البحرين
ثقافة

عائشة العطاوي: البحرين في المركز الثالث عربيًا في تحدي القراءة.. وتطلعات لتوظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز القراءة بالمدارس

البلاد٦ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١١:٠٤ م0 مشاهدة
عائشة العطاوي: البحرين في المركز الثالث عربيًا في تحدي القراءة.. وتطلعات لتوظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز القراءة بالمدارس

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحاصلة على المركز الثالث عربيا في فئة «المشرف المتميز» لـ “البلاد”: لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز القراءة بالمدارس" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكدت البحرينية عائشة العطاوي، الحاصلة على المركز الثالث على مستوى الوطن العربي في فئة «المشرف المتميز» ضمن تحدي القراءة العربي، أن تتويجها يمثل بداية مرحلة جديدة من العمل التربوي. وتتطلع العطاوي إلى تأسيس بيت خبرة في الإشراف القرائي، وتصميم منصة تدريبية ودليل عملي لنقل التجارب والممارسات المتميزة إلى المعلمين والمنسقين في مدارس البحرين. كما تسعى لإطلاق مبادرات توظف الذكاء الاصطناعي ومهارات القرن الحادي والعشرين في تعزيز القراءة.

وفي حوار مع صحيفة «البلاد»، أوضحت العطاوي أن الإنجاز العربي جاء ثمرة جهود متواصلة شملت التنسيق بين عشرات المدارس، وتنفيذ ورش عمل نوعية، وإطلاق مبادرات تربوية ومجتمعية لتشجيع الطلبة على القراءة. وأكدت أن التحدي الأكبر لا يكمن في زيادة عدد الكتب المقروءة فحسب، وإنما في الحفاظ على شغف الطلبة وتنمية قدراتهم على التحليل والتفكير النقدي وسط المشتتات الرقمية المتزايدة.

وكشفت عن تجربة إنسانية مع أحد الطلبة، الذي انتقل من اعتبار الكتاب عبئًا مدرسيًا إلى إكمال 100 كتاب، واكتساب الثقة بالنفس والقدرة على الوقوف أمام الجمهور وتقديم الفعاليات، معتبرة أن مثل هذه التحولات تجسد المعنى الحقيقي للرسالة التربوية. وشددت على أن الكتاب لم يفقد قيمته في عصر التكنولوجيا، وإنما تغيرت الوسائط وأدوات الاستيعاب لدى الأجيال الجديدة، داعية إلى الاستفادة من التقنيات التفاعلية ومنصات التواصل الاجتماعي في إعادة جذب الطلبة إلى القراءة.

تمثيل البحرين شرف ومسؤولية

وعن تمثيل مملكة البحرين في هذا المحفل العربي، قالت العطاوي: «إن تمثيل مملكة البحرين في هذا المحفل العربي الاستثنائي شرف يعجز اللسان عن وصفه؛ فهي لحظة تتداخل فيها مشاعر الاعتزاز بالوطن مع استشعار ثقل المسؤولية والأمانة. وعندما أُعلن حصولي على المركز الثالث في فئة «المشرف المتميز»، شعرت بأن كل جهد بُذل، وكل ساعة سُخرت من أجل أبنائنا وبناتنا الطلبة، قد أثمرت. كانت لحظة امتزج فيها الخشوع والامتنان لله بالفخر والاعتزاز، خصوصًا أننا استطعنا أن نكون خير سفراء لمنظومتنا التعليمية الوطنية، التي طالما دعمت المبادرة والتميز».

رحلة تحدي القراءة العربي

بدأت رحلتها مع تحدي القراءة العربي من إيمان عميق بأن الإشراف التربوي ليس مجرد متابعة إدارية، وإنما هو قيادة وإلهام ورسم للطريق أمام الميدان المدرسي. وقد مرت المسيرة بمحطات متعددة، من أبرزها وضع الخطط التنفيذية، ونشر ثقافة القراءة في قطاع المدارس، وتوحيد الرؤى بين المنسقين والمعلمين، إلى جانب المتابعة الميدانية عن قرب، وتذليل العقبات أمام الطلبة، وتنفيذ ورش عمل نوعية تستهدف الارتقاء بجودة القراءة والتحليل، وليس التركيز على الكم وحده. أما التحدي الأكبر، فكان الحفاظ على شغف الطلبة وتفوقهم واستدامة قراءتهم وسط زحام المشتتات الحديثة، فضلًا عن إدارة الجهود وتنسيقها بين عشرات المدارس، للوصول إلى مخرجات تليق باسم مملكة البحرين في المنافسات العربية.

مبادرات مبتكرة لتعزيز القراءة

اعتمدت العطاوي على منهجية متكاملة تجمع بين الابتكار والعمق التربوي، وكان من أبرزها مبادرة «خير جليس»، التي تقوم على استضافة الكتّاب والمبدعين البحرينيين في جلسات حوارية تفاعلية مع الطلبة، بهدف نقل الخبرات وتجسيد فكرة الكتاب بوصفه رفيقًا للإنسان. كما حرصت على الربط بين القراءة والإلقاء والعرض المباشر، لتحويل النص المكتوب إلى مهارات في الحديث والإقناع والوقوف أمام الجمهور. ومن الجوانب المهمة أيضًا تمكين المنسقين والمعلمين وتأهيلهم عبر التدريب ليكونوا قادة للتغيير داخل مدارسهم، إلى جانب تنظيم فعاليات قرائية في المساحات العامة والمجمعات، ومنها فعالية «العربية حكاية تحد»، بهدف إيجاد بيئة قرائية تتجاوز أسوار المدرسة وتصل إلى المجتمع.

تحويل القراءة إلى شغف يومي

إن تحويل القراءة من التزام مدرسي إلى أسلوب حياة يتطلب تغيير المنظور الذهني لدى الطالب، وذلك من خلال ربط القراءة بهويته وشغفه الشخصي، وإتاحة الحرية له في اختيار الموضوعات التي تستهويه، قبل التدرج معه نحو مجالات أكثر عمقًا. ومن المهم أيضًا إتاحة الفرصة للطالب للتعبير عما قرأه، سواء من خلال المسرح أو الإلقاء أو إنتاج المحتوى المرئي والصوتي، حتى يشعر بأن القراءة تجربة حية وليست مجرد واجب مطلوب منه إنجازه. ولا يمكن إغفال دور القدوة؛ فعندما يرى الطالب معلمه وولي أمره يقرآن ويناقشان الكتب بشغف، تنتقل إليه هذه الروح بصورة طبيعية، فالقراءة تُكتسب أيضًا بالعدوى الشعورية والشغف المباشر.

الكتاب في عصر التكنولوجيا

لم يفقد الكتاب قيمته ولا جوهره، وإنما تغيرت الوسائط وأدوات الاستيعاب لدى الجيل الجديد. ولمواجهة المشتتات الرقمية، ينبغي على المعلم تبني أساليب العرض الحديثة، من خلال الدمج بين المادة المكتوبة والتقنيات التفاعلية وعناصر التصميم الجذاب، والانتقال من أسلوب التلقين إلى الحوار والنقاش. ونحتاج إلى تحويل حصص القراءة إلى ورش للتفكير النقدي والتحليل، بحيث يصبح الطالب شريكًا في إعادة صياغة الأفكار، وليس مجرد متلقٍ للمعلومات. كما يمكن استثمار أدوات المحتوى القصير ومنصات التواصل الاجتماعي في الترويج للكتب، وإنتاج ملخصات مرئية جاذبة تثير فضول الطالب وتدفعه إلى العودة للنص الكامل وقراءته.

قصص إنسانية ملهمة

تظل أجمل لحظات العمل التربوي تلك التي نشهد فيها تحولًا جذريًّا في شخصية أحد الطلبة وعلاقته بالقراءة. أتذكر طالبًا كان ينظر إلى الكتب باعتبارها عبئًا ثقيلًا وواجبًا مفروضًا عليه، وكان يبتعد تمامًا عن الأنشطة القرائية. عملنا معًا على اكتشاف مكامن اهتمامه، ووجهناه نحو قصص وكتب تتناسب مع ميوله في الإلقاء والخطابة، ومع التمكين والتشجيع المستمرين، لم يكتفِ بإكمال قراءة 100 كتاب، بل أصبح يمتلك الجرأة والثقة للوقوف على المسرح وتقديم الفعاليات أمام الجمهور. إن رؤية هذا التحول، من الانكفاء والابتعاد عن القراءة إلى الثقة بالنفس وقيادة المنصة، هي التي تمنح الرسالة التربوية معناها الحقيقي، وتجعل لكل جهد نبذله قيمة وأثرًا.

واقع القراءة في البحرين وطموحات مستقبلية

يمتلك الطلبة في البحرين قدرات استثنائية وشغفًا أصيلًا، والدليل على ذلك الحضور المتواصل لاسم المملكة على منصات التتويج. ولصناعة جيل بحريني قارئ ومنافس عالميًا، نحتاج إلى تعزيز الأندية القرائية التفاعلية داخل المدارس، وجعل المكتبة المدرسية قلبًا نابضًا بالأنشطة والفعاليات، بدلًا من أن تكون مجرد قاعة هادئة. كما ينبغي الاستمرار في تضمين النصوص التي تحفز التفكير والتحليل والبحث والنقد، عوضًا عن الاقتصار على الحفظ والاسترجاع، بما يسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية قدراته الفكرية. وللأسرة دور أساسي في هذه المنظومة، من خلال توفير بيئة منزلية مشجعة على القراءة، وإتاحة الكتب والمواد القرائية، وتخصيص أوقات عائلية للحوار والنقاش حول الكتب والقصص، حتى تصبح القراءة جزءًا من الحياة اليومية.

تعتبر العطاوي هذا الإنجاز العربي بداية لمرحلة جديدة من العمل والطموح، وتتطلع حاليًا إلى تأسيس بيت خبرة وإطار عمل لنقل تجربة التميز في الإشراف القرائي، من خلال تصميم منصة تدريبية ودليل عملي يتضمنان أفضل الممارسات، بما يتيح نقل التجارب والخبرات إلى المعلمين والمنسقين في مختلف المدارس. كما تطمح إلى توسيع المبادرات الميدانية وإطلاق مشاريع تربوية نوعية تركز على القراءة الناقدة، وتوظيف مهارات القرن الحادي والعشرين والذكاء الاصطناعي في خدمة الفعل القرائي وتطوير أدواته. ومن طموحاتها أيضًا تعزيز الاستثمار في الطلبة أصحاب الميول والاهتمامات القرائية، والتركيز على إعداد قيادات طلابية بحرينية قادرة على تمثيل مملكة البحرين في مختلف المحافل الدولية بكفاءة واقتدار. فالإنجاز لا ينبغي أن يكون محطة نهائية، وإنما انطلاقة لمزيد من العمل والعطاء، ونقل الخبرات التي تسهم في ترسيخ ثقافة القراءة وتعزيز حضور البحرين في المنافسات العربية والدولية.

شارك الخبر: