الزواحف ليست صامتة: باحثون يكتشفون عالمًا صوتيًا غنيًا لدى ذوات الدم البارد


هذا الخبر بعنوان "ذوات الدم البارد ليست صامتة بل تثرثر أيضا.. باحثون يترجمون لغة الزواحف" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على عكس الاعتقاد السائد بأن الثدييات والطيور وحدها تمتلك مهارات تواصل متقدمة، كشفت أبحاث حديثة أن الزواحف، التي لطالما اعتُقد أنها تعيش في صمت، تمتلك بيئة صوتية غنية ومتنوعة. تتراوح أصواتها بين الصرير والخوار والزقزقة وحتى الزئير، مما يفتح الباب أمام فهم أعمق لأهمية التواصل الصوتي في حياتها الاجتماعية.
يشير شون دودي، الباحث في علم الأحياء والحفاظ على البيئة من جامعة ساوث فلوريدا، إلى أن الاعتقاد السائد بأن الزواحف كائنات سرية وأن سلوكياتها الاجتماعية غير مهمة، بدأ يتغير. من جانبه، يوضح هنريك بروم، الباحث في علم الأحياء السلوكي بمعهد ماكس بلانك لأشكال الذكاء البيولوجي في ألمانيا، أن هناك المئات من فصائل الزواحف التي لم تُدرس أصواتها بعد، وأن العلماء يسعون الآن لتسليط الضوء على تعبيراتها الصوتية لفهم رسائلها بشكل أفضل.
تُعد التماسيح من أكثر الزواحف التي خضعت للدراسة في هذا المجال. فقد لوحظ أن صغار التماسيح تصدر أصواتًا قبل الفقس، تشبه نداءات لمساعدة الأمهات، كما لو كانت تناديها للخروج من البيض. وقد امتدت هذه الاكتشافات لتشمل بعض أنواع السلاحف التي تصدر نقرًا وزقزقات من داخل بيضها.
في دراسة مقارنة أجراها جابريل كوهين، باحث علم الأحياء التطوري من المعهد الوطني لأبحاث نهر الأمازون في البرازيل، بين السلاحف النهرية في أمريكا الجنوبية وسلاحف المستنقعات الغربية، تبين أن صغار السلاحف النهرية تصدر أصواتًا أعلى وأكثر تزامنًا من داخل البيض، مما يشير إلى تنظيم جماعي لعملية الفقس للخروج من العش.
كما رصد العلماء تعبيرات صوتية لدى حوالي 30% من أنواع السحالي. فالحرباء تصدر أصواتًا تشبه النباح أو الصياح عند التفاعل، بينما تصدر سحلية الأنول صريرًا عند الشعور بالخطر. وتستطيع إيجوانا الأشجار، المعروفة بـ "السحلية الباكية"، تغيير نبرة نداء الاستغاثة؛ فتصدر صريرًا بسيطًا عند رؤية مفترس، وتتحول إلى نداءات أكثر تعقيدًا مع تزايد الخطر، مما قد يدعو أقرانها للسكون أو لبذل جهد أكبر في الهروب.
كشفت الدراسات أيضًا عن قدرة الوزغ (البرص) على تغيير نبرة أصواته بطرق معقدة. فأبراص توكاي تعدل صيحاتها أثناء محاولة جذب شريك أو الدفاع عن مناطقها، وتزداد هذه التغييرات في فصل الربيع بالتزامن مع إفراز هرمون التستوستيرون.
في تجربة أجراها الباحث بروم، تم اختبار ما إذا كانت زواحف الوزغ ترفع نبرة صوتها في البيئات الصاخبة، على غرار "تأثير لومبارد" الملاحظ لدى الثدييات والطيور. ورغم أن الوزغ لم يرفع نبرة صوته، إلا أنه غير نمط الصوت، فقلل من النقنقات المنخفضة وأطلق صيحات أطول تشبه "أووو" لتكون أكثر وضوحًا، وهو سلوك مشابه لما يقوم به البشر والقرود عند التعرض للضجيج.
يؤكد بروم أن هذه النتائج تظهر مرونة غير متوقعة في تواصل الزواحف. كما وجد الباحثون أن الأصوات الخفيضة التي تصدرها بعض زواحف الوزغ تختلف باختلاف أحجامها، فالأكبر حجمًا تصدر صيحات أعمق، مما قد يشير إلى قوتها البدنية لجذب الإناث. أما التمساح الأمريكي، فيصدر أصواتًا تشبه الزئير تختلف حسب حجمه، حيث تشير حدة الصوت إلى حجم التمساح، مما يمنحه بصمة صوتية فريدة.
ويشير دودي إلى أن أحد التحديات في دراسة الزواحف هو فترات صمتها الطويلة، مما يتطلب صبرًا كبيرًا من الباحثين.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات