مأساة جونز تاون: كيف أقنع جيم جونز أكثر من 900 شخص بالانتحار الجماعي؟


هذا الخبر بعنوان "قصة رجل أقنع 900 شخص بالانتحار في يوم واحد.. عبر "سم فتاك"" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على مر التاريخ، ارتبطت عدة حالات الانتحار الجماعي بطقوس ومعتقدات دينية، فيما جاء بعضها الآخر في لحظات الهزيمة والخوف من الوقوع في قبضة العدو. لكن واحدة من أكثر وقائع الانتحار الجماعي إثارة للصدمة وقعت بعيداً عن ساحات الحروب. ففي 18 نوفمبر 1978، تحولت مستوطنة نائية في أدغال غويانا إلى مسرح لمأساة راح ضحيتها أكثر من 900 شخص، بينهم مئات الأطفال، بعدما أمر زعيم ديني أتباعه بتنفيذ ما وصفه بـ"الانتحار الثوري".
خلف هذه الكارثة وقف رجل واحد نجح، خلال سنوات، في بناء جماعة دينية واسعة النفوذ، ثم تحويلها تدريجياً إلى مجتمع مغلق تحكمه الطاعة المطلقة والخوف والعزلة، ذلك الرجل هو جيم جونز، مؤسس "معبد الشعوب"، الذي انتقل من واعظ شاب يتحدث عن المساواة والعدالة إلى زعيم يمارس نفوذاً شبه مطلق على أتباعه، قبل أن تنتهي تجربته في واحدة من أسوأ المآسي الجماعية في التاريخ الحديث.
منذ العاشرة من عمره، أبدى جيم جونز، المولود لعائلة فقيرة يوم 13 مايو 1931 في كريت بولاية إنديانا الأميركية، اهتماماً كبيراً بالدين والوعظ. وفي طفولته، قرأ كتابات لكل من كارل ماركس وأدولف هتلر وغاندي، وبدأ في بلورة شخصيته. عقب طلاق والديه، انتقل للعيش مع والدته في ريتشموند بولاية إنديانا، قبل أن يتحول، عقب زواجه من الممرضة مارسلين بالدوين عام 1949، للعيش في بلومنغتون بالولاية نفسها. وخلال مشواره الدراسي، التحق جيم جونز بجامعتي إنديانا وبتلر وتخصص في مجال التدريس الثانوي.
عقب تعيينه قساً، باشر جونز بتقديم مواعظ وجذب مزيد من الأشخاص. وعلى الرغم من وجود ميول شيوعية وماركسية لديه، كسب هذا الشاب الأميركي شهرة خلال الخمسينيات بسبب ظهوره مع شخصيات دينية بارزة مثل وليام برانهام. وبحلول العام 1955، أسس منظمته الدينية التي عرفت فيما بعد باسم "معبد الشعوب"، وتميزت بجمعها لعناصر من المسيحية ممزوجة بالأيديولوجيا الشيوعية والاشتراكية وتركيزها على المساواة العرقية خاصة مع تزايد إعجاب مؤسسها بشخصية الأب ديفين مؤسس حركة بعثة السلام الدولية. وخلال الستينيات، نقل حركته نحو كاليفورنيا وأنشأ لها مكاتب عديدة بمناطق مختلفة من الولاية تزامنا مع اختياره لسان فرانسيسكو لمقر رئيس لها، وبتلك الفترة، استقطبت منظمة معبد الشعوب الآلاف من الأعضاء الجدد كان جلهم من كاليفورنيا.
مارس جونز بشكل تدريجي سياسة قمعية بمنظمته حيث لجأ مرات عديدة للتحكم بممتلكات أتباعه ومارس عليهم ضغوطا ورقابة لضمان عدم مغادرتهم. كما انتقد جونز بشدة خصومه واعتمد خطابا شديد اللهجة مثيراً بذلك انتباه السلطات الأميركية. ومع تزايد الرقابة والاهتمام الإعلامي به وبممارسات منظمته، اتخذ جيم جونز قراراً بنقل منظمته نحو غويانا وحث العديد من أتباعه ومؤيديه على الرحيل نحو هذه الدولة، التي استقلت عام 1966، لتأسيس مجتمع زراعي، اشتراكي، منعزل وذي اكتفاء ذاتي عرف بجونز تاون.
لكن بجونز تاون، تبخرت أحلام أكثر من ألف شخص انتقلوا للعيش هنالك رفقة جيم جونز؛ فبدلاً من الاكتفاء الذاتي والمساواة والمجتمع المثالي، عانى السكان من الحرارة والأمراض وقلة الغذاء ودكتاتورية جيم جونز الذي فرض نظام رقابة على الحريات والأفراد والتنقلات والعمل ولجأ لإهانة واعتقال المخالفين. كذلك مارس ما عرف بتقديس الذات جاعلاً من نفسه الشخصية المركزية بهذا المجتمع وألقى خطابات ليلية حول أهمية معبد الشعوب ونجاة أفراده من كارثة عالمية وشيكة.
مع تزايد الحديث حول الانتهاكات في جونز تاون، حل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا ليو ريان بغويانا للتحقيق. وأثناء استعداده للعودة للأراضي الأميركية، اغتيل ليو ريان رميا بالرصاص يوم 18 نوفمبر 1978، رفقة الصحفي بشبكة "إن بي سي" دون هاريس وعدد من مرافقيه وبعض من المحررين من جونز تاون، على يد أوفياء تابعين لجيم جونز. وخوفاً من تدخل أميركي بمجتمعه الذي أسسه بغويانا، أمر جونز عقب اغتيال ليو ريان سكان جونز تاون بتنفيذ ما وصفه بانتحار جماعي ثوري باستخدام سم السيانيد والأسلحة. وتنفيذاً لرغبته، شهدت جونز تاون انتحاراً جماعياً يوم 18 نوفمبر 1978 قتل خلاله نحو 909 أشخاص كان من ضمنهم 304 أطفال، بينما وضع جيم جونز حداً لحياته عبر إطلاق النار على نفسه لتكون واحدة من أكبر الكوارث في التاريخ الحديث.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات