سيلين ديون تستعيد بريقها في باريس: حفلات، تفاعل جماهيري، وولادة جديدة


هذا الخبر بعنوان "مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اختتمت النجمة العالمية سيلين ديون الجولة الأولى من حفلاتها الباريسية، حيث اعتلت المسرح 16 ليلة بين شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول). غنّت ورقصت وقفزت أمام جمهور بلغ عدده الإجمالي حوالي 560 ألف شخص، بمعدل 35 ألفاً في الليلة. عبرت ديون عن فرحتها التي لم تشعر بها منذ 4 سنوات، أي منذ تشخيصها بمتلازمة الشخص المتيبّس التي أجبرتها على الابتعاد عن الغناء والمسارح. لم تتصوّر سيلين ديون لعودتها عنواناً سوى باريس، المدينة التي شهدت على بداياتها وآمنت بصوتها وأطلقتها إلى عالم الشهرة. وصلت المغنية الكندية إلى العاصمة الفرنسية مع أولادها الثلاثة: رينيه شارل، إدي، ونيلسون، قبل أسبوعين من انطلاق حفلاتها، وتحديداً في 28 أغسطس (آب) 2026. منذ لحظة وصولها، تحوّل مدخل الفندق الذي تقيم فيه إلى مسرحٍ صغير يحتفي بها يومياً. كلما خرجت سيلين أو عادت إلى الفندق بعد تمارينها في ميدان «لا بلينيتود»، وجدت عشرات المعجبين بانتظارها، يغنون لها ومعها.
في الحقائب التي تسافر بها إلى منزلها في نيفادا الأميركية، لن توضّب ديون أزياء الحفلات المبهرة فحسب، بل ذكرياتٍ استثنائية وثّقتها الكاميرا. كلما شاهدت الفنانة العالمية تلك الفيديوهات، ستتذكر أن باريس منحتها ولادة جديدة. فكما آمنت بها فتاةً مراهقة صاحبة حنجرة ماسيّة عام 1982، عادت ومنحتها الثقة بعد الانكسار، بفارق 44 عاماً. في شبهٍ واضح مع عنوان أغنيتها «Loved me Back to Life»، فإنّ حبّ باريس أعادَ سيلين ديون إلى الحياة. رأى البعض في تصرّفاتها أمام الفندق وعلى المسرح كثيراً من المبالغة، مستغربين فائض حماسها في الرقص والتعبير. في حين رأى محبّوها أنّ طاقتها الطافحة تلك ليست سوى شكلٍ من أشكال الاحتفاء بالحياة بعد موسم طويل من الحزن والألم.
استبَقت سيلين ديون الافتتاح الرسمي لحفلاتها في باريس، بإقامة ما يُشبه الحفل المصغّر يومياً أمام مدخل فندق «رويال مونسو». لم تتصرّف كغيرها من النجوم، هاربةً من الكاميرات ومتجنّبةً لقاء المعجبين، بل استخفّت بالتدابير الأمنية وأمضت دقائق طويلة مع محبّيها. بات هذا الموعد اليوميّ، قبل الانطلاق إلى التمارين وبعده، محطّةً محبّبةً ومنتظَرةً لدى ديون، فهي كانت بحاجة إلى تلك اللقاءات العفوية للتأكّد من أنهم ما زالوا يحبّونها ويحفظون أغانيها. لم تكتفِ بالغناء معهم، بل وجدت ما يكفي من الوقت للإصغاء إليهم وتبادل الحديث والردّ على أسئلتهم. حتى إنها في إحدى الليالي، وبعدما لفتَها صوت أحدِهم يُدعى «ساشا»، اقتربت منه للإصغاء بإمعان ثم طلبت رقم هاتفه لدعم موهبته.
لم تحظَ تصرّفات سيلين ديون أمام الفندق بالإجماع، فالبعض رأى فيها مبالغةً. ولعلّ أكثر المَشاهد إثارةً للاستغراب، هو الذي سُجِّل عقب حفلتها الثالثة في 18 سبتمبر، حيث فاجأت المعجبين المتجمهرين أمام الفندق بأن خلعت حذاءها وتسلّقت سيارة مركونة، راقصةً على سطحها حافية القدمَين. على نغمات أغنية «Pour que tu m’aimes encore»، غنّت ورقصت حتى إنها تمدَّدت فوق غطاء المحرّك في مشهدٍ تمثيليّ، مثيرةً الذهول والفرح في آن.
في مسيرةٍ موسيقية تجاوزت العقود الأربعة، لم تصل العلاقة بين سيلين ديون وجمهورها إلى ما وصلت إليه من صلابةٍ ودفء خلال إقامتها الباريسية. حرصت على أن يصبح معجبوها الوافدون من مختلف أنحاء العالم، جزءاً من يومياتها. قبلت هداياهم الصغيرة، على رأسها التفّاحة الحمراء المغمّسة بالسكّر، رمز القلب النابض بالحب. وبعد أن ظهرت مراتٍ عدّة أمامهم بعفويتها، وقدَّمت إليهم أبناءها الثلاثة، عرَّفتهم على كلبتها الصغيرة «ماديسون».
كل عرضٍ من العروض الـ16 التي أحيَتها سيلين ديون في باريس، تحوّل إلى لقاءٍ مؤثّر مع الجمهور. وتبقى ليلة الافتتاح في 12 سبتمبر محطّة مفصليّة، ليس فقط لأنها وضعت خلالها الحجر الأساس لولادتها الثانية، بل كذلك لأنها أفصحت عن تأثّرها وشوقها. على مسرحٍ باريسيٍّ ضخم وأمام أكثر من 30 ألف متفرّج، وقفت ديون حاملةً 4 سنوات من الآلام التي يبّست عضلاتها وزعزعت أعصابها وأفقدتها القدرة على الغناء. استسلمت لدموعها سائلةً الحاضرين، ومن بينهم عدد كبير من المشاهير، ما إذا كانوا يسمعون خفقان قلبها. اكتملت الفرحة الباريسية في قلب ديون، عندما لبّت دعوة عرض أزياء شركة «لوريال» ضمن أسبوع باريس للموضة، فغنّت في ظلِّ برج إيفل أغنية «I’m Alive (أنا على قيد الحياة)». محاطةً بأضواء باريس وبنجمات التمثيل وعرض الأزياء اللواتي احتفين بها، بدت ديون بكامل سعادتها.
قبل أيام من وداعها باريس، سقطت سيلين ديون خلال أدائها على المسرح. كانت تقفز راقصةً على رجلٍ واحدة فتعثّرت بسروالها. إلّا أنها سرعان ما نهضت مبتسمةً ومواصلةً الغناء كأنّ شيئاً لم يكن. في تلك اللحظة، ساندَها الجمهور في الغناء وقد تكرر الأمر عندما نسيت كلمات أغنية ثانية. في باريس، بلغ التضامن بين سيلين ديون وجمهورها ذروته، وهي تجدِّد الموعد معه في مايو (أيار) 2027. وإذا كانت باريس هي المدينة التي أعادت الحياة إلى ديون، فإنّ الأخيرة منحتها في المقابل هديةً كبرى، إذ تُقدَّر عائدات حفلاتها ما بين 800 ألف و1.2 مليون يورو.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة