اكتشاف مثير: حديد النيازك يزين خواتم النبلاء في اليونان القديمة


هذا الخبر بعنوان "معدن من "النيازك" زين خواتم نبلاء في حضارة اليونان القديمة" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رغم ارتباط النيازك في الأذهان بالكوارث الكونية وأحداث الانقراض، فإن بعض الصخور الفضائية قد تمثل هدية ثمينة للبشرية. فالنيازك الصغيرة التي لا تشكل خطراً على الأرض توفر للعلماء نافذة نادرة على بيئات كونية غريبة، يعود بعضها إلى ما قبل نشأة النظام الشمسي نفسه.
ولا تقتصر قيمة النيازك على الجانب العلمي فقط، بل ربما كانت أكثر أهمية قبل آلاف السنين، سواء من الناحية الرمزية أو كمصدر نادر للحديد لدى المجتمعات التي عاشت قبل عصر الحديد.
وقد كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة Journal of Archaeological Science أن شعوباً بارزة في حضارات اليونان القديمة، مثل المينويين والميكينيين، استخدمت حديد النيازك في صناعة خواتم فاخرة ارتداها أفراد النخبة لإبراز مكانتهم ونفوذهم، وفق Science Alert.
وعلى مر التاريخ، استخدمت مجتمعات مختلفة حول العالم النيازك في صناعة الأدوات والأسلحة والحلي. فقد صُنعت منها أدوات كشط في غرينلاند، وقرابين على شكل فؤوس في الصين، ومجوهرات في حضارات ما قبل كولومبوس في الأميريكتين، كما استُخدمت كتعويذات في مصر القديمة، حيث لا يزال الخنجر الشهير المنسوب إلى الفرعون توت عنخ آمون يثير اهتمام الباحثين.
لكن علماء الآثار لاحظوا أن اليونان في العصر البرونزي بدت وكأنها تفتقر إلى مثل هذه القطع، ما دفعهم إلى التساؤل عما إذا كان المينويون والميكينيون قد استخدموا أيضاً حديد النيازك في صناعاتهم ومتى بدأوا صهر الحديد.
وفي دراسة استمرت 5 سنوات، حلل الباحثون التركيب الكيميائي لأكثر من 100 قطعة أثرية عُثر عليها في اليونان الحالية، بينها 91 قطعة حديدية معظمها خواتم وأساور وسكاكين تعود إلى الفترة بين 3800 و3000 عام مضت. وباستخدام تقنية الأشعة السينية غير المدمرة، اكتشفوا أن 13 قطعة تحتوي على نسب من النيكل، مما يشير إلى أنها صُنعت من حديد نيزكي.
والمثير للاهتمام أن جميع هذه القطع كانت خواتم زخرفية فاخرة مزينة بمعادن أخرى مثل الذهب أو الفضة، كما احتوت على قواعد مخصصة لتركيب أختام. وأظهرت النتائج أن معظم هذه الخواتم عُثر عليها في مواقع دفن فخمة، بينها مقابر في مدينة ميسينا، وفي إحدى الحالات وُجد خاتم نيزكي في مقبرة مينوية يزين إصبع شخص يُعتقد أنه كان كاهناً رفيع المكانة.
ويرى الباحثون أن هذه الأدلة تشير إلى أن الخواتم المصنوعة من حديد النيازك ربما كانت رمزاً للسلطة والهيبة بين أفراد النخبة الحاكمة في الحضارتين المينوية والميكينية. كما رجّحت الدراسة أن يكون الحديد النيزكي قد وصل إلى اليونان عن طريق الاستيراد من مصر، إذ توفر الصحارى المصرية الجافة ظروفاً مثالية للحفاظ على النيازك من الأكسدة والتآكل.
وأظهرت الدراسة أيضاً أن 78 قطعة أخرى صُنعت من حديد مصهور أنتجه البشر، وأن هذا النوع من الحديد ربما ظهر في اليونان منذ نحو عام 1400 قبل الميلاد خلال العصر البرونزي، بينما تشير النتائج إلى أن شعبية الخواتم المصنوعة من حديد النيازك استمرت حتى نحو عام 1200 قبل الميلاد قبل أن تتلاشى لأسباب قد تتعلق بصعوبة الحصول على المادة الخام أو بتغير الأذواق والموضات السائدة آنذاك.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة