل هي لغة حية تتطور مع احتياجات الواقع المتغير، وتستوعب لغات فنية أخرى كالتشكيل والموسيقى، شريطة أن يكون هذا الاستيعاب إضافة مبتكرة وليس مجرد استعارة لما هو موجود.

تكمن مشكلة هذا الجيل في افتقاره للفكر والرؤية قبل أن تكون مشكلة أدوات. ويُعد فيلم "في عز الضهر" للمخرج مرقص عادل مثالاً على ذلك؛ فعلى الرغم من مشاركة نجوم بارزين، لم تسعف نجوميتهم الفيلم الذي بدا ضعيفاً في تكنيكه الإخراجي وهزيلاً في رؤيته الفكرية، مع تراجع السيناريو والمضمون وغياب الشخصيات خلف اختلال البناء.

كما أخفق المخرج حسام الجوهري في تجربته بفيلم "ليلة تعيشها لوحدك"، رغم امتلاكه للمهارات التقنية؛ فالمهارة التقنية وحدها لا تكفي لصناعة فيلم متماسك. قد يعبر هؤلاء المخرجون عن وجهة نظر محددة، لكنهم يفعلون ذلك أحياناً دون وعي كافٍ بأدواتهم. ومن أبرز سمات أعمالهم افتقاد الرؤية الخاصة التي تجعل الصورة وسيلة للتعبير، وضعف التماسك الدرامي.

يحاول هؤلاء المخرجون طرح واقع حي وقريب من قضايا الناس وتحولاتهم، لكنهم يعجزون عن استخراج إمكاناته وعن تصوير صراعات الإنسان بشكل واعٍ وديناميكي. وهنا تبرز قيمة مخرجي الثمانينيات، الذين أحدثوا طفرة تقدمية في مضمون أفلامهم، مثل عاطف الطيب ومحمد خان وعلي عبد الخالق وخيري بشارة وغيرهم. وعند مقارنة أعمال الجيل الجديد بما قدمه هؤلاء الكبار، يتضح أن العديد من الأفلام تحاول مجاراتهم شكلاً ومضموناً، كما تكشف عن مخرجين لم يستوعبوا تفاصيل الحركة السينمائية ويسعون لملاحقة اتجاهات السينما العالمية دون نضج كافٍ أو وضوح في الرؤية.

شارك الخبر: