دليلك الشامل لمعرفة أسباب التهابات الحلق في الخريف وكيفية التفرقة بينها وبين كورونا


هذا الخبر بعنوان "لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع إقبال فصل الخريف كل عام، يشهد الكثيرون حول العالم نوبات من البرد ويلجأون إلى استشارة الأطباء بشأن الإصابة بالتهاب البلعوم أو ما يُعرف بـ«التهاب الحلق»، وهي مشكلة صحية تنتج عن فيروسات متنوعة مثل فيروس كورونا «كوفيد-19» والإنفلونزا ونزلات البرد العادية. وبما أن ألم الحلق يُعد علامة بارزة مرتبطة بـ«كوفيد-19»، فمن الضروري إدراك الفروق الجوهرية بين التهابات الحلق ذات المنشأ الفيروسي وتلك الناجمة عن البكتيريا، مثل التهاب الحلق العقدي المعروف بـ«الستربتوكوكوس»، وذلك استناداً لما أشار إليه موقع «GoHealth Urgent Care» الطبي المتخصص.
هل يُعتبر ألم الحلق مؤشراً قاطعاً على الإصابة بـ«كوفيد»؟ في ظل ظهور متحورات متعددة منذ اندلاع جائحة «كوفيد-19»، قد يبدو تتبع الأعراض أمراً محيراً، حيث يتساءل البعض عما إذا كان هذا الالتهاب لا يزال دليلاً على كورونا أو ما إذا كانت هناك علامات أخرى أشد بروزاً. والواقع أن الصلة لا تزال قوية بين التهاب الحلق و«كوفيد-19»، وغالباً ما يظهر الألم في البداية كأحد الأعراض المبكرة. ورغم ذلك، لا يمثل «كوفيد-19» السبب الوحيد للإصابة، كما أنه ليس بالضرورة الشكوى الأساسية للمصابين، إذ قد تساهم الأعراض المصاحبة في تقديم إشارات واضحة حول المسبب الحقيقي.
وحول مقارنة التهاب الحلق الخاص بـ«كوفيد» بالتهابات الحلق الفيروسية الأخرى، ونظراً لكون «كوفيد-19» مرضاً فيروسياً، فإن أعراضه تتشابه غالباً مع حالات العدوى الفيروسية المشابهة. وتتمثل أبرز مؤشرات التهاب البلعوم الفيروسي في ترافقه مع أعراض شائعة أخرى، فمصابو الإنفلونزا على سبيل المثال يعانون عادة من سيلان الأنف، والسعال، وأوجاع الجسم، وارتفاع الحرارة، والإرهاق إلى جانب ألم الحلق. وهنا تتشابه الأعراض إلى حد كبير مع «كوفيد-19»، مما يجعل التفريق بين الفيروسات صعباً دون الخضوع للفحوصات الطبية اللازمة.
وفي بعض الحالات، تكون عدوى الحلق ناتجة عن بكتيريا، وتترافق مع أعراض تختلف عن تلك الخاصة بـ«كوفيد-19». ورغم أن الحمى تُعد عرضاً مشتركاً، إلا أن الالتهابات البكتيرية لا تتسبب في حدوث سعال أو سيلان بالأنف. وغالباً ما يعاني المرضى المصابون بالبكتيريا من تورم في الغدد الليمfاوية في منطقة الرقبة، إضافة إلى احتمال ظهور بقع بيضاء أو إفرازات على اللوزتين خلال الفحص السريري. وتُعتبر «المكورات العقدية من المجموعة أ» المسبب الأبرز للقلق في حالات التهاب البلعوم البكتيري، وحين تظهر نتيجة الفحص الإيجابية لهذه البكتيريا، يصبح اللجوء إلى المضادات الحيوية أمراً محتوماً وحتمياً.
وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا تُصرف المضادات الحيوية لمجرد تخفيف التهاب الحلق، بل تُعطى لأن بكتيريا «المجموعة أ» قد تتفشى وتنتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم متسببة بأضرار بالغة لأعضاء أساسية كالقلب والكلى إذا تُركت دون علاج. ونظراً لأن نحو 10 في المائة فقط من الحالات تعود لهذه البكتيريا، فإن مريضاً واحداً من كل عشرة يحتاج حقاً للمضادات الحيوية، ورغم ذلك يتم وصفها لنحو 70 في المائة من المصابين، مما يجعل التهاب البلعوم سبباً رئيسياً للإفراط في استخدام هذه الأدوية التي لا تأثير لها على الفيروسات وتؤدي إلى أضرار جانبية ومقاومة دوائية.
ويُعد التشخيص السليم لالتهاب البلعوم أمراً بالغ الأهمية لتحديد الفئات التي تستفيد من المضادات الحيوية وتلك التي تشفى دونه. ويوصى بطلب الرعاية الطبية في حال تفاقم الألم أو استمراره لأكثر من 48 ساعة للوصول إلى تشخيص دقيق وخطة علاج مناسبة، سواء باتباع تدابير الراحة المنزلية أو بإجراء الفحوصات الخاصة بالإنفلونزا أو «كوفيد-19» أو كثرة الوحيدات المعدية في حال ظهور مؤشرات أخرى.
وللحد من مخاطر الإفراط في المضادات الحيوية، يعتمد مقدمو الرعاية على «معايير سينتور» لتقييم احتمالية العدوى البكتيرية، والتي تشمل الحمى، والإفرازات الصديدية على اللوزتين، وتورم الغدد الليمفاوية، وغياب السعال. وعند انطباق المعايير، يُجرى اختبار السريع للبكتيريا العقدية عبر مسحة قطنية للوزتين تظهر نتائجها في أقل من عشر دقائق وبدقة تصل إلى 95 في المائة، مع إمكانية إرسال عينة للمختبر في حال سلبية النتيجة وبقاء الاشتباه قائماً. وفي النهاية، يبقى التوجه إلى مراكز الرعاية العاجلة هو الخيار الأمثل لإجراء الفحوصات اللازمة ومعالجة أعراض التهاب الحلق المرتبطة بفيروسات مثل «سارس-كوف-2» المسبب لـ«كوفيد-19» والفيروسات الأنفية المسببة لنزلة البرد.
صحة
صحة
صحة
صحة