كوارث نيبال المرعبة: أسرار "فيضان السماء الزرقاء" الذي فاجأ الجميع


هذا الخبر بعنوان "فيضان "السماء الزرقاء".. هذا هو سر كارثة نيبال المدمرة" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أودت الفيضانات المفاجئة التي ضربت نيبال خلال هذا الأسبوع بحياة المئات، بينما لا يزال قرابة 3 آلاف شخص في عداد المفقودين في المنطقة الحدودية مع الصين. وتكشف هذه الكارثة عن وجود ثغرات واضحة في أنظمة الإنذار المبكر التي صُممت أساساً لرصد الأمطار الغزيرة وارتفاع مناسيب الأنهار، وليس للتعامل مع الانهيارات المفاجئة للكتل الجليدية من أعالي الجبال خلال طقس صاف، وهو السيناريو الدقيق لما حدث في كارثة نيبال.
وتُعرف الفيضانات الناتجة عن التدفق المفاجئ للمياه الجليدية في أجواء سماء صافية باسم "فيضانات السماء الزرقاء"، ومن الممكن أن تحدث أيضاً في مناطق أخرى مثل ألاسكا وشمال غرب المحيط الهادئ بالولايات المتحدة، حيث تندفع المياه والحطام عبر الوديان الجبلية. وقد سبق أن وقعت حادثة مشابهة عند جبل رينييه في ولاية واشنطن عام 2001، حين فاجأ تدفق للحطام مرتبط بنهر جليدي السكان في ظل طقس مستقر. ومن جانبها، حذرت السلطات النيبالية من احتمالية تدفق مزيد من المياه عبر الوديان الممتدة بمحاذاة الحدود الصينية، الأمر الذي قد يشكل تهديداً لعمليات البحث عن الناجين، فيما يبحث الخبراء حالياً احتمالية تعرض المنطقة لمزيد من الفيضانات وما إذا كانت هذه الظواهر مرشحة لتصبح أكثر شيوعاً خلال السنوات القادمة.
وحول كيفية تشكل "فيضان السماء الزرقاء" من دون إنذار مسبق، أوضحت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن جزءاً من نهر جليدي وكتلة من الحطام قد انهارا على الجانب الشمالي من جبل لانغتانغ ليرونغ، مما أطلق طاقة تعادل زلزالاً بقوة 5.2 درجة، رغم أن الانهيار لم يكن ناجماً عن زلزال. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن انهيار الجليد والصخور ربما تسبب في سد مؤقت لمجرى نهر ليندي خولا بالقرب من الحدود بين نيبال والصين، مما أدى إلى تشكل بحيرة انهارت لاحقا لتطلق كميات ضخمة من المياه. وأضافت الهيئة أن الكتلة المتدفقة جرفت في طريقها مزيداً من الجليد والمياه والصخور والروابط، لتتحول سريعاً إلى موجة شديدة القوة تسببت في فيضانات واسعة النطاق.
وأفاد المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال بأن منسوب نهر تريشولي قد ارتفع بمقدار 9 أمتار خلال 30 دقيقة فقط، مما ساهم في تفاقم حجم الكارثة. وقد قطعت موجة الفيضان مسافة نحو 100 كيلومتر، ضاربةً خصوصاً مقاطعة غيرونغ في إقليم التبت الصيني ومنطقة راسوا شمالي نيبال، حيث وثقت مقاطع فيديو نشرت على منصات التواصل الاجتماعي السيول والحطام وهي تجتاح القرى والمنازل. وأكد باحثون خلو الفيضان من أي مؤشرات إنذار معتادة، إذ خلت المنطقة من الأمطار أو العواصف الرعدية أو الارتفاع التدريجي في منسوب النهر أو أي نشاط زلزاليا. وفي هذا السياق، أشار الأستاذ المشارك في قسم الهندسة المدنية بجامعة أوتاوا الكندية حسين بوناكداري، إلى أن "الدرس الأساسي هو أن غياب الأمطار لا يعني غياب خطر الفيضانات".
وعن أسباب عجز أنظمة الإنذار التقليدية عن رصد الكارثة، تمتلك نيبال نظاماً للإنذار المبكر يرتكز على مراقبة هطول الأمطار ومناسيب المياه والفيضانات في شبكات الأنهار الكبيرة، إلا أن المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال أوضح أن هذا النظام يغطي غالباً الأنهار الرئيسية دون المجاري المائية الأصغر، مما قد يتسبب في وقوع فيضانات بلا تحذير مسبق. وأوضح خبراء لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن الأنظمة التقليدية لم تكن مصممة من الأساس لرصد الفيضانات المفاجئة الناجمة عن انهيار الجبال أو الكتل الجليدية الضخمة. ونظراً لبدء الفيضان في أعالي الجبال تحت سماء صافية، فقد اندفع نحو الأسفل بسرعة فائقة من دون تفعيل أي من مؤشرات الإنذار المعتادة، وهو ما دفع بوناكداري للتأكيد على ضرورة تعديل تصميم أنظمة الإنذار في المناطق الجبلية المرتفعة لمراقبة الجبال بجانب مراقبة الطقس والأنهار.
وفيما يتعلق باحتمالية أن تصبح الفيضانات الجليدية أكثر شيوعاً، لم يثبت الباحثون بشكل قاطع دور الاحتباس الحراري أو تغير المناخ في التسبب بهذا الفيضان، لكنهما يبقيان ضمن الفرضيات الرئيسية. وذكر خبراء أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية والمنحدرات المحيطة، مما يرفع من مخاطر الانهيارات والفيضانات المفاجئة. وبدوره، أوضح عالم الجغرافيا في جامعة كولورادو بولدر ألتون بايرز، لمجلة "نيتشر"، أن انفصال جزء من النهر الجليدي ينذر باحتمال بدء ذوبان التربة الصقيعية في الجبل بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مشدداً على أن مثل هذه الكوارث قد تتقرر بشكل أكبر حول العالم وسط ضرورة تعزيز الوعي بمخاطر الفيضانات المفاجئة، لاسيما مع تزايد أعداد المسافرين نحو المناطق الجبلية.
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل