البحرين
صحة

ولي العهد يتابع عن كثب.. قصة أمجد وعلاج السكلر بالجينات في البحرين

البلاد١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٠٤ م0 مشاهدة
ولي العهد يتابع عن كثب.. قصة أمجد وعلاج السكلر بالجينات في البحرين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سمو ولي العهد رئيس الوزراء إلى جانب أمجد.. حين يكون الوطن سندا لأبنائه" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن الألم مجرد زائر عابر لأمجد المحاري، بل كان يقتحم جسده ويتركه في صراع مع نوبات وجع لا تخففها المسكنات إلا قليلًا. يعاني أمجد، البالغ من العمر 24 عامًا، من مرض السكلر الذي يفرض عليه ثلاث مراجعات للمستشفى شهريًا، ويستقطع من راحته وأحلامه أيامًا ثقيلة. وبينما كان يتعلم الصبر بالطريقة الأصعب، تلقى اتصالًا حمل إليه فرصة لعلاج جديد لم يكن متاحًا إلا في نطاق محدود عالميًا.

هذه الحكاية الإنسانية تأتي في سياق السنوات الأربع من الإنجازات والعمل الحكومي في ظل الرؤية السامية لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، الذي جعل تطوير الرعاية الصحية وتوفير أحدث العلاجات من أولويات الدولة. وبمتابعة حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، امتد الاهتمام ليشمل توجيه المؤسسات الصحية ومتابعة حالة أمجد شخصيًا.

في الوقت الذي كان فيه الشاب البحريني يخوض معركته مع الألم، كانت البحرين قد أجازت علاج “كاسجيفي” باستخدام تقنية التعديل الجيني “كريسبر”، لتصبح بذلك أول دولة إقليميًا وثاني دولة عالميًا توافق على استخدامه لعلاج السكلر والثلاسيميا بيتا. واختير أمجد ليكون أول من يخوض هذه التجربة العلاجية في البحرين. وعن ذلك، يقول لـ “البلاد” إنه لم يشعر بالخوف من التجربة، وأن فرحة والديه بالخبر فاقت فرحته، بعدما عاشا معه سنوات المرض ولياليه الثقيلة.

أمضى أمجد 36 يومًا في المستشفى، خضع خلالها لـ16 جلسة علاج كيميائي على مدى أربعة أيام، قبل أن ينتقل إلى مرحلة زراعة النخاع باستخدام التعديل الجيني. خلف أبواب غرفته، كانت هناك متابعة استثنائية؛ حيث كانت التقارير عن حالته تصل إلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يوميًا، وسموه يتابع كل شاردة وواردة عنه. كما كانت وزيرة الصحة تتصل به لتبلغه بأن سموه يسأل عنه شخصيًا. وعندما تحدث إلى سموه لاحقًا عن مضاعفات العلاج الكيميائي، فوجئ بإلمامه بتفاصيل البروتوكولات العلاجية، مما جعله يشعر بأن معاناته لم تكن بعيدة عن اهتمام القيادة.

في فبراير 2025، زار سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وحدة زراعة النخاع بمركز البحرين للأورام، ووقف إلى جانب أمجد، مطمئنًا على صحته ومهنئًا إياه باستكمال مراحل العلاج بنجاح. تجاوز الإنجاز حدود البحرين؛ فأمجد أصبح أول شخص على مستوى العالم خارج الولايات المتحدة يُعلن عن نجاح تلقيه هذا العلاج المتقدم. وفي مايو 2026، استقبل سموه أمجد في قصر الرفاع، واطمأن مجددًا على صحته، فيما تحدث الشاب البحريني عن تماثله للشفاء، وأعرب عن امتنانه لجلالة الملك وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والفريق الطبي الذي رافق رحلة علاجه.

تتجلى قيمة هذا الإنجاز، الذي لم تصنعه التقنية وحدها، بل أسهمت فيه المؤسسات الطبية المتقدمة والكفاءات الوطنية والمتابعة الحكومية، في تحويل واحدة من أحدث ثورات الطب الجيني إلى تجربة علاجية ناجحة على أرض البحرين. لم يعد أمجد يروي للناس وجعه وحده، بل صار يروي لهم كيف دخل الأمل إلى حياته، وكيف استطاع وطنه أن يفتح له بابًا جديدًا نحو العافية. فبينما تُقاس بعض الإنجازات بالأرقام والمكاسب الاقتصادية، تُقاس إنجازات أخرى بما تمنحه للإنسان من حياة جديدة وأمل متجدد. قصة أمجد هي واحدة من تلك الإنجازات التي تتجاوز حدود الطب والتقنية، لتمنح المرضى فرصة نحو مستقبل أكثر عافية، رغم الكلفة الباهظة للعلاج التي تصل إلى نحو مليوني دينار للحالة الواحدة، مما يؤكد أن الاستثمار في صحة الإنسان يظل من أثمن الاستثمارات وأعمقها أثرًا.

شارك الخبر: