من يتحمل فاتورة طفرة الذكاء الاصطناعي؟ تحقيق يكشف عن تكاليف باهظة للمستهلكين


هذا الخبر بعنوان "من يتحمل تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
فتح ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي تحقيقاً موسعاً حول التكاليف الحقيقية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والمزايا الاقتصادية التي تجنيها شركات التكنولوجيا الكبرى. وحذر المشرعون من أن المستهلكين قد يجدون أنفسهم يتحملون جزءاً من هذه الفاتورة عبر ارتفاع أسعار الكهرباء والأجهزة الإلكترونية، في الوقت الذي تستفيد فيه الشركات من حوافز ضريبية بمليارات الدولارات.
أصدر أعضاء مجلس الشيوخ إليزابيث وارن، وكريس فان هولن، وريتشارد بلومنثال تقريراً من 27 صفحة بعنوان "الطاقة والأرباح"، تناول تكاليف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وعوائدها الاقتصادية. بدأ التحقيق في ديسمبر 2025 وشمل سبع شركات تعمل في قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، وفقاً لتقرير حصري نشرته مجلة "تايم".
خلص التحقيق إلى أن الشركات السبع لم توافق على تحمل تكاليف إنشاء البنية التحتية الجديدة للطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، رغم أن التوسع في هذه المنشآت يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تدفع إلى زيادة الطلب على الكهرباء. كما أثار التقرير تساؤلات حول عدد الوظائف الدائمة التي توفرها هذه المراكز مقارنة باستهلاكها الضخم للطاقة، فضلاً عن اتفاقيات السرية التي تحد من قدرة الجمهور على متابعة الصفقات المتعلقة بالكهرباء والضرائب والبنية التحتية.
بدأ التحقيق في ديسمبر 2025، عندما أرسل أعضاء مجلس الشيوخ رسائل إلى سبع شركات هي "أمازون"، و"غوغل"، و"ميتا"، و"مايكروسوفت"، بالإضافة إلى شركتي البنية التحتية للحوسبة السحابية "CoreWeave" و"Digital Realty"، و"Equinix". ويأتي هذا التحرك في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا الكبرى لبناء مراكز بيانات جديدة لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب قدرات حوسبة هائلة وكميات كبيرة من الكهرباء.
مراكز البيانات ليست مفهوماً جديداً، فهي البنية التحتية التي تستضيف مقاطع الفيديو على "يوتيوب"، والصور على "إنستغرام"، والملفات المحفوظة عبر الخدمات السحابية. لكن طفرة الذكاء الاصطناعي رفعت وتيرة بناء هذه المنشآت، مع توسع الشركات في تشغيل الخوادم والمعالجات المتخصصة اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.
وبحسب التقرير، لم توافق أي من الشركات السبع على تحمل تكاليف إنشاء البنية التحتية الجديدة للطاقة، رغم ارتباط هذه الاستثمارات باحتياجات مراكز البيانات المتزايدة. وتقول "ميتا" و"أمازون" إنهما تتحملان التكلفة الكاملة للكهرباء التي تستهلكانها. لكن أعضاء مجلس الشيوخ يرون أن هذه التعهدات لا تعالج بالضرورة تكاليف تحديث شبكات الكهرباء وتوسيع قدرتها، وهي نفقات قد تنتهي إلى تحميل الأسر والمستهلكين جزءاً منها عبر فواتير الكهرباء.
وظائف محدودة مقابل استهلاك ضخم للطاقة
يمثل عدد الوظائف التي توفرها مراكز البيانات إحدى أبرز نقاط الخلاف في التقرير، إذ يرى أعضاء مجلس الشيوخ أن العائد على سوق العمل قد يكون محدوداً مقارنة بحجم الطاقة والبنية التحتية اللذين تتطلبهما هذه المنشآت. ووفقاً لمجلة "تايم"، قد يستهلك مركز بيانات بقدرة 100 ميغاواط كمية من الكهرباء تعادل استهلاك نحو 100 ألف منزل، بينما يحتفظ بنحو 100 موظف دائم بعد انتهاء مرحلة البناء. كما رفضت عدة شركات الكشف عن عدد العاملين الدائمين لديها في هذه المنشآت، ما أثار تساؤلات حول مدى قدرة المجتمعات المحلية على تقييم العوائد الاقتصادية الفعلية للمشروعات التي تستضيفها.
ولا تقتصر المخاوف على الوظائف، إذ أشار التقرير إلى استفادة مراكز البيانات من حوافز وإعفاءات ضريبية بمليارات الدولارات، ما يطرح تساؤلات حول مدى تناسب الدعم العام الذي تحصل عليه هذه المشروعات مع الوظائف والإيرادات والمنافع الاقتصادية التي تحققها للمناطق المحيطة بها.
اتفاقيات السرية تحد من الرقابة العامة
سلط التقرير الضوء أيضاً على استخدام شركات التكنولوجيا الكبرى اتفاقيات عدم الإفصاح (NDA) في تعاملاتها مع شركات المرافق الكهربائية وملاك الأراضي، وأحياناً مع مسؤولين حكوميين. وبحسب التقرير، تطلب الشركات الأربع الكبرى، وهي "أمازون" و"غوغل" و"ميتا" و"مايكروسوفت"، بصورة متكررة توقيع اتفاقيات من هذا النوع. ويرى أعضاء مجلس الشيوخ أن هذه الاتفاقيات قد تحد من قدرة السكان والجهات الرقابية على معرفة تفاصيل الصفقات المرتبطة بالحوافز الضريبية وأسعار الكهرباء وتكاليف تطوير البنية التحتية.
وتزداد أهمية هذه المسألة مع توسع مراكز البيانات في مناطق جديدة، إذ يمكن أن تتطلب المشروعات استثمارات كبيرة في شبكات الكهرباء، إلى جانب تخصيص الأراضي وتقديم حوافز حكومية لجذب الشركات.
طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع أسعار الهواتف والكمبيوتر
لا تقتصر آثار التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على فواتير الكهرباء، بل تمتد إلى سوق الأجهزة الإلكترونية، نتيجة المنافسة على شرائح الذاكرة عالية الأداء المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي. فمع استحواذ مراكز البيانات على كميات متزايدة من هذه الشرائح، تتقلص الإمدادات المتاحة للاستخدامات الأخرى، بما يشمل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، وهو ما يساهم في زيادة تكاليف التصنيع.
وبحسب بيانات "مورغان ستانلي" الواردة في التقرير، ارتفع سعر الغيغابايت الواحد من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) من 2.80 دولار في عام 2025 إلى 12 دولاراً خلال العام الجاري. واستشهدت "غوغل" بهذه الزيادة عند تأكيد ارتفاع أسعار هواتف Pixel 11، فيما تمتد الضغوط السعرية إلى سوق الهواتف بصورة أوسع، بما يشمل بعض الأجهزة الاقتصادية من "سامسونغ".
وتوضح هذه التطورات كيف يمكن أن تنتقل آثار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات إلى المستهلكين، حتى أولئك الذين لا يستخدمون خدمات الذكاء الاصطناعي بصورة مباشرة، عبر ارتفاع تكلفة الذاكرة والمكونات الأساسية للأجهزة.
فواتير الكهرباء والعبء البيئي
تمثل الكهرباء جانباً آخر من التكلفة التي يناقشها التقرير، إذ يرى أعضاء مجلس الشيوخ أن شركات المرافق قد تسترد تكاليف تحديث شبكات الكهرباء وتوسيعها من خلال الرسوم التي يدفعها العملاء العاديون. ومع ذلك، لا تُعد مراكز البيانات العامل الوحيد وراء ارتفاع فواتير الكهرباء، إذ تتداخل هذه الزيادات مع عوامل أخرى تؤثر في تكاليف إنتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها.
أما على الصعيد البيئي، فتستهلك مراكز البيانات كميات هائلة من الكهرباء، وتترتب على تشغيلها انبعاثات كربونية تختلف بحسب مصادر الطاقة المستخدمة في تزويدها بالكهرباء. ووفقاً لتقرير صادر عن جامعة الأمم المتحدة، استهلكت مراكز البيانات نحو 448 تيراواط/ساعة من الكهرباء خلال عام 2025، وأسهمت في انبعاث نحو 208 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون، وهي كمية تقارب إجمالي الانبعاثات السنوية للأرجنتين، بحسب المقارنة الواردة في التقرير.
ويتوقع التقرير أن يتضاعف الأثر البيئي لمراكز البيانات بحلول عام 2030، في ظل استمرار نمو الطلب على الحوسبة والذكاء الاصطناعي. وتضع هذه الأرقام شركات التكنولوجيا أمام تحدٍ يتجاوز تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قوة، ليشمل كيفية تمويل البنية التحتية اللازمة لتشغيلها، وتوزيع تكاليفها بين الشركات والمستهلكين والحكومات، وضمان ألا تتحمل المجتمعات المحلية أعباء التوسع دون الحصول على عوائد اقتصادية تتناسب معها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد