إيران تبني ملاذاً نووياً سرياً تحت الأرض في "جبل الفأس" وسط توترات أمريكية


هذا الخبر بعنوان ""جبل الفأس".. ماذا تبني إيران تحت الأرض؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تحليل لصور الأقمار الصناعية عن تكثيف ملحوظ في أعمال البناء بموقع نووي إيراني مشتبه به، يُعرف باسم "جبل الفأس" (Pickaxe Mountain)، الواقع تحت طبقات صخرية جرانيتية. يأتي هذا التطور بالتزامن مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة. وتشير صور الأقمار الصناعية، التي تم تحليلها على مدار ست سنوات، إلى زيادة واضحة في أنشطة البناء في الموقع، الذي يقع بالقرب من مجمع نطنز النووي على بعد حوالي 140 ميلاً جنوب طهران.
يعتبر هذا الموقع محور نقاشات مستمرة بين أجهزة الاستخبارات، التي تعتبره موقعاً محتملاً لحماية برنامج إيران النووي المستقبلي. وبحسب تحليل جديد لصور الأقمار الصناعية أجراه "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" (CSIS)، وهو مؤسسة بحثية، فقد لوحظ "ارتفاع واضح في أنشطة البناء" خلال العام الجاري. ويرى محللو المركز أن المنشأة تحت الأرض صُممت على الأرجح لتكون ملاذاً آمناً للبرنامج النووي الإيراني. وأظهر التحليل تزايداً ملحوظاً في أعمال البناء في "جبل الفأس" بين 30 سبتمبر 2025 و9 أغسطس 2026.
أشارت الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن إيران قد تسعى لنقل أجهزة طرد مركزي إلى الموقع لتخصيب اليورانيوم، بينما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراراً بضرب الموقع، قائلاً: "قد نضرب جبل الفأس قريباً جداً، ونحن نعرف كل من يتحرك" داخله.
موقع يصعب تدميره
أفاد فريق مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بأن الجبل الجرانيتي يمثل هدفاً يصعب تدميره حتى باستخدام أثقل القنابل غير النووية التي يمتلكها البنتاغون. ورغم أن هذا ليس الموقع النووي الإيراني الوحيد الذي يُخشى أن يكون بمنأى عن الأسلحة الحالية، إلا أن هناك مؤشرات على أن الولايات المتحدة تعمل على ابتكار وسائل لضرب تلك المواقع.
في سياق متصل، وقبل أربعة أيام من إطلاق عملية "إيبك فيوري" (Epic Fury) الأمريكية، وقع مدير برنامج في وكالة تابعة للبنتاغون، مكلفة بمكافحة أسلحة الدمار الشامل، وثيقة تبرير لعقد طارئ بقيمة 1.2 مليون دولار لإصلاح "منشأة اختبار فريدة تحت الأرض في ميدان وايت ساندز الصاروخي" بولاية نيو مكسيكو. جاء ذلك استعداداً لـ"اختبار بالذخيرة الحية يهدف إلى التحقق من قدرات سرية لمواجهة تهديدات ناشئة بسرعة". وتم تحميل الوثيقة الصادرة عن "وكالة الحد من التهديدات الدفاعية" (DTRA) على قاعدة بيانات فيدرالية في 27 فبراير، قبل يوم واحد من اندلاع الحرب.
وأشارت المذكرة إلى أن "التحضير السريع للاختبار"، وهو وصف لعقد مُنح لشركة "بات للإنشاءات" (Pate Construction)، كان يجب أن يكتمل في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، استجابة لـ"توجيه يتعلق بالأمن القومي ومحكوم بجدول زمني ضيق". وصرحت ثلاثة مصادر مطلعة لشبكة CNN بأن خطط الاختبار كانت مرتبطة بالحرب مع إيران والحاجة إلى تطوير وسيلة لاستهداف المنشآت الإيرانية العميقة، فضلاً عن محاكاة ضربات أمريكية محتملة ضد منشآت نووية محددة.
تطوير أسلحة لاختراق التحصينات
شنت الولايات المتحدة سابقاً ضربات استهدفت مواقع نووية في يونيو 2025، ضمن عملية "المطرقة عند منتصف الليل" (Operation Midnight Hammer). ورغم نجاح تلك الضربات في تدمير بعض المواقع الحيوية، إلا أن موقعاً نووياً في أصفهان، المدفون على عمق كبير، لم يتعرض سوى لردم مداخله. وكان البنتاغون يعتقد أن قنابله المخصصة لاختراق التحصينات، "المخترق الهائل للذخائر" (Massive Ordnance Penetrator)، لن تكون قادرة على تدمير الموقع بالكامل.
يعمل الجيش حالياً على تطوير قنبلة "اختراق من الجيل التالي" كبديل للقنبلة الحالية "MOP" (المخترقة للتحصينات الضخمة)، لتتمكن من إصابة أهداف مدفونة على أعماق أكبر. وقد مُنح عقد للبدء في العمل على نموذج أولي في سبتمبر 2025، وطلبت القوات الجوية عروضاً من شركات الدفاع لتطوير السلاح الجديد في يونيو.
تُظهر صور الأقمار الصناعية أنه بين 16 و18 فبراير، بدأت أعمال حفر في موقع ناء بمنطقة "وايت ساندز"، تديره وكالة الحد من التهديدات الدفاعية (DTRA) والقيادة الاستراتيجية الأمريكية، وهو مخصص لاختبار تأثيرات الأسلحة على الأهداف المدفونة بعمق. ويتزامن هذا التوقيت مع العقد الطارئ؛ إذ قدمت شركة "بات للإنشاءات" تقديراً لتكلفة أعمال الاختبار في 17 فبراير، وحصلت على العقد في اليوم التالي. واستمر العمل في هذا الموقع، المعروف باسم "موقع الاختبار البديل للأنشطة الزلزالية في الصخور الصلبة في الموقع الطبيعي" (Alternate Seismic Hardrock in Situ Test Site)، حتى منتصف مارس، حيث تزايدت تدريجياً كومة نواتج الحفر، قبل أن تتوقف هذه المرحلة من النشاط.
خطط أمريكية لضرب الموقع
لم تتمكن شبكة CNN من التحقق بشكل مستقل مما إذا كان الاختبار قد أُجري بالفعل، أو تأكيد الغرض من العمليات الجارية في موقع اختبار تابع لوكالة الحد من التهديدات الدفاعية. ولم ترد وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) على استفسارات CNN، كما لم تستجب شركة "بات للإنشاءات" لاتصالات مراسل الشبكة.
يحتفظ الجيش الأمريكي بخطط عملياتية لشن ضربات تستهدف "جبل الفأس"، إذ كان الموقع مدرجاً ضمن قائمة أهداف خضعت للدراسة في وقت سابق من هذا الصيف، عندما كان الرئيس ترامب يهدد بتصعيد الصراع مع إيران. وأضاف مصدر مطلع أن خطة الهجوم على "جبل الفأس" تضمنت استخدام بعض أضخم القنابل في الترسانة الأمريكية، رغم أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت تلك الذخائر قادرة على اختراق باطن الأرض بعمق كافٍ لتدمير أي منشآت أو معدات قد تكون إيران قد نقلتها إلى هناك.
3 احتمالات لطبيعة المنشأة
وفقاً لتحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فمن "المرجح" أن تكون المنشأة في "جبل الفأس" قد صُممت لتحقيق أحد ثلاثة أغراض، ترتبط جميعها بالبرنامج النووي الإيراني: تجميع أجهزة الطرد المركزي، أو منشأة للتخصيب، أو ملاذاً آمناً لأنشطة أخرى "ذات صلة بالأسلحة النووية"، مثل عمليات تحويل اليورانيوم إلى معدن.
وأشار محللو المركز إلى أن أعمال البناء في الموقع "قد تحولت من مرحلة الحفر النشط نحو ما يرجح أنه أعمال بناء داخلية وتعزيزات خارجية مستمرة". وذكر التقرير أن "جبل الفأس" شهد في عام 2026 "نشاطاً متزايداً في حركة المركبات على الطرق" مقارنة بأي وقت مضى. وشملت الأعمال الإضافية "رفع وتحصين مداخل الأنفاق، ورصف شبكة الطرق الداخلية، وتعزيز المناطق المحيطة بالمداخل، وتسوية وإزالة" الأتربة الناتجة عن عمليات حفر الأنفاق. وحذر محللو المركز من أن "أعمال البناء المستمرة" التي رصدوها في الموقع، إلى جانب عوامل أخرى، تشير إلى أن الموقع "ليس مؤهلاً بعد للقيام بعمليات التخصيب، إذا كان ذلك هو الغرض المقصود منه".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة