خبراء الخليج يرسمون خريطة استراتيجية لضمان استمرارية الإمداد في مواجهة الأزمات


هذا الخبر بعنوان "من البحرين.. خبراء يرسمون خريطة خليجية لمواجهة أزمات الإمداد" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انتقلت قضية التكامل الاقتصادي الخليجي من مجرد اتفاقيات ومؤشرات إلى سؤال حيوي حول كيفية مواجهة تعطل الممرات البحرية والجوية الرئيسية التي تغذي أسواق الخليج، وذلك خلال الحلقة النقاشية الثانية عشرة التي نظمتها جامعة البحرين بالتعاون مع مكتب هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. تحت عنوان «التكامل الاقتصادي الخليجي في مواجهة التوترات الجيوسياسية.. بين الخيار الاستراتيجي ومتطلبات المرحلة»، ناقش مسؤولون وخبراء من دول مجلس التعاون سبل تعزيز الاستقرار والمرونة الاقتصادية الخليجية.
تركزت مناقشات اليوم الثاني على رسم خريطة الأولويات الملحة، حيث تم استعراض تجارب دولية في مجالات التجارة، الطيران، الغذاء، والموانئ، بالإضافة إلى دور القطاع الخاص والصناديق السيادية في تأمين سلاسل الإمداد حتى عام 2036. قدمت عُمان تجربة الممرات والموانئ البديلة، والسعودية تجربة إعادة توجيه حركة الطيران، بينما أبرزت البحرين دور القطاع الخاص في حماية الأسواق. الرسالة الأبرز كانت أن التكامل الفاعل في المرحلة القادمة يُقاس بسرعة اتخاذ القرار وتحريك السلع وفتح المسارات البديلة وقت الأزمات.
في محور «تعزيز مرونة التجارة البينية وسلاسل الإمداد الخليجية في مواجهة التوترات الجيوسياسية»، أكدت د. رفعة الحراصي من سلطنة عُمان على أهمية عامل الوقت في التكامل، مشيرة إلى ضرورة تقليص زمن اتخاذ القرارات المشتركة وتحريك السلع الأساسية عبر صلاحيات وبروتوكولات قابلة للتفعيل السريع، وتبادل آني لبيانات المخزون والشحن والمخاطر، وفتح ممرات خضراء ومسارات بديلة للسلع الحرجة. وتتجاوز المخاطر اليوم مجرد ارتفاع الأسعار لتشمل تأخير الوصول، زيادة تكاليف الوقود والتأمين، والقيود التجارية أو السيبرانية التي قد تؤدي إلى تأخير الفحص وتحويل الشحنات. وبذلك، أصبحت سرعة القرار مكونًا أساسيًا للأمن الاقتصادي الخليجي.
تكتسب هذه المسألة أهمية بالغة نظرًا لحجم التجارة الذي يعتمد على شبكة واحدة، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري السلعي لدول المجلس مع العالم نحو 1.5895 تريليون دولار في 2024. ومع توسع الاقتصادات غير النفطية، يزداد ارتباط المصانع والمخازن والمتاجر بشركات الخدمات بحركة المكونات والمواد الخام والسلع عبر الحدود، مما يجعل أي اضطراب في هذه الشبكة ذا تأثير كبير.
قدمت التجربة العُمانية نموذجًا لكيفية تحويل الجغرافيا إلى أصل خليجي مشترك وقت الأزمات، من خلال الجمع بين الموانئ العُمانية والنقل البري والجمارك والمخزون الاستراتيجي لتكوين مسارات بديلة للتجارة. ومن الحلول المطروحة «الممر الأخضر عُمان–دبي» عبر إجراءات جمركية مبسطة، مما يسمح باستقبال البضائع في موانئ خارج مناطق الخطر ونقلها برًا إلى أسواق أخرى، محولًا شبكة الموانئ والطرق إلى منظومة واحدة متكاملة.
في قطاع الطيران، استعرض م. أنس علي المحمود من الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، تجربة الاستجابة للأزمات التي شملت خدمة أكثر من 250 ألف مسافر، والتصريح لأكثر من 3 آلاف رحلة، وفتح 5 مطارات، مع تعزيز التواصل والتنسيق وتفعيل البدائل التشغيلية. وأكد أن اضطراب حركة الطيران في دولة خليجية يؤثر على المنطقة بأكملها، مما يجعل التنسيق بين المطارات والناقلات والجهات التنظيمية عنصرًا رئيسيًا للمرونة المستقبلية.
تناول راشد الغافري من سلطنة عُمان ملف الأمن الغذائي، مشيرًا إلى حجم التدفقات الغذائية التي تعتمد عليها المنطقة، وأن نقاط الاختناق قد تحدث ليس فقط بسبب اضطراب الممرات البحرية أو ازدحام الموانئ، بل أيضًا بعد وصول السلعة نتيجة محدودية مرافق التخزين، تفاوت قدرات سلاسل التبريد، طول زمن عبور الشحنات، أو تعدد إجراءات الجمارك والفحص. وأصبح الأمن الغذائي مرتبطًا بسرعة انتقال الغذاء من الميناء إلى السوق.
من جانب البحرين، استعرض عيسى مراد من غرفة تجارة وصناعة البحرين، دور القطاع الخاص في الحفاظ على تدفق السلع خلال الأزمات، من خلال التنسيق مع الجهات الحكومية، دعم سلاسل الإمداد، المتابعة الميدانية، التوعية، وتقديم الدعم التحليلي. وأكد أن حماية السوق تبدأ قبل ظهور النقص، عبر متابعة الموردين والمخزون وحركة الشحن.
فيما يتعلق بالقوة المالية، تناولت جميلة القحطاني من مكتب هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، دور الصناديق السيادية الخليجية التي تقدر أصولها بأكثر من 5 تريليونات دولار. وأشارت إلى أن هذه القوة لا تقاس بحجم الأموال المتراكمة فقط، بل بقدرتها على تحويل جزء من هذه الثروة إلى مصدر للمرونة الاقتصادية عبر الاستثمارات في البنية التحتية الاستراتيجية.
تناول مبارك بن خميس الحمداني من سلطنة عُمان «مستقبل سلاسل الإمداد الخليجية 2026–2036»، مؤكدًا أن الأزمات كشفت أن البدائل لها كلفة وزمن مختلفان. فالمسارات البديلة مثل ميناء صحار أو الدقم أو صلالة تحمل تكاليف وأزمنة مختلفة مقارنة بالممرات الرئيسية، مما يتطلب امتلاك عدة بدائل ومعرفة كلفة كل منها قبل وقوع الأزمة.
ختامًا، أكدت المناقشات أن المرحلة المقبلة تتطلب ربط قدرات دول الخليج الست لتتحرك كشبكة واحدة وقت الضغط. وطرحت ملامح بنية خليجية أكثر مرونة تشمل مركزًا للإنذار المبكر، قائمة موحدة للسلع الحرجة، مخزون وتوريد مشترك، شبكة لوجستية متعددة المسارات، ممرات خضراء، ربطًا رقميًا، وغرف عمليات وتمارين دورية. الهدف هو الانتقال بالتكامل الاقتصادي الخليجي من مرحلة البناء المؤسسي إلى مرحلة الفاعلية والمرونة في التعامل مع الصدمات، ليصبح المعيار الجديد لنجاح التكامل هو سرعة فتح ممر بديل عند تعطّل الممر الرئيسي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد