دراسة حديثة تكشف واقع ومستقبل الذكاء الاصطناعي وإنتاجية القطاع الخاص في الكويت


هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي والإنتاجية في القطاع الخاص الكويتي" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد التساؤل المطروح أمام الشركات الخليجية مقتصرًا على اتخاذ قرار استخدام الذكاء الاصطناعي من عدمه، بل تحول التركيز نحو كيفية توظيفه ومدى قدرته على تحقيق زيادة فعلية وقابلة للقياس في معدلات الإنتاجية. وفي ظل التفاعل الكبير المحيط بهذه التقنيات الحديثة مقابل النتائج الاقتصادية الملموسة، تُسلط دراسة حديثة لمنظمة العمل الدولية الضوء على تجربة بارزة تخص القطاع الخاص في الكويت، والتي تحمل أبعادًا ودلالات تمتد لتشمل بقية اقتصادات الخليج العربي.
صدرت هذه الدراسة في شهر مارس من عام 2026 تحت عنوان «تبني الذكاء الاصطناعي ونمو الإنتاجية في القطاع الخاص في الكويت: رؤى وأدلة من المؤسسات»، وجرى إعدادها بالتعاون المشترك بين منظمة العمل الدولية وغرفة تجارة وصناعة الكويت. اعتمدت المنهجية على إجراء مقابلات مع عدة مؤسسات خلال عام 2025، تلتها جلسات حوارية للتحقق من النتائج في شهر أكتوبر من العام ذاته، ليتم اعتماد التقرير بصيغته النهائية في يناير 2026. وتؤكد الدراسة منذ البداية أن ما ورد من نتائج عبر هذه المقابلات يُمثل مؤشرات تعكس الممارسات والتوجهات القائمة لدى الشركات المشاركة، ولا يُعد تقديرات إحصائية شاملة لكل القطاع الخاص الكويتي. ورغم ذلك، تكمن أهمية هذه الصورة في نقل النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي من حيز الخطط النظرية والتوقعات المستقبلية إلى أرض الواقع وما يدور فعليًا داخل أروقة الشركات.
تُظهر الدراسة أن الذكاء الاصطناعي قد أثبت حضوره الفعلي داخل عمليات شريحة واسعة من المؤسسات المشاركة، مع وجود تفاوت ملحوظ في عمق هذا الاستخدام من شركة لأخرى. وتتركز التطبيقات الحالية بشكل رئيسي في قطاعات الدعم والعمليات التشغيلية، كمعالجة المستندات والوثائق، والتفاعل مع الجمهور والعملاء، وإعداد التوقعات، إلى جانب رصد الأنماط والحالات غير العادية. في المقابل، تظل الأنظمة الشاملة التي تدمج الذكاء الاصطناعي في مختلف مفاصل عمل المؤسسة أكثر انتشارًا لدى الشركات الكبرى وتلك التي قطعت شوطًا متقدمًا في مسار التحول الرقمي.
أوضحت النتائج أن الدفع الاقتصادي نحو اعتماد هذه التقنيات يبدو قويًا للغاية، حيث أكدت 93% من الشركات ضمن عينة المقابلات أن تقليص التكاليف وتسريع وتيرة إنجاز الأعمال يشكلان الدافع الأساسي لتبني الذكاء الاصطناعي، بينما أشارت 78% منها إلى السعي نحو تحقيق ميزة استراتيجية تفوق المنافسين. ورغم قوة هذه الدوافع، تكشف الدراسة عن وجود تباين واضح وفجوة كبيرة بين المؤسسات الكبرى والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من حيث الجاهزية والاستعداد، لا سيما في توفير السياسات الرسمية وبرامج التدريب المرتبطة بالتقنية.
وفيما يخص قياس الإنتاجية، أبرزت الدراسة نتيجة لافتة تتمثل في أن مجرد الشعور بتحسن الأداء أو تسريع الأعمال لا يعكس بالضرورة زيادة محققة ومقاسة بدقة، إذ استوفت 26% فقط من آثار الإنتاجية المبلغ عنها المعايير الصارمة التي وضعتها الدراسة لإثبات الأثر الفعلي. ومع ذلك، أثبتت الحالات التي توافرت فيها شروط القياس الدقيقة تسجيل انخفاض ملحوظ يتراوح بين 60% و98% في الوقت اللازم لإنجاز مهام معينة، مما يؤكد أن التحدي يكمن في تطوير أنظمة قياس العائد وليس في غياب القدرات الإنتاجية الفعلية للذكاء الاصطناعي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد