تنويه
هذا الخبر بعنوان "مليارات على الورق.. كيف تُقاس ثروات المليارديرات ولماذا تتبخر في أيام؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما تتصدر الأخبار خسارة شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك لـ 57 مليار دولار في أسبوع، أو تراجع ثروة مؤسسي "غوغل" لاري بيج وسيرغي برين بنحو 56 مليار دولار في أيام قليلة، قد يبدو الأمر وكأن هذه المليارات قد اختفت فجأة من حساباتهم المصرفية. لكن الواقع أكثر تعقيداً؛ ففي عالم الثروات الضخمة، لا تعني "الخسارة" بالضرورة سحب الأموال نقداً، بل غالباً ما تعكس تغيراً في القيمة السوقية للأصول المملوكة. يبرز هنا سؤال جوهري: هل يمتلك المليارديرات فعلاً كل هذه الأموال نقداً؟ وكيف تُحتسب ثرواتهم أصلاً؟ ولماذا تختلف تقديرات "فوربس" عن "بلومبرغ" بعشرات المليارات؟
أحد المفاهيم الخاطئة الشائعة هو الاعتقاد بأن ثروات المليارديرات مودعة في حسابات بنكية. في الحقيقة، يتركز الجزء الأكبر من ثروات أصحاب المليارات في حصص ملكية بشركات وأسهم واستثمارات طويلة الأجل. على سبيل المثال، لا يحتفظ إيلون ماسك بمئات المليارات نقداً، بل ترتبط ثروته أساساً بحصصه في "تسلا" و"سبيس إكس" وشركات أخرى. وينطبق الأمر نفسه على لاري بيج وسيرغي برين اللذين تستند ثروتهما بشكل رئيسي إلى ملكيتهما في "ألفابت" (الشركة الأم لغوغل)، بينما تعتمد ثروة مارك زوكربيرغ على حصته في "ميتا". وبالتالي، فإن أي تغير في سعر السهم ينعكس فوراً على تقديرات الثروة، حتى لو لم يبع الملياردير سهماً واحداً.
كيف يخسر شخص 10 مليارات دولار في يوم واحد؟
آلية الحساب بسيطة نظرياً. لنفترض أن مستثمراً يمتلك 10% من شركة قيمتها السوقية تريليون دولار، فتساوي حصته 100 مليار دولار. إذا تراجعت القيمة السوقية للشركة بنسبة 10% إلى 900 مليار دولار، تنخفض قيمة الحصة إلى 90 مليار دولار. النتيجة هي خسارة نظرية بـ 10 مليارات دولار خلال فترة قصيرة، رغم أن الشركة لم تغلق مصنعاً ولم تتراجع مبيعاتها بالضرورة. هذا ما يحدث لكبار المليارديرات عند تعرض أسهم شركات التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي أو التجارة الإلكترونية لموجات بيع واسعة في الأسواق؛ فالثروة هنا مرتبطة بسعر السوق اللحظي، وليس بالأداء التشغيلي المباشر للشركة فقط.
لماذا تختلف التقديرات؟
قد يبدو غريباً أن تختلف الجهات المتخصصة في قياس الثروات بشأن قيمة ثروة شخص واحد بعشرات المليارات. لكن احتساب الثروة ليس عملية جامدة، بل يعتمد على مجموعة كبيرة من الافتراضات والتقديرات. فعلى سبيل المثال، قدرت "فوربس" في فترات سابقة ثروة تشانغ بينغ تشاو، مؤسس منصة "بينانس"، بنحو 114.6 مليار دولار، بينما جاءت تقديرات "بلومبرغ" أقل بكثير واقتربت من 91 مليار دولار. ويرجع ذلك لعدة عوامل، أهمها: اختلاف طريقة تقييم الشركات الخاصة، احتساب الديون الشخصية من عدمه، كيفية التعامل مع الأصول غير السائلة، تقدير قيمة الحصص الكبيرة التي يصعب بيعها بسرعة، احتساب الأسهم المقيدة أو ذات حقوق التصويت الخاصة، واختلاف توقيت تحديث البيانات والأسعار. ولذلك، لا توجد ثروة "حقيقية" واحدة متفق عليها بشكل مطلق، بل نطاق تقديري يعتمد على المنهجية المستخدمة.
الشركات الخاصة... أكبر تحدٍ في حساب الثروات
إذا كان تقييم ثروات ملاك الشركات المدرجة سهلاً نسبياً لوجود سعر سوقي معلن للسهم، فإن الوضع يختلف جذرياً بالنسبة للشركات الخاصة. هذه الشركات لا تمتلك سعراً يتغير كل ثانية كما في البورصة، وبالتالي لا يمكن معرفة قيمتها السوقية بدقة يومية. لذا، تعتمد الجهات المتخصصة على أدوات تقديرية مثل آخر جولة تمويل حصلت عليها الشركة، أسعار تداول الأسهم في الأسواق الثانوية الخاصة، مقارنة الشركة بشركات مدرجة مشابهة، وتقديرات الإيرادات والنمو والربحية المستقبلية. لكن هذه الأساليب تبقى تقديرات وليست أسعاراً سوقية مباشرة، ما يجعل تقييم ثروات مؤسسي الشركات الخاصة أكثر عرضة للاختلاف والتقلب.
هل يستطيع الملياردير تحويل ثروته إلى نقد؟
الإجابة المختصرة: ليس بسهولة. وجود ثروة نظرية بقيمة 100 مليار دولار لا يعني إمكانية الحصول على هذا المبلغ نقداً خلال أيام. وإذا حاول مالك حصة ضخمة بيع جميع أسهمه دفعة واحدة، فقد يؤدي ذلك إلى هبوط سعر السهم بشكل حاد نتيجة زيادة المعروض في السوق، وكلما انخفض السعر تراجعت القيمة الفعلية التي يمكن تحصيلها من البيع. كما أن كبار التنفيذيين والمؤسسين يخضعون لقيود تنظيمية وإفصاحات مسبقة عند بيع حصصهم، ما يجعل عمليات التسييل عملية تدريجية قد تستغرق أشهراً أو سنوات. ولهذا السبب، يعتمد العديد من المليارديرات على الاقتراض بضمان أسهمهم بدلاً من بيعها، وهي استراتيجية استخدمها عدد من كبار أثرياء التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة.
هل الثروة الورقية ثروة حقيقية؟
الإجابة الأدق هي أنها ثروة حقيقية اقتصادياً لكنها ليست نقداً جاهزاً للاستخدام. فهي حقيقية لأنها تمثل ملكية فعلية في شركات وأصول منتجة وتمنح أصحابها نفوذاً اقتصادياً هائلاً، ويمكن استخدامها كضمان للحصول على تمويلات ضخمة أو تنفيذ استحواذات واستثمارات. لكنها في الوقت نفسه "ورقية" لأن قيمتها تعتمد على تقييم السوق في لحظة معينة، وقد ترتفع أو تنخفض بمليارات الدولارات خلال أيام من دون أي تغيير جوهري في الأعمال الأساسية. لذلك، عندما نقرأ أن ماسك أو زوكربيرغ أو بيج خسروا عشرات المليارات في أسبوع، فإن ما حدث غالباً ليس تبخر الأموال من حساباتهم، بل تراجع القيمة السوقية للأصول التي يمتلكونها، وقد تستعيد هذه الأصول قيمتها بعد أسابيع أو أشهر إذا تحسنت شهية المستثمرين وعادت الأسهم إلى الارتفاع. وفي النهاية، تعكس قوائم المليارديرات القيمة التقديرية الحالية للأصول أكثر مما تعكس الأموال السائلة المتاحة بالفعل، ولهذا يمكن أن تختفي 50 مليار دولار من الثروة على الورق في أسبوع واحد، ثم تعود بالسرعة نفسها في الأسبوع التالي، بينما تظل الشركات والمصانع والموظفون والأعمال على حالها تقريباً.
أخبار ذات صلة
اقتصادالكشف عن تفاصيل مثيرة حول صفقة استحواذ ضخمة بقيمة 8 مليارات دولار في قطاع التكنولوجيا
اقتصادفيزا توسع نطاق عملياتها في الخليج بافتتاح مكتب جديد في البحرين خلال 2027
اقتصادلجنة الخدمات بمجلس النواب ترفع تقرير حساب الدعم المالي لمحدودي الدخل لهيئة المكتب
اقتصاد
