سقوط منزل.. رمز لانهيار النظام الأبوي والسياسي في إيران بفيلم "Falling House"


هذا الخبر بعنوان "Falling House.. عندما يصبح سقوط الأب رمزاً لوجوب نهاية النظام الإيراني" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتناول فيلم «Falling House» للمخرج محسن غارائي قصة سجان يُدعى راشد، تواجه أسرته مهلة خمسة أيام لهدم منزلها لإفساح طريق جديد في أطراف طهران. يتحول هذا الصراع العمراني إلى انهيار أعمق في بنية العائلة التقليدية، حيث يبرز العمل تحول راشد من رجل بسيط إلى سلطة باطشة بعد اصطدامه باستقلال زوجته وابنتيه مالياً وفكرياً. ترفض ابنته أنسي البقاء في إيران وتسعى للانتقال إلى تركيا للعمل في مجال الأزياء.
تتصاعد الأحداث بعد اتهام راشد بتسهيل فرار نزيل وطرده من وظيفته، فيلجأ إلى احتجاز أسرته داخل المنزل المهدد بالسقوط، متذرعاً باستعادة هيبته وسمعته. ينتقل الفيلم من الدراما الاجتماعية إلى الصراع النفسي الداكن، لكنه يقع في مبالغة ميلودرامية ويمنح شخصية الأب مساحة للتبرير والوعي بدلاً من إتاحة التحرر الكامل للشخصيات النسائية.
يُقرأ الأب رمزياً كتجسيد لمنظومة فكرية رجعية يعلن الفيلم ضرورة تجاوزها ودفنها. يُذكر أن الإنتاج يعود لشركات إيرانية وأمريكية وبورتوريكية وألمانية، وتتولى «باراديس سيتي» توزيعه الدولي. يتسارع الزمن بخمسة أيام أمام السجان راشد وأسرته للجلوس من بيتهم المهدوم لإفساح المجال أمام طريق جديد عند أطراف طهران، غير أن التداعي الواقعي للجدران ليس سوى واجهة لانهيار أكبر يتغلغل في عمق البنية العائلية التقليدية، وهو ما يستعرضه فيلم "Falling House" للمخرج محسن غارائي.
ورغم غياب المخرج عن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي لتعذر سفره، استطاع الشريط السينمائي أن يثبت حضوره بقوة من خلال متانة طرحه وقيمته الفنية. يستهل العمل أحداثه برسم ملامح راشد كرجل بسيط وسمح للوهلة الأولى، يقضي ساعات عمله في منح حصص غذائية إضافية للمساجين سعياً لكسب دعواتهم، فيما يواصل سعيه المضني للظفر بمسكن جديد لمشروعه الأجري المكون من زوجته زيرات وابنتيه أنسي وجنان. إلا أن هذا القناع الطيب يبدأ في التآكل بمجرد اصطدامه بحقيقة أن نجلتيه وزوجته أصبحن أكثر كسباً للمال وأوسع أفقاً منه، لتنفتح العائلة على واقع إنساني يهدد مكانه السلطوي كعائل رئيسي.
تأخذ الأحداث منحى شديد التوتر مع إعلان الابنة الشابة أنسي رغبتها في التوجه نحو تركيا لبدء رحلة جديدة في عالم الأزياء دون نية للعودة إلى العاصمة الإيرانية. وحين ينص العرف على إبلاغ الأب عبر أمه، يتفجر غضب راشد رافضاً هذا التحول، بالتزامن مع وقوعه في مأزق احتجازه لعدة أيام إثر اتهامه بتسهيل فرار أحد النزلاء، ثم طرده من وظيفته. تزداد مرارة الأب حين تصبح كفالته المادية مدفوعة من مدخرات نسائه اللاتي بات يتكل عليهن معيشياً، ليتلقى صفعة جديدة بخبر رحيل ابنته المرتقب. وفي سعي بائس لاستعادة هيبته المهدورة، يلجأ إلى غلق الأبواب على عائلته واحتجازهن داخل غرف المنزل، متذرعاً بعبارته القاطعة بأنه فقد مصدر رزقه ولن يقبل بضياع أسرته.
يتنقل السيناريو بين الأنواع السينمائية لينتقل بالمتلقي من دراما اجتماعية هادئة إلى صراع نفسي داكن داخل مكان مغلق، حيث يتجرد الحارس اللطيف من إنسانيته ليغدو سجاناً يبحث عن ترميم مفهوم "السمعة" الإيراني. تظل قدرة الأب على إخفاء بناته وزوجته لعدة أيام في بيت مهدد بالسقوط دون أن يشعر أحد بغيابهن شهادة قاسية على مدى التهميش المجتمعي المفروض على المرأة الإيرانية. وعلى الرغم من الموقف النقدي الذي يحسب للعمل، يقع الشريط في إشكال درامي يتعلق بمحاولة إيجاد مبررات أخلاقية أو تعاطف مع شخصية الأب، الذي يتحول رمزياً إلى صورة السلطة الباطشة في إيران، وذلك بمنحه مساحة للوعي والتبرير بدلاً من إتاحة المجال أمام الشخصيات النسائية للتحرر الكامل أو الانتقام، لتنتهي المواجهة بانتظار الغفران من السجان نفسه، وهو منحى سردي يُضعف كفاح الأجيال النسائية المتعاقبة داخل النص.
علاوة على ذلك، يندفع الفيلم في محطاته الأخيرة نحو قدر من المبالغة الميلودرامية، سواء على مستوى الأداء المفتعل أو الحبكة المتشابكة، حيث يتحول تعنت راشد وإصراره المريض على عدم التنازل، حتى وهو يشاهد كل ما يملكه ينهار أمام عينيه، إلى أداة سردية تجلب الاستفزاز. وفي النهاية، يتجاوز الأب راشد حدوده كبطل درامي ليتحول إلى تجسيد حي لمنظومة فكرية رجعية، يعلن الفيلم بصراحة وبصيرة سياقية مباشر أنها باتت جثة هامدة يجب دفنها وتجاوزها كشرط أساسي لكي تتمكن البلاد من المضي قدماً نحو المستقبل، في رسالة سياسية جلية تؤكد أن النظام الإيراني المتمسك بأعراف قديمة أصبحت من الماضي بات مقضياً عليه بالدفن تماماً كما حدث مع سلطة الأب. يُذكر أن الفيلم يعود لإنتاج مشترك بين شركات إيرانية وأمريكية وبورتوريكية وألمانية، فيما تتولى شركة "باراديس سيتي" مهمة توزيع وإدارة مبيعاته الدولية.
ثقافة
سياسة
سياسة
ثقافة