البحرين
سياسة

البديوي: هجمات إيران وضعت أمن الخليج على المحك ودول المجلس لم تكن طرفًا في الحرب

البلاد٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٠٨ م0 مشاهدة
البديوي: هجمات إيران وضعت أمن الخليج على المحك ودول المجلس لم تكن طرفًا في الحرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البديوي: دول الخليج لم تكن طرفًا في الحرب ولم تسعَ إليها" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، أن دول المجلس لم تشارك في الحرب التي بدأت في 28 فبراير من العام الجاري ولم تسعَ إليها، بل كرّست جهودًا مكثفة للوساطة وأظهرت أقصى درجات ضبط النفس. وشدد البديوي، خلال مشاركته في حوار المنامة 2026، على أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول المجلس شكلت اختبارًا حقيقيًا لأسس الأمن الإقليمي. وأوضح أن هذه الهجمات طالت منشآت مدنية وحيوية، وتسببت في سقوط ضحايا، كما أدت إلى تعطّل الملاحة عبر مضيق هرمز، مما خلّف تداعيات اقتصادية عالمية واسعة النطاق، شملت أسعار الطاقة والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد. وأشار إلى أن مضيق هرمز كان يشهد مرور ما يقارب ربع تجارة النفط البحرية العالمية قبل الأزمة، مما يبرز أهمية أمن الممرات المائية للاقتصاد العالمي. وأضاف أن التهديدات لم تقتصر على ذلك، حيث تعرضت المملكة العربية السعودية منذ يوليو الماضي لهجمات متكررة من جماعة الحوثي، وصلت إلى مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، معتبرًا ذلك انتهاكًا جسيمًا لحرمة المقدسات الإسلامية واستفزازًا للمسلمين حول العالم. وأوضح البديوي أن تحقيق الأمن الإقليمي يعتمد على خمسة مرتكزات أساسية: أولها، احترام القانون الدولي وسيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية والحوار. ولفت إلى أن دول مجلس التعاون لجأت إلى الشرعية الدولية بعد تعرضها للهجمات، مشيرًا إلى اعتماد مجلس الأمن، في 11 مارس الماضي، القرار رقم 2817، الذي تقدمت به مملكة البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، وحظي بدعم 136 دولة. وأكد أن رسالة دول مجلس التعاون لشركائها الدوليين هي المطالبة بتنفيذ القرار الذي صوتوا لصالحه. وفيما يتعلق بالمرتكز الثاني، شدد البديوي على أن أمن دول مجلس التعاون يُعدّ كلًّا لا يتجزأ، وأشاد بكفاءة وجاهزية القوات المسلحة الخليجية في مواجهة الهجمات. وأشار إلى توجيه قادة دول المجلس، خلال اجتماعهم التشاوري التاسع عشر في جدة، بتكثيف التكامل العسكري، وتسريع استكمال منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية. وأكد أن المرتكز الثالث يتمثل في اعتبار الدبلوماسية أداة استراتيجية لتحقيق الاستقرار، موضحًا أن دول مجلس التعاون تدعو باستمرار إلى الحوار والمفاوضات لحل الخلافات الإقليمية، وتتمسك بهذا النهج. وبيّن أن المجلس يتمتع بمكانة تتيح له التواصل مع مختلف الأطراف الدولية، كونه طرفًا رئيسيًا في العالمين العربي والإسلامي، وشريكًا استراتيجيًا للولايات المتحدة وأوروبا، بالإضافة إلى علاقاته مع الصين وروسيا والهند والدول الآسيوية، واستمرار قنوات التواصل مع دول الجوار، بما فيها إيران. وأضاف أن القدرة على التواصل مع جميع الأطراف تمثل أداة مهمة في ظل اتساع الانقسامات الإقليمية، لكن نجاح الدبلوماسية يتطلب تجاوبًا مماثلًا من الشركاء. وفي المرتكز الرابع، أكد البديوي أن أمن الملاحة البحرية والطاقة مسؤولية دولية مشتركة، مشددًا على أن حرية الملاحة وحق المرور العابر مكفولان بموجب القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. واعتبر أن تعطيل الملاحة الدولية أو إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، داعيًا إلى استعادة حركة الملاحة عبر المضيقين إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير، واتخاذ موقف دولي حازم لإنهاء الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها. وكشف أن قادة دول مجلس التعاون وجهوا باتخاذ خطوات لتعزيز أمن الطاقة واستمرارية الإمدادات، تشمل إنشاء مشروعات لأنابيب النفط والغاز، وإقامة مناطق للاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير مشروعات الربط الكهربائي، وتسريع تنفيذ مشروعات الربط المائي، إلى جانب تعزيز التكامل اللوجستي الخليجي، بما في ذلك مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون. أما المرتكز الخامس، فأوضح أنه يقوم على بناء الاستقرار من خلال التنمية والشراكات، مشيرًا إلى أن دول مجلس التعاون حققت مستويات من الاستقرار والازدهار عززت قدرتها على الصمود في مواجهة الهجمات الأخيرة. وأكد أن دول المجلس تواصل دعم الحكومة الشرعية في اليمن والتوصل إلى حل سياسي شامل وفق المرجعيات المتفق عليها، إلى جانب دعم أمن العراق وسوريا ولبنان واستقرارها وسيادتها. وشدد على أن تحقيق السلام الدائم في المنطقة يتطلب حلًا عادلًا وشاملًا للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين. ولفت إلى أن مفهوم الأمن لم يعد يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل الأمن السيبراني والمائي والغذائي والتحديات المناخية، كعناصر أساسية في منظومة الأمن الإقليمي. واختتم البديوي كلمته بالتأكيد على أن أحداث العام الجاري أثبتت أن الأمن الإقليمي يقوم على قواعد يتعين على الجميع احترامها، وعلى منظومة أمنية تشارك دول المنطقة في بنائها، مؤكدًا استعداد مجلس التعاون ليكون ركيزة أساسية في هذه المنظومة. وجدد التأكيد على رؤية مجلس التعاون للأمن الإقليمي التي أُطلقت في العام 2024، داعيًا جميع الأطراف إلى العمل المشترك من أجل مستقبل آمن ومزدهر، ومشيرًا إلى أن هذه الدعوة لا تزال قائمة لمن يستجيب لها بالأفعال.

شارك الخبر: