البحرين
تكنولوجيا

أزمة صامتة تلوح في الأفق: كيف تهدد طفرة الذكاء الاصطناعي أسعار الهواتف والحواسيب؟

البلاد٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤١ ص1 مشاهدة
أزمة صامتة تلوح في الأفق: كيف تهدد طفرة الذكاء الاصطناعي أسعار الهواتف والحواسيب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خلف طفرة الذكاء الاصطناعي.. أزمة صامتة تهدد أسعار الأجهزة" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بدأ سباق تطوير الذكاء الاصطناعي ينعكس بشكل مباشر على أسعار الأجهزة الإلكترونية، بعد أن استحوذت مراكز البيانات على حصة متزايدة من شرائح الذاكرة، مما ترك مصنعي الهواتف والحواسيب وأجهزة الألعاب في مواجهة نقص حاد في المكونات وارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، فقد تضاعفت أسعار بعض شرائح الذاكرة، وتحديداً ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية "DRAM"، بنحو خمسة أضعاف خلال عام واحد فقط، وسط توقعات باستمرار اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار حتى عام 2027. ولا يعود هذا النقص إلى استهلاك تطبيقات الذكاء الاصطناعي لشرائح الهواتف والحواسيب نفسها، بل ناجم عن تحول شركات أشباه الموصلات نحو إنتاج أنواع أكثر تقدماً وربحية تطلبها خوادم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

لماذا تحتاج تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى الذاكرة؟

تحتاج النماذج المتقدمة إلى كميات هائلة من البيانات التي يتوجب تخزينها ومعالجتها بسرعة فائقة، مما أدى إلى تصاعد الطلب على الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي "HBM"، فضلاً عن الأنواع المتطورة من "DRAM" وذاكرة التخزين "NAND". وتقوم الشركات بتصنيع هذه الأنواع المتقدمة عبر مصانع وخطوط إنتاج تخدم في الوقت ذاته سوق الشرائح التقليدية. ومع توجيه طاقة إنتاجية أكبر نحو مراكز البيانات، تقلص المعروض المتاح للهواتف والحواسيب وباقي الأجهزة الإلكترونية.

وبهذا الشكل، لا ينافس الذكاء الاصطناعي المستخدم على اقتناء الجهاز، بل ينافس الشركات المصنعة على الشرائح المدمجة بداخله. وتصف شركة "تك إنسايتس" للأبحاث هذا الوضع بأنه واحد من أشد أزمات نقص الذاكرة في تاريخ القطاع، مبينة أن الطلب المرتبط بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ينمو بسرعة تفوق قدرة الشركات على استحداث خطوط إنتاج جديدة.

المستهلك يدفع الثمن

تعتبر شرائح الذاكرة عنصراً جوهرياً في الهواتف الذكية، والحواسيب، والأجهزة اللوحية، ومنصات الألعاب. ومع كل ارتفاع في أسعارها، تجد الشركات نفسها أمام خيارين: إما رفع سعر الجهاز، أو خفض مواصفاته للحفاظ على السعر السابق. وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، أجبرت الأزمة بعض شركات الإلكترونيات على زيادة أسعار منتجاتها بنسب بلغت 20 بالمئة، بينما ارتفع سعر بعض أجهزة الألعاب بنحو 150 دولاراً.

وتظهر الشركات المصنعة للأجهزة ذات السعر المنخفض بأنه الأكثر عرضة للضغوط، نظراً لهامش أرباحها المحدود الذي يعجز عن امتصاص الزيادة الضخمة في تكلفة المكونات. وفي المقابل، قد تتجه الشركات الكبرى نحو التركيز على الأجهزة الأكثر سعراً وربحية متخليّة عن الطرز الاقتصادية. وقد يلمس المستهلكون تداعيات الأزمة في شكل أجهزة أغلى ثمناً، أو إصدارات حديثة بذاكرة أقل من المألوف، أو استمرار تداول الأجهزة القديمة لفترة أطول من المعتاد.

لماذا لا تزيد الشركات الإنتاج؟

لا يمكن حل الأزمة بمجرد تشغيل خطوط إنتاج إضافية في غضون أشهر، إذ إن تأسيس مصانع أشباه الموصلات وتجهيزها ورفع كفاءتها الإنتاجية يستغرق أعواماً، فضلاً عن حاجتها لاستثمارات بمليارات الدولارات. وتسعى شركات تصنيع الذاكرة لتعزيز طاقاتها الإنتاجية، غير أن قسماً كبيراً من الاستثمارات الجديدة يظل مخصصاً للشرائح المتقدمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لتحقيق عوائد تفوق الذاكرة التقليدية.

وتشير توقعات مؤسسة "آي دي سي" إلى أن نمو إمدادات "DRAM" و"NAND" خلال عام 2026 سيبقى دون المستويات التاريخية، مع احتمالية استمرار تبعات النقص حتى عام 2027. ولا يعني هذا بالضرورة ارتفاع أسعار كافة الهواتف والحواسيب بالنسبة ذاتها، إذ يرتبط التأثير بحجم الذاكرة في كل جهاز، والعقود المبرمة بين الشركات والموردين، وقدرة المصنعين على استيعاب جزء من التكلفة، غير أن الاتجاه العام يشير بوضوح إلى أن الطفرة التي دعمت قوة الذكاء الاصطناعي ستجعل الأجهزة اليومية للمستهلكين أكثر كلفة.

شارك الخبر: