قائد القوات الفرنسية بالمحيط الهندي: فرنسا ملتزمة بحماية الملاحة وضمان استمرار التجارة العالمية


هذا الخبر بعنوان "قائد القوات الفرنسية في المحيط الهندي: ملتزمون بدعم الأمن البحري وضمان استمرار التجارة العالمية عبر المضائق" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الأدميرال يانيك بوسو، قائد القوات الفرنسية المشتركة في المحيط الهندي، أن حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز شهدت تراجعًا حادًا منذ أواخر فبراير الماضي، على الرغم من تعافيها النسبي حاليًا. وأشار إلى أن الاضطرابات البحرية تجاوزت تأثيرها المنطقة لتلقي بظلالها على أسعار الطاقة والتأمين والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد في أوروبا وأفريقيا ومختلف أنحاء العالم.
وخلال مشاركته في النسخة الثانية والعشرين من منتدى "حوار المنامة 2026"، أوضح بوسو أن مضيق هرمز كان يشهد قبل الأزمة مرور ما يقارب خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، بالإضافة إلى نحو ثلث تجارة الأسمدة، مما يبرز أهميته الاستراتيجية للاقتصاد العالمي. وأضاف أن الأزمة المستمرة منذ حوالي ثمانية أشهر قد أسفرت عن خسائر في الأرواح بين البحارة، وأثرت بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية، مؤكدًا أن ما يحدث لا يمثل اضطرابًا إقليميًا فحسب، بل تحديًا مباشرًا لحرية الملاحة التي يقوم عليها النظام البحري الدولي.
وشدد الأدميرال بوسو على ثبات موقف فرنسا منذ بداية الأزمة، كونها ليست طرفًا في الصراع، وأن تحركاتها العسكرية ذات طابع دفاعي بحت، مع دعم جهود خفض التصعيد والتوصل إلى حلول عبر المفاوضات. وأوضح أن اتخاذ موقف دفاعي لا يعني الغياب عن جهود حماية الملاحة، مشيرًا إلى مصالح فرنسا وشراكاتها المباشرة في أمن المنطقة، بحكم تواجدها في المحيط الهندي، بما في ذلك جزيرتا ريونيون ومايوت، بالإضافة إلى قواتها في دولة الإمارات العربية المتحدة وجيبوتي.
وأكد أن مواجهة التهديدات البحرية تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا، مستعرضًا دور القوات البحرية المشتركة التي تتخذ من البحرين مقرًا لها، وتضم أكثر من 40 دولة شريكة تعمل على تعزيز الأمن البحري في الخليج والمحيط الهندي والبحر الأحمر وخليج عدن. ولفت إلى أهمية العمليات البحرية الدولية، مثل عملية "أتالانتا" التي أطلقها الاتحاد الأوروبي عام 2008 لمكافحة القرصنة، وعملية «أسبيدس» التي انطلقت في فبراير 2024 لتعزيز أمن الملاحة في منطقة باب المندب وحماية السفن التجارية.
وكشف بوسو عن مبادرة عسكرية دفاعية متعددة الجنسيات تقودها فرنسا بالتعاون مع المملكة المتحدة، تهدف إلى تعزيز الأمن البحري في مضيق هرمز، بالتنسيق مع الدول المعنية ووفقًا للقانون الدولي. وأوضح أن المبادرة مستقلة عن أي حملات عسكرية أخرى، ولا تهدف إلى المواجهة، بل إلى حماية الملاحة البحرية والتصدي لتهديدات الألغام، وإعادة الثقة لمالكي السفن وشركات التأمين والبحارة، بما يسمح باستئناف حركة التجارة عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك. وأشار إلى أن المبادرة انتقلت منذ الربيع الماضي من مرحلة التوجهات السياسية إلى الجاهزية العسكرية، وأُعلن استعدادها للعمل في سبتمبر الماضي، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 15 دولة من أوروبا وأميركا الشمالية ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ والخليج.
وأضاف أن هناك استعدادات لتنفيذ تمرين ميداني خلال الأسابيع المقبلة، بهدف اختبار آليات العمل المشترك وإظهار الجاهزية العملياتية للمبادرة. وأكد أن التطورات الأخيرة تمثل نقطة تحول في الأمن البحري الدولي، ما يستدعي منع تحولها إلى نقطة انهيار في منظومة الملاحة العالمية. وبيّن أن التحركات الفرنسية تستند إلى ثلاثة مبادئ رئيسة: الالتزام بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وضمان حرية الملاحة عبر المضائق الدولية دون مساومة؛ وتعزيز التنسيق والثقة والتعاون بين الدول؛ والإقرار بأن القوات العسكرية قادرة على الردع والحماية، إلا أن الحلول المستدامة لا يمكن تحقيقها إلا عبر الدبلوماسية والحوار السياسي المسؤول.
واختتم بوسو بالتأكيد على استمرار التزام فرنسا بدعم الأمن البحري في المنطقة، والعمل مع شركائها الدوليين لضمان بقاء المضائق البحرية شرايين حيوية للتجارة والاقتصاد العالمي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة