البحرين
ثقافة

كيف خلد فيلم The Silent Partner صراع العقول الباردة في حقبة السبعينات؟

البلاد١٤ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٦ ص1 مشاهدة
كيف خلد فيلم The Silent Partner صراع العقول الباردة في حقبة السبعينات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف خلد السبعينات صراع العقول الباردة في The Silent Partner؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

طارق البحار: نادراً ما تمنحنا سينما الماضي البعيد تلك اللحظة التي تُنسينا أننا نشاهد عملاً قديماً، لكن هذا ما يفعله بالضبط فيلم The Silent Partner الصادر قبل 47 عاماً. إنه شريط سينمائي ينتمي لزمن السبعينات الذهبي، يكسر نمطية الأفلام الكلاسيكية بجرعة مكثفة من الإثارة النفسية والدراما السوداء التي لا تشيخ، ليثبت أن الإيقاع السينمائي الذكي لا يرتبط بالزمن، بل بالبناء الدرامي المتماسك.

الفيلم يضعنا أمام مواجهة عبقرية تحبس الأنفاس بين قامتين من أعظم الممثلين؛ إليوت غولد وكريستوفر بلامر. تبدأ الرحلة بمفارقة غريبة تحاكي واقع السبعينات في كندا، حيث نلتقي بـ "مايلز كولين"، ذلك الصراف الثلاثيني المنعزل الذي يعمل في بنك يقع بمنتصف مركز تجاري في تورونتو قبيل أعياد الميلاد. تنقلب حياته الرتيبة حين يكتشف بمحض الصدفة ورقة تهديد تركها وراءه لص مقنع بزي "بابا نويل".

بدلاً من أن يرتعد خوفاً، يقرر مايلز استغلال الموقف بذكاء شديد؛ وعندما ينفذ اللص سرقته في اليوم التالي، يختلس الصراف ثمانية وأربعين ألف دولار لنفسه قبل أن يسلم الحقيبة، ليخرج اللص مغفلاً بحفنة دولارات زهيدة بينما تذهب الحصة الأكبر لجيب الموظف الهادئ. هنا يبدأ اللب الحقيقي للفيلم، وتتحول الدراما إلى لعبة قط وفأر شرسة ومكتوبة بنضارة غير متوقعة.

يبدأ اللص "هاري"، الذي يجسده كريستوفر بلامر بأداء يفيض بالجنون والوحشية السيكوباتية، في مطاردة الصراف وترصده، وتتصاعد حالة البارانويا والذعر لدى مايلز مع كل خطوة يخطوها. تكمن القوة النقدية للسيناريو في نقطة التحول الجوهرية لشخصية الصراف المنعزل الذي ظن الجميع، بما فيهم المشاهد في الثلث الأول من الفيلم، أنه غير مؤهل لمواجهة سيكوباتي مثل هاري.

لكن المفاجأة تكمن في أن هذا الضغط الخارجي يستفز الجانب المظلم والجنون الكامن تحت سطح شخصية مايلز الرصينة، ليرد الصاع صاعين في معركة كسر عظم نفسية تحدد الهوية الحقيقية للفيلم. تتلاشى الكلمات أمام التناغم الاستثنائي بين بلامر وغولد، فهما لا يمثلان بقدر ما يتبادلان الأدوار بطريقة مرعبة وإنسانية وساخرة في آن واحد.

يجيد غولد تقديم شخصية الرجل العادي البسيط الذي يخفي وراء هدوئه دهاءً غير متوقع، في حين يستعرض بلامر كامل طاقته الإبداعية وكاريزمته، ولعل لقطة عينيه الحادتين وهي تراقب مايلز عبر فتحة صندوق البريد في الباب تظل صورة بصرية حُفرت في الذاكرة السينمائية. في النهاية، نحن أمام تحفة سينمائية مغمورة تستحق الاكتشاف، وتثبت أن صراع العقول على الشاشة لا يذبل بمرور العقود.

شارك الخبر: