البحرين
ثقافة

سوق الحبوس بالدار البيضاء: رحلة في عمق التاريخ والذاكرة الحضرية للمغرب

البلاد١٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٥٣ ص0 مشاهدة
سوق الحبوس بالدار البيضاء: رحلة في عمق التاريخ والذاكرة الحضرية للمغرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوق الحبوس: قراءة متأنية في فصل من تاريخ المغرب" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعتبر سوق الأحباس أو "الحبوس" في قلب الدار البيضاء، وعلى مقربة من أسوارها العتيقة وبواباتها التاريخية، من أبرز الفضاءات الشعبية التي تختزل روح المدينة المغربية. فهي تتجاوز كونها مجرد ممر تجاري لتشكل طبقة حية من الذاكرة الحضرية التي حافظت على إيقاعها رغم تحولات الزمن.

تأسس حي الحبوس في مطلع القرن العشرين ضمن رؤية هندسية أشرف على تنفيذها المعماريون الفرنسيون ألبير لابراد، وأوغست كوديت، وإدموند بريون، وذلك خلال التوسع الديموغرافي للمدينة، لابتكار حي يجمع بين خصوصية الثقافة العربية الإسلامية في العمارة ومظاهر التمدن. ومنذ بداياتها، مثلت السوق امتداداً اجتماعياً وثقافياً بأزقتها الضيقة المتعرجة، وأقواسها الحجرية، وأبوابها الخشبية الثقيلة، وواجهاتها ذات الطابع الأندلسي ـ المغربي.

تحولت السوق عبر العقود إلى ملتقى للحرفيين وباعة الكتب، وتمتاز بخاصية "التجوال الثقافي" حيث يدخل الزائر في حوار مع المدينة. وقد ارتبطت تاريخياً بالحياة الثقافية في الدار البيضاء لاحتضانها مكتبات ودوراً لبيع المخطوطات والكتب بالعربية والفرنسية، مقربة إياها من النخب والطلبة والباحثين، مما منح المكان دلالة رمزية تتخطى التجارة إلى إنتاج المعرفة وحفظ الذاكرة الشعبية.

وفي سياق احتفاء معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية من 13 إلى 18 سبتمبر 2026، بأسواق الكتب الشعبية، تقدم "الحبوس" صيغة مثالية لفهم العلاقة بين المدينة والكتاب والحرفة والناس. وما زالت السوق، بعد أكثر من قرن على قيامها، تجتذب الزوار والكتّاب والفنانين والسياح بوصفها مكاناً يعكس هوية المغرب وصورة مكثفة يتقاطع فيها التاريخ بالحياة اليومية.

شارك الخبر: