من نادلة في البحرين إلى رئيسة تنفيذية في غرينلاند: قصة نجاح ملهمة لروزالي بوساكو


هذا الخبر بعنوان "رحلة نادلة فلبينية شيدت مجموعة للأعمال وبنت مجتمعا من الأمل" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كتب طارق البحار: قد يتبادر إلى أذهان الكثيرين أن غرينلاند ليست سوى صحراء جليدية نائية تلفها البرودة والصمت، ومكان يُزار للدهشة لا ليبنى فيه عيشٌ كريم، غير أن الواقع في مدينة إيلوليسات يحمل دفئاً وحراكاً يختلفان تماماً عن بطاقات البريد التذكارية، وتقف وراء جزء كبير من هذا الحراك امرأة فلبينية يدعى اسمُها روزالي بوساكو.
وصلت هذه السيدة البالغة من العمر سبعة وثلاثين عاماً إلى البلاد بحثاً عن مجرد فرص عمل، لتنتهي بها الرحلة رئيسةً تنفيذيةً لشركة خدمات كبرى، ومسؤولة عن إدارة قطاعات متعددة تشمل العمالة، والنظافة، والمغاسل، والضيافة، والمطاعم، والعقارات، فضلاً عن كونها مظلة لأبناء جاليتها هناك. ورغم هذا الصعود، ترفض روزالي اختزال قصتها في المسميات الهيكلية، مؤكدة أن نجاحها الحقيقي يكمن في قدرتها على سحب فريقها معها نحو القمة.
قبل الوصول إلى هذه البلاد الجليدية، كانت المحطة في البحرين، حيث أمضت روزالي أوائل عشرينياتها وهي تعمل نادلةً وتكتسب الخبرة تحت قيادة أصحاب عمل ما Zالت تذكرهم بكثير من الامتنان. وعندما انتهى عقدها، عرضت عليها الإدارة التجديد بشروط مفتوحة للتفاوض، إلا أن ابنة الأربعة وعشرين عاماً آنذاك اختارت الرحيل، إيماناً منها بأن الحياة لا ينبغي أن تتوقف في مكان واحد. وفي لحظة وداع فارقة، سألها مديرها عن المكان الذي ترى فيه نفسها بعد عشر سنوات، فأجابت بجرأة وثقة أنها تطمح لأن تكون في موقعه كقائدة أعمال، ووعدته بأن تعود يوماً لتبلغه بأنها حققت هدفها.
بدأت الرحلة من البحرين الى غرينلاند من الصفر تماماً، من خلال مغسلة صغيرة لم تكن تضم سوى عاملة واحدة هي روزالي نفسها. كانت تطرق أبواب الفنادق والمنازل والشركات وقوارب السياح بنفسها لتعرض خدماتها. ومع تزايد الطلب، وسعت عملها ليملأ قطاع التنظيف، وبدأت باستقدام العمالة الفلبينية من البحرين لمواكبة التوسع. سرعان ما تحول هذا التفاني إلى رصيد هائل من الثقة لدى العملاء المحليين، وهي الثقة التي فتحت أمامها أبواباً غير متوقعة، حيث استثمرت أرباح المغاسل والتنظيف لتأسيس أول مطاعمها، لتتبعه بمطاعم ومقاهٍ أخرى، وتتوسع لاحقاً في إدارة وتملك العقارات، مؤكدة أن نقطة البدء لا تتطلب أن تكون كبيرة، بل تتطلب العمل الجاد واقتناص الفرص.
تتميز روزالي بفلسفة خاصة في التوظيف؛ فهي لا تبحث في السير الذاتية بقدر ما تبحث في القصص الدفينة خلف كل مغترب. استقبلت في شركتها حالات إنسانية حرجة، من عمال تعرضوا للاحتيال وصاروا بلا دخل، إلى سيدات عانين الجوع والفقر الشديد، وأمهات عازبات، وأفراد غارقين في الديون. كانت تؤمن دائماً بأن المهارات والخبرات يمكن اكتسابها بالتدريب، لكن الإصرار والأمانة والرغبة في البداية من جديد هي مزايا لا تُدرّس. ومن هذا المنطلق، منحت الفرصة لشباب في سن الثامنة عشرة بلا أي خبرة، كما احتضنت كبار السن، مقتنعة بأن الشخص الأكثر احتياجاً للفرصة هو من يقاتل بشدة لإثبات أنه يستحقها.
وعلى مدار خمس سنوات، نجحت هذه السيدة في توفير فرص عمل لأكثر من ثلاثمئة فلبيني في مختلف القطاعات، مما مكن العديد منهم من بناء منازل وشراء أراضٍ ومشاريع في وطنهم الأم، ليعطي لعملها غاية تتجاوز مجرد كسب المال. وترفض روزالي النظرة السائدة التي ترى في العمالة المهاجرة تهديداً، مؤكدة أنها ضرورة ملحة لسد الفجوات في سوق العمل العالمي وتقديم القيمة المضافة للمجتمعات التي يستقرون فيها بحسب ما ورد في theglobalfilipinomagazine.
منوعات
رياضة
رياضة
رياضة