البحرين
اقتصاد

البحرين: من الانفتاح الاقتصادي المبكر إلى تحديات استقطاب استثمارات المستقبل في ظل المتغيرات الإقليمية

البلاد٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٠ م0 مشاهدة
البحرين: من الانفتاح الاقتصادي المبكر إلى تحديات استقطاب استثمارات المستقبل في ظل المتغيرات الإقليمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أبعاد | من الانفتاح المبكر إلى تحديات المرحلة الجديدة" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشير الدكتور حسن العالي إلى أن مملكة البحرين أدركت مبكرًا أن صغر مساحتها ومحدودية مواردها الطبيعية تفرض عليها تبني نموذج اقتصادي منفتح يعتمد على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، ليس فقط كمصدر لرأس المال، بل كوسيلة لنقل التكنولوجيا والمعرفة وخلق فرص العمل وتنويع القاعدة الإنتاجية. لذلك، لم يكن الاهتمام بالاستثمار الأجنبي خيارًا ظرفيًا، بل ركيزة أساسية للسياسة الاقتصادية البحرينية لعقود، تجسد في الانفتاح على المؤسسات المالية الدولية، وتطوير التشريعات، والسماح بالملكية الأجنبية الكاملة، وتأسيس مجلس التنمية الاقتصادية، وتحديث البنية التحتية والخدمات الحكومية الرقمية.

لكن هذه التجربة تواجه اليوم تحديات جديدة بسبب التوترات الأمنية الإقليمية التي أثرت على الملاحة وسلاسل الإمداد وتكاليف التأمين والنقل، مما أضاف اعتبارات جديدة لقرارات المستثمرين الدوليين. لم يعد السؤال يقتصر على جاذبية الضرائب والتشريعات، بل امتد ليشمل قدرة الدولة المضيفة على ضمان استمرارية الأعمال وحماية المنشآت وتأمين الطاقة والاتصالات في أوقات الأزمات. لذا، يكمن التحدي الاستراتيجي في إعادة صياغة الميزة التنافسية للبحرين لتجمع بين الانفتاح الاقتصادي والكفاءة التشغيلية والمرونة الأمنية.

وفقًا للتقرير الاقتصادي الفصلي لمملكة البحرين للربع الأول من عام 2026، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر 17.6 مليار دينار بحريني، بنمو سنوي 2.6%. يتركز الاستثمار بشكل كبير في الأنشطة المالية والتأمينية (65.2%)، تليها الصناعات التحويلية (13%). وتأتي دول الخليج، الكويت والسعودية والإمارات، كمصادر رئيسية للاستثمار، مستحوذة على 67.5% من الإجمالي، مما يؤكد أهمية تنويع المصادر الجغرافية واستقطاب رؤوس أموال من أسواق أخرى.

تتمتع البحرين بمزايا تنافسية مثل الخبرة المصرفية والمالية، والانفتاح التشريعي، وتوافر الكفاءات، وتطور الخدمات الرقمية. ورغم حصولها على مراتب متقدمة في مؤشرات جذب الاستثمار وتنمية تكنولوجيا المعلومات، تواجه تحديات مثل صغر السوق المحلية والمنافسة المتزايدة والحاجة إلى تطوير المهارات. لا يكفي قياس النجاح بعدد المشروعات وقيمتها، بل يجب تقييم نسبة التنفيذ، والوظائف النوعية، وحجم الصادرات، والقيمة المضافة، ونقل التكنولوجيا.

يشير تقرير الأونكتاد إلى ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا، مع تركيز متزايد على المشروعات الاستراتيجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. يتطلب هذا من البحرين الانتقال من الترويج العام إلى استهداف أنشطة محددة مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والاستثمار الأخضر، والصناعات التصديرية المتقدمة، وخدمات الصحة والتعليم المتخصصة.

أصبح الاستقرار الأمني جزءًا لا يتجزأ من تنافسية الاستثمار. ورغم ارتفاع تدفقات الاستثمار إلى دول مجلس التعاون، حذرت الأونكتاد من تراجع النشاط الاستثماري الإقليمي بفعل الأزمات. تتطلب استراتيجية البحرين حماية الاستثمارات القائمة، وتطوير منظومة وطنية لاستمرارية الأعمال، وتسويق البحرين كجزء من سوق خليجية مترابطة. يفضل المستثمر طويل الأجل استقرار التشريعات وسرعة الإجراءات وتوافر العمالة المؤهلة على الحوافز المالية.

تكتسب مسألة فرض ضريبة بنسبة 10% على أرباح الشركات أهمية خاصة، حيث ستغير حسابات العائد المتوقع للمشروعات. يتطلب ذلك دراسة متأنية لتوقيت التطبيق، وتقييم أثر الضريبة، والنظر في حوافز قانونية مرتبطة بالتوظيف والبحث والتطوير والاستثمار الأخضر.

تحتاج البحرين إلى استراتيجية استثمارية متجددة تركز على زيادة التدفقات الجديدة، وتنويع توزيعها القطاعي، وتعظيم عائدها الاقتصادي والاجتماعي. ويقترح تطوير خريطة استثمارية تفصيلية، وآلية متابعة للمستثمرين، وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية. كما ينبغي إعداد خطة ترويج استثماري استثنائية توضح إجراءات إدارة المخاطر وضمان استمرارية الأعمال.

شارك الخبر: