مخاطر خفية: هل يساهم تلوث الهواء في ارتفاع مؤشرات الانتحار؟


هذا الخبر بعنوان "تلوث الهواء والانتحار.. ماذا وجدت مراجعة 45 دراسة؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد المخاوف المرتبطة بتلوث الهواء مقتصرة حصراً على أمراض الرئتين والقلب، حيث تسلط مراجعة علمية حديثة الضوء على ارتباط محتمل بين بعض الملوثات وارتفاع مؤشرات الانتحار، والتي تشمل حالات الوفاة، ومحاولات الانتحار، والأفكار الانتحارية. ورغم هذه المؤشرات، فإن النتائج لا تؤكد بشكل قاطع أن تلوث الهواء يسبب الانتحار مباشرة، نظراً لاعتمادها على دراسات رصدية، وتداخل عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية وصحية متعددة تؤثر في السلوك الانتحاري.
تفاصيل المراجعة العلمية
قام باحثون من جامعة كوينز في بلفاست بإجراء مراجعة منهجية وتحليل تجميعي للدراسات التي تناولت العلاقة بين الملوثات البيئية ومؤشرات الانتحار. ونشرت هذه النتائج في دورية "علم الأوبئة وصحة المجتمع"، وشملت المراجعة 45 دراسة نُشرت في الفترة بين يناير 2010 وأبريل 2024. وقد دخلت نتائج 29 دراسة ضمن التحليل الإحصائي التجميعي، بينما خضعت 16 دراسة أخرى لمراجعة وصفية لاختلاف طرق القياس والنتائج.
وتركزت 38 دراسة على تلوث الهواء، في مقابل 3 دراسات لتلوث المياه، و3 دراسات للضوضاء، ودراسة واحدة فقط للتلوث الضوئي. وتوزعت النتائج لتشمل 33 دراسة عن حالات الوفاة بالانتحار، و7 دراسات تناولت الأفكار الانتحارية، بينما ركزت 5 دراسات على محاولات الانتحار.
الملوثات المرتبطة بالمؤشرات
أكد التحليل وجود ارتباطات ذات دلالة إحصائية بين التعرض قصير الأمد للجسيمات الدقيقة من نوعي "PM2.5" و"PM10" وبين ارتفاع مؤشرات الوفاة بالانتحار، أو محاولاته، أو الأفكار المرتبطة به. كما رصد الباحثون ارتباطاً بين التعرض طويل الأمد للجسيمات الدقيقة "PM2.5" وثاني أكسيد النيتروجين، وهو ملوث يرتبط عادة بعوادم المركبات وعمليات الاحتراق، وبين الارتفاع في المؤشرات ذاتها.
أما المراجعة الوصفية، فأشارت إلى احتمالية وجود ارتباطات مع ملوثات أخرى مثل ثاني أكسيد الكبريت، والأوزون، إلى جانب الضوضاء، غير أن الأدلة لم تكن كافية للوصول إلى استنتاجات حاسمة. وفي المقابل، لم يتمكن الباحثون من إجراء تحليل تجميعي لآثار تلوث المياه والضوء بسبب محدودية الدراسات وتباين طرق القياس، حيث جاءت الأدلة متضاربة وغير واضحة.
تفسيرات محتملة للارتباط
ناقشت الدراسة مسارات بيولوجية محتملة، من ضمنها أن التعرض المزمن لبعض الملوثات قد يساهم في حدوث التهابات وإجهاد تأكسدي وأضرار عصبية تؤثر على وظائف الدماغ والمزاج والقدرة على مواجهة الضغوط. كما أن الضوضاء والتلوث الضوئي قد يؤديان إلى تفاقم التوتر واضطراب النوم والساعة البيولوجية، ورغم ذلك تظل هذه التفسيرات فرضيات محتملة لم تثبت الدراسة أنها تشكل آلية سببية مباشرة.
الارتباط لا يعني السببية
تظل هذه النقطة هي القيد الأبرز في تفسير النتائج، فالدراسات المشمولة هي دراسات رصدية تكتشف التزامن بين مستويات التلوث ومؤشرات الانتحار دون القدرة على إثبات أن التلوث هو المسبب الأساسي. وقد تتأثر النتائج بعوامل مشتركة تؤثر على التلوث والصحة النفسية مثل الفقر، والسكن غير الملائم، والعيش في المدن، وقلة المساحات الخضراء، والحالة الصحية، ومستوى الوصول لخدمات الدعم النفسي.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس كلية الطب النفسي العام للبالغين في الكلية الملكية للأطباء النفسيين، الدكتور جون فان نيكيرك، أن الدراسة تضيف أدلة تشير إلى ارتباط بعض أشكال تلوث الهواء بزيادة طفيفة في السلوك الانتحاري على مستوى السكان. ورغم ذلك، شدد في تعليقه عبر مركز الإعلام العلمي "SMC" على أن الأدلة لا تثبت تسبب تلوث الهواء المباشر في الأفكار أو المحاولات الانتحارية، محذراً من توظيف النتائج لتقدير الخطر الفردي أو اعتبار خفض التلوث وحده إجراءً كافياً للوقاية من الانتحار.
صحة
صحة
صحة
صحة