تدخل بيسنت في سوق السندات يثير قلق المستثمرين.. هل يتعارض مع جهود الفيدرالي لكبح التضخم؟


هذا الخبر بعنوان "بيسنت يصعّد تدخله في سوق السندات.. هل تصطدم الخزانة الأميركية بـ"الفيدرالي"؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذر مستثمرون بارزون من أن تدخل وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في سوق السندات يتعارض مع مساعي الاحتياطي الفيدرالي لمكافحة التضخم، وذلك قبيل كلمة رئيس البنك المركزي كيفن وارش المرتقبة في ندوة جاكسون هول الاقتصادية. وقد واجه تحرك بيسنت المفاجئ الأسبوع الماضي، حيث أعلن عن مضاعفة مشتريات وزارة الخزانة من السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل، انتقادات واسعة من قبل "وول ستريت". يرى المنتقدون أن هذه الخطوة قد تضعف مصداقية الوزارة وتتعارض مع جهود الفيدرالي للسيطرة على موجة التضخم المتصاعدة هذا العام.
جاءت هذه الخطوة لدعم سوق السندات البالغة قيمتها 32 تريليون دولار، بعد أن وصلت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 19 عاماً. وقد زاد هذا الوضع من الضغوط على وارش قبل ظهوره في مؤتمر بنك الاحتياطي الفيدرالي بمدينة كانساس في جاكسون هول بولاية وايومنغ. وعلق غريغ بيترز، الرئيس المشارك للاستثمار في شركة "بي جي آي إم كريديت"، قائلاً: "لدي نظرة سلبية جداً لمبررات وزارة الخزانة وتدخلاتها. أعتقد أنها استراتيجية محدودة الأثر ومحكومة بالفشل". وأضاف: "الأسواق تنتظر شيئاً من وارش، لكنني لست متأكداً مما يُفترض أن يفعله في هذا الموقف"، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" واطلعت عليه "العربية Business".
من جانبها، اعتبرت ليزا شاليت، كبيرة مسؤولي الاستثمار في "مورغان ستانلي لإدارة الثروات"، أن التدخل في سوق السندات لمجرد الاستياء من ارتفاع العوائد "ليس مبرراً مقنعاً ويبدو أقرب إلى التصرف الارتجالي". وأضافت: "لا أحد يريد وزارة خزانة تتصرف بشكل غير متوقع أو اعتباطي". وأشارت إلى أن استمرار بيسنت في محاولة التحكم بالعوائد في أهم سوق سندات في العالم سيشكل "اعترافاً ضمنياً بأن واشنطن تشعر بالقلق إزاء استدامة الدين العام". وقد أدى رد الفعل السلبي على تدخل بيسنت إلى زيادة الضغوط على رئيس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يحاول فيه تهدئة مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية والمالية للحرب التي تخوضها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، والتي أسهمت في ارتفاع تكاليف المعيشة والأعمال.
ومن المتوقع أن يستغل كيفن وارش خطابه في جاكسون هول لشرح نهجه الجديد القائم على تقليص التوجيهات المستقبلية للأسواق، وسط ضغوط متزايدة من المستثمرين وبعض أعضاء الفيدرالي لتوضيح الشروط التي قد تدفعه إلى رفع أسعار الفائدة بهدف إعادة التضخم إلى المستهدف البالغ 2%. وتشير أحدث البيانات إلى أن معدل التضخم في الولايات المتحدة وصل إلى 3.7%. ويهدف برنامج بيسنت لزيادة مشتريات السندات إلى خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، التي ارتفعت في الأشهر الأخيرة بسبب المخاوف المرتبطة بالتضخم واتساع الاقتراض الحكومي والاحتياجات التمويلية الضخمة المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن وارش وبيسنت، وكلاهما من المقربين من الملياردير ومدير صناديق التحوط ستانلي دروكنميلر، يجتمعان بانتظام ويحافظان على علاقات ودية، فإن المستثمرين والاقتصاديين يرون أن أولويات وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي أصبحت أكثر تباعداً. ووصف دروكنميلر هذا الأسبوع خطة زيادة إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار بأنها "خطأ"، مؤكداً في مقال رأي بصحيفة وول ستريت جورنال أن الأمر "لم يكن إدارة للسيولة، بل إدارة للأسعار، وهو خطأ أكبر بكثير مما يوحي به حجم الـ4 مليارات دولار".
ورغم أن تأثير تدخل وزارة الخزانة على عوائد السندات لا يزال محدوداً حتى الآن، فإن نجاح الخطة سيؤدي إلى خفض معدلات الرهن العقاري وتكاليف الاقتراض الأخرى، ما سيدعم النشاط الاقتصادي. لكن ذلك يأتي في وقت يرى فيه عدد من مسؤولي الفيدرالي أن المطلوب هو العكس تماماً، أي رفع الفائدة لكبح التضخم. وقد أيد ثلاثة أعضاء في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو، فيما أعرب رؤساء بنوك إقليمية أخرى لاحقاً عن دعمهم لزيادة بمقدار ربع نقطة مئوية. وقال كريشنا غوها، نائب رئيس شركة "إيفركور آي إس آي"، إن خطوة وزارة الخزانة "ربما لم تُربك المستثمرين فقط، بل بعض أعضاء لجنة السوق المفتوحة أيضاً". وزادت تصريحات بيسنت اللاحقة من الجدل، بعدما قال إن ارتفاع تكاليف اقتراض الحكومة الأميركية لا "يعكس الأساسيات الاقتصادية الحقيقية". في المقابل، شدد وارش على ضرورة أن يسترشد المستثمرون بالبيانات الاقتصادية وأسعار السوق أكثر من اعتمادهم على ما يُعرف ب"التوجيه المستقبلي" للبنوك المركزية بشأن مسار الفائدة. وكان رئيس "الفيدرالي" قد ألمح الشهر الماضي إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يعكس تطورات اقتصادية قد تستدعي مستويات أعلى من تكاليف الاقتراض، مؤكداً أن البنك المركزي "يحاول عدم التدخل في الإشارات التي ترسلها الأسواق".
وقال غوها: "من الصعب التوفيق بين رؤية وارش الأساسية وما تقوم به وزارة الخزانة حالياً. فكيف يمكنه الدفاع عن آلية التسعير في السوق بينما يصر وزير الخزانة على أن الأسعار الحالية خاطئة ويتدخل لتعديلها؟". وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يستخدم وارش منصة جاكسون هول لتبرير أسلوبه الأكثر تحفظاً في التواصل مع الأسواق وإقناع المستثمرين بقدرته على قيادة جهود خفض التضخم إلى 2% بعد أكثر من خمس سنوات من تجاوزه هذا المستوى. وقال سكوت بارنارد، مدير محافظ الدخل الثابت في "ويستوود"، إن تخلي وارش عن سياسة التوجيه المستقبلي، بالتزامن مع تدخل بيسنت للحد من ارتفاع العوائد طويلة الأجل، خلق انطباعاً بأن الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة "يسحبان الاقتصاد في اتجاهين متعاكسين". كما أثارت رغبة إدارة ترامب في خفض تكاليف الاقتراض قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر مخاوف من تعرض الاحتياطي الفيدرالي لضغوط سياسية للتدخل هو الآخر، إذا استمرت جهود بيسنت للسيطرة على العوائد في الإخفاق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد