البحرين
ثقافة

ملتقى المرأة الريفية الثاني: دعوات لتمكين اقتصادي وتوثيق تاريخي لعطاء المرأة البحرينية

البلاد١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:١٤ ص0 مشاهدة
ملتقى المرأة الريفية الثاني: دعوات لتمكين اقتصادي وتوثيق تاريخي لعطاء المرأة البحرينية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ملتقى المرأة الريفية “2” يدعو إلى تمكين النساء اقتصاديًا وتوثيق عطائهن التاريخي" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحت رعاية البروفيسور عبدالله الحواج، الرئيس المؤسس ورئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية، نظمت جمعية مبادرات البحرين الأهلية بالتعاون مع الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، ملتقى المرأة الريفية في البحرين الثاني، والذي أقيم بمقر الاتحاد بمنطقة العدلية تحت شعار «المرأة الريفية.. مسيرة عطاء». شهد الملتقى مشاركة نخبة من الأكاديميات والباحثات والمهتمات بالشأن النسائي والاجتماعي والثقافي، بالإضافة إلى مشاركة من المملكة العربية السعودية.

أكدت المشاركات في الملتقى على الدور المحوري للمرأة الريفية البحرينية كركيزة أساسية في بناء الأسرة والمجتمع، وشريك فاعل في الإنتاج الاقتصادي وحفظ الموروث الثقافي والاجتماعي عبر التاريخ. وشددن على ضرورة الانتقال من مجرد الاحتفاء بأدوارها التاريخية إلى إطلاق مبادرات عملية تهدف إلى تمكينها اقتصاديًا ومهنيًا، وتوثيق تجاربها، وتحويل مهاراتها الحرفية إلى مشروعات إنتاجية مستدامة.

سلط الملتقى الضوء على مسيرة المرأة الريفية وإسهاماتها في مجالات الزراعة، الحرف التقليدية، الأدب، الثقافة، والتنشئة الاجتماعية. كما تطرق إلى التحديات التي تواجهها في مجالات التسويق والتمويل والتطور التقني، وأهمية الاستفادة من أدوات العصر الحديث في صون الذاكرة الشعبية وتعزيز حضور المرأة في مسيرة التنمية الوطنية.

المزعل: المرأة الريفية صانعة للثقافة وشريكة في تشكيل الهوية البحرينية

أكدت الدكتورة شرف محمد علي المزعل، رئيسة جمعية البحرين الاجتماعية الثقافية، أن المرأة الريفية لعبت دورًا محوريًا في حفظ الذاكرة الثقافية للمجتمع البحريني. لم يقتصر عطاؤها على رعاية الأسرة والمحافظة على العادات والتقاليد، بل امتد إلى صناعة المعرفة ونقل القيم والخبرات بين الأجيال، والمساهمة في تشكيل الوعي الاجتماعي والثقافي. وأوضحت في ورقتها بعنوان «الدور الثقافي وأثره على المجتمع البحريني» أن الثقافة كانت حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية للمرأة الريفية، حيث أسهمت في نقل الحكايات والأمثال والأهازيج والمعارف الشعبية، وحفظ جانب مهم من التاريخ الاجتماعي الذي لم تتناوله الوثائق الرسمية بصورة كافية. وأشارت إلى أن المرأة البحرينية، رغم محدودية الإمكانات التعليمية والاقتصادية في مراحل تاريخية سابقة، كانت حاضنة للمعرفة الشعبية ووسيلة لنقل الخبرات المرتبطة بالأسرة والعمل والحرف والتقاليد، مما يجعل توثيق تجربتها ضرورة ثقافية ووطنية. وبينت أن التطور الاجتماعي والتعليمي يجب أن يكون امتدادًا لهذا الإرث، لا قطيعة معه، من خلال الاستفادة من وسائل التوثيق الحديثة وتشجيع البحوث والدراسات التي تستعيد التجارب النسائية وتبرز إسهاماتها في بناء المجتمع. وشددت المزعل على أهمية توسيع مشاركة المرأة في الحياة الثقافية، وإتاحة الفرص أمامها لتكون منتجة للمعرفة وصانعة للمبادرات الثقافية، مؤكدة أن المحافظة على التراث لا تعني الاكتفاء باستحضار الماضي، بل تحويله إلى مصدر للإبداع والوعي والانتماء الوطني.

الفردان: الموروث الشفاهي يوثق مشاركتها في الزراعة والإنتاج والتكافل

أكدت الباحثة في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا أمينة الفردان أن الموروث الشفاهي البحريني يمثل مصدرًا مهمًا لفهم طبيعة التنظيم الاجتماعي والاقتصادي للمرأة القروية، باعتباره سجلًا ثقافيًا يعكس أدوارها في الأسرة والقرابة والعمل والإنتاج والتنشئة والتكافل الاجتماعي. وأوضحت في ورقتها حول التنظيم الاجتماعي والاقتصادي للمرأة القروية أن الأمثال الشعبية والأهازيج والتهويدات والحكايات المتوارثة ليست مجرد نصوص أدبية، بل شواهد اجتماعية وثقافية تساعد الباحثين على قراءة طبيعة العلاقات والأدوار والقيم التي سادت في المجتمع البحريني. وقالت إن عمل المرأة القروية لم يكن ظاهرة حديثة، بل ارتبط منذ القدم بمتطلبات الحياة اليومية واستمرار الأسرة، إذ شاركت الرجل في الأنشطة الزراعية والإنتاجية، وأسهمت في تدبير الموارد المنزلية وتربية الأبناء والمحافظة على التماسك الأسري. واستعرضت الفردان نماذج من قرى شهركان وكرزكان والنويدرات، توثق مشاركة النساء في الزراعة وجني المحاصيل، إلى جانب ممارسة الحرف المرتبطة بالنخيل، مثل صناعة الخوص والحصر والقفاف والسفر، بما يعكس حضور المرأة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي. وأشارت إلى شهادة شفاهية لإحدى نساء كرزكان توثق مشاركة النساء والفتيات إلى جانب الرجال في العمل الزراعي ونقل المحاصيل، فيما تكشف الشواهد المتعلقة بالنويدرات عن مهارات النساء في استثمار منتجات النخيل وتحويلها إلى أدوات منزلية ومنتجات حرفية. ولفتت إلى أن الموروث الشعبي يعكس كذلك العلاقة الرمزية بين المرأة والنخلة، باعتبارهما صورتين للعطاء والصبر والإنتاج، موضحة أن الأهازيج المرتبطة بالأمومة ورعاية الأبناء تكشف جوانب من العلاقات الأسرية والقيم الاجتماعية السائدة. وأكدت أهمية جمع الروايات الشفاهية وتوثيقها وتحليلها علميًا، مع مراعاة سياقاتها التاريخية والاجتماعية، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية البحرينية.

سعاد مبارك: للانتقال من المعارض الموسمية إلى منافذ التسويق المستدامة

أكدت سعاد محمد مبارك أن المرأة الريفية البحرينية لم تعد مجرد حافظة للحرف التقليدية والموروث الشعبي، بل أصبحت رافدًا اقتصاديًا يمكن أن يسهم في خلق فرص العمل وتنويع مصادر الدخل وتعزيز ريادة الأعمال ودعم الاقتصاد المحلي. وقالت في ورقتها بعنوان «المرأة الريفية كرافد للتنمية المستدامة.. من العمل الحرفي إلى التمكين المهني» إن التطور العمراني والحضري في البحرين أدى إلى تلاشي الفوارق التقليدية بين الريف والمدينة، إلا أن إسهامات المرأة التاريخية في الإنتاج والحرف والعمل التطوعي لا تزال تمثل جزءًا مهمًا من الهوية الاقتصادية والاجتماعية. وأوضحت أن المرأة البحرينية مارست منذ القدم حرفًا متعددة، منها الخياطة والتطريز وصناعة البخور والعطور والأغذية الشعبية والخوص والمنتجات الزراعية، واستطاعت تطوير كثير من هذه الأنشطة وتحويلها إلى مشروعات منزلية منتجة. وأشارت إلى الدور الذي أدته المؤسسات الرسمية والجمعيات النسائية في دعم المرأة، مستعرضة برامج الأسر المنتجة، وبرنامج «خطوة» للمشروعات المنزلية، وسوق المزارعين البحرينيين، والقروض الميسرة، والمبادرات الأهلية الداعمة للحرفيات ورائدات الأعمال. وبيّنت أن البحرينيات شكلن 75% من إجمالي المستفيدين من مشروع الأسر المنتجة عام 2020، فيما بلغت نسبة الحرفيات 78%، وفق الأرقام التي أوردتها نقلًا عن تقرير المجلس الأعلى للمرأة. وأكدت أن أبرز التحديات تتمثل في محدودية التمويل وصعوبة الوصول إلى الأسواق المستدامة وضعف المهارات الرقمية والتسويقية، فضلًا عن الفجوة بين إتقان الحرفة والقدرة على إدارة مشروع اقتصادي ناجح. ودعت مبارك إلى الانتقال من التدريب إلى الاحتراف، ومن المعارض الموسمية إلى منافذ التسويق المستدامة، مع تعزيز التدريب على التجارة الإلكترونية وإدارة المشروعات، مؤكدة أن التمكين الحقيقي يتحقق بتوفير الفرص والموارد التي تضمن للمرأة دخلًا عادلًا ومستقرًا.

العبدالرضا: المرأة الريفية كتبت تاريخها بالصوت قبل القلم

في مشاركة من المملكة العربية السعودية، أكدت الدكتورة معصومة العبدالرضا أن المرأة الريفية كانت صانعة للمعرفة وحافظة للذاكرة المجتمعية قبل ظهور وسائل التوثيق الحديثة، وأسهمت في نقل الحكايات والأمثال والأغاني والعادات التي شكلت الوجدان الشعبي عبر الأجيال. وقالت في ورقتها بعنوان «حين تكتب المرأة الريفية ذاكرتها»، ضمن محور الدور الأدبي والثقافي، إن المرأة الريفية «كانت كاتبة قبل أن تمسك القلم، ومثقفة قبل أن تسمى مثقفة»، مشيرة إلى أن الأدب الشفاهي يمثل سجلًا حيًا لتجارب المجتمعات وتاريخها الثقافي. واستعرضت تجربة المرأة في واحة الأحساء، موضحة أن النخلة والحرف المرتبطة بها، والأغاني النسائية والأمثال الشعبية، تمثل عناصر أساسية في الذاكرة الثقافية، وأن المرأة كانت شريكًا في إنتاج هذه الثقافة ونقلها. وأشارت إلى الروابط التاريخية والثقافية بين البحرين والأحساء، مؤكدة أن التقارب في الحرف والعادات والتقاليد يعكس امتدادًا ثقافيًا خليجيًا يستحق المزيد من البحث والتوثيق. ودعت العبدالرضا إلى تأسيس أرشيف رقمي للمرأة الريفية يجمع حكاياتها وأغانيها وأمثالها وصورها وحرفها، بما يتيح توظيفها في الدراسات والبحوث والمشروعات الثقافية، مؤكدة أن الحداثة الحقيقية لا تعني التخلي عن الجذور، بل توظيفها في صناعة المستقبل.

عيتاني: احتضان المرأة الريفية وتمكينها يعززان حضورها المجتمعي

شاركت سمية عيتاني بورقة بعنوان «احتضان وتمكين المرأة الريفية»، ضمن المحور الاجتماعي للملتقى، حيث تناولت أهمية توفير البيئة الداعمة للمرأة الريفية، وتعزيز قدراتها وإمكاناتها للمشاركة بصورة أوسع في الحياة الاجتماعية والتنموية. وركزت مشاركتها على أهمية الاهتمام بالمرأة الريفية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في استقرار الأسرة وتماسك المجتمع، وضرورة توسيع فرص التدريب والتأهيل والدعم المجتمعي، بما يساعدها على تطوير مهاراتها وتحويل خبراتها إلى مساهمات فاعلة في التنمية.

جعارة: إبراز إسهاماتها وترسيخ حضورها في مسيرة العطاء

شاركت باسمة جعارة ضمن فعاليات الملتقى، في إطار المحاور المعنية بأدوار المرأة الريفية وإسهاماتها المجتمعية، حيث تناولت مشاركتها أهمية إبراز عطاء المرأة وتقدير أدوارها في بناء الأسرة والمحافظة على القيم والموروث الاجتماعي. وسلطت المشاركة الضوء على أهمية استمرار الاهتمام بقضايا المرأة الريفية، وتوسيع المساحات المتاحة لعرض تجاربها وخبراتها، وتعزيز المبادرات التي تبرز حضورها ودورها في المجتمع.

اختتم الملتقى أعماله بالتأكيد على أهمية التكامل بين المؤسسات الرسمية والأهلية والأكاديمية في دعم المرأة الريفية، وتوثيق إرثها الثقافي والاجتماعي، وتطوير فرص تمكينها الاقتصادي والمهني، بما يضمن المحافظة على الموروث الوطني وتحويله إلى طاقة إنتاجية ومعرفية تسهم في التنمية المستدامة.

شارك الخبر: