سماعات الأذن تقرأ أفكارك: تقنية جديدة تثير قلقاً حول بيانات الأطفال


هذا الخبر بعنوان "سماعات أذن تقرأ نشاط الدماغ.. تقنية جديدة تثير مخاوف بشأن بيانات الأطفال" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة قد تبدو وكأنها مستوحاة من أفلام الخيال العلمي، أصبحت سماعات الأذن القادرة على قراءة نشاط الدماغ حقيقة متاحة تجارياً. أعلنت شركة نيورابل، المتخصصة في تكنولوجيا الأجهزة القابلة للارتداء، أن سماعاتها المدمجة بمستشعرات تخطيط كهربية الدماغ (EEG) قادرة على تتبع مستويات الإرهاق والمساهمة في الحد من الاحتراق الوظيفي. وبالمثل، تقوم سماعات Smartbuds من شركة نيكست سينس برصد النوم عبر التقاط الإشارات الكهربائية للدماغ خلال الليل، بينما تساعد مستشعرات تخطيط كهربية الدماغ نفسها خلال النهار في تحديد أوقات ذروة تركيز المستخدم، مما يتيح جدولة المهام التي تتطلب مجهوداً ذهنياً أكبر في هذه الأوقات.
لا يقتصر الاهتمام بهذه التقنية على الشركات الناشئة. ففي عام 2023، تقدمت شركة أبل بطلب للحصول على براءة اختراع لسماعات آيربودز مزودة بأقطاب كهربائية لقياس نشاط الدماغ، وفقاً لتقرير نشره موقع "Tech Xplore" المتخصص في أخبار التكنولوجيا واطلعت عليه "العربية Business". ومع وجود مئات الملايين من سماعات الأذن في أيدي المستخدمين حالياً، فإن دخول "أبل" إلى مجال تقنية تخطيط كهربية الدماغ قد يفتح الباب أمام انتشار واسع لهذه التقنية.
على الرغم من أن التقنية تبدو مستقبلية، إلا أن مظهرها الخارجي عادي؛ فلا توجد أجهزة ضخمة أو خوذات مضيئة، بل تبدو السماعات كأي سماعات أذن عادية يستخدمها الشخص للنوم أو الدراسة أو التركيز. وهنا تبرز مخاوف خاصة تتعلق بالأطفال. ففي المستقبل القريب، قد يستخدم طفل في العاشرة من عمره سماعات قادرة على استشعار نشاط دماغه دون أن يدرك أنها تقنية عصبية، بل مجرد سماعات يرتديها لغرض معين. وقد يكبر هذا الطفل ليعمل في بيئة يصبح فيها رصد نشاط الدماغ أمراً معتاداً.
من التكنولوجيا الرقمية إلى قراءة الدماغ، تنتقل تقنيات علم الأعصاب تدريجياً من المختبرات والمستشفيات إلى الأجهزة التي يستخدمها الناس في حياتهم اليومية، مما يفتح الباب أمام اعتبار الدماغ نفسه واجهة للتفاعل بين الإنسان والأنظمة الرقمية. ويرجع هذا التحول جزئياً إلى تطور الذكاء الاصطناعي، الذي يمكّن الباحثين والمطورين من استخلاص أنماط مفيدة من نشاط الدماغ باستخدام تسجيلات غير جراحية، بما في ذلك الإشارات التي تجمعها مستشعرات قابلة للارتداء منخفضة التكلفة. كما تستثمر شركات التكنولوجيا الكبرى في الواجهات العصبية. على سبيل المثال، أطلقت شركة ميتا في عام 2025 سواراً للمعصم يقرأ الإشارات العصبية الكهربائية الناتجة عن نشاط العضلات، ويستخدمها للتحكم في نظاراتها الذكية.
مع دمج تقنيات استشعار النشاط العصبي في أجهزة استهلاكية يستخدمها الملايين، يبرز سؤال مهم حول مصير البيانات العصبية، خصوصاً عندما تصبح هذه البيانات جزءاً من تدفق المعلومات الذي تجمعه الأجهزة والأنظمة الرقمية عن المستخدمين.
مخاوف بشأن الأطفال وبيانات الدماغ
قد يكون الأطفال والشباب من أوائل الأجيال التي تنشأ في عالم تصبح فيه تقنيات استشعار الدماغ جزءاً من الحياة اليومية. ويثير ذلك تساؤلات حول تأثير التعرض المستمر لهذه الأجهزة في تطور الإحساس بالذات والهوية الشخصية. كما يطرح رصد نشاط الدماغ تساؤلات حول كيفية تأثير هذه التكنولوجيا في التنظيم الذاتي والتحكم في الاندفاعات، خصوصاً عندما يصبح ما تتم مراقبته هو حالة الدماغ نفسها، وليس السلوك الظاهر فقط. وتزداد المخاوف مع إمكانية استخدام تقنيات قادرة على فك تشفير الكلام الداخلي أو التواصل الصامت، إذ قد يكون لاستخدام مثل هذه الأدوات منذ الطفولة تأثير في الطريقة التي يتطور بها الكلام الداخلي لدى الأطفال.
ويرى الباحثون أن هذه التطورات تستدعي طرح أسئلة مبكرة حول كيفية تنظيم البيانات العصبية، ومن يحق له الوصول إليها، وكيفية حماية الأطفال من مخاطر عالم تصبح فيه مراقبة نشاط الدماغ أمراً طبيعياً.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا