إسرائيل على صفيح ساخن: مظاهرات متصاعدة وأزمات تحاصر نتنياهو قبل الانتخابات


هذا الخبر بعنوان "مظاهرات إسرائيل تتواصل.. أزمات متلاحقة تواجه نتنياهو" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل أيام قليلة من الانتخابات المقررة للكنيست في 27 أكتوبر، تشهد الساحة الإسرائيلية تصاعدًا في التوترات السياسية مع عودة الاحتجاجات المناهضة للحكومة إلى الشوارع. تتزامن هذه الاحتجاجات مع أزمة تجنيد الحريديم، التي تهدد بتعميق الانقسامات داخل معسكر اليمين. وعلى الرغم من أن بنيامين نتنياهو يضع الأمن والدفاع في مقدمة خطابه السياسي، إلا أن الضغوط الداخلية تتزايد بشأن أداء حكومته، والمحاسبة عن إخفاقات 7 أكتوبر، والإعفاءات من الخدمة العسكرية.
مطالب بالتغيير والمحاسبة
في قلب تل أبيب، تجمع متظاهرون مساء السبت احتجاجًا على سياسات حكومة نتنياهو، مطالبين بالتغيير السياسي ومحاسبة المسؤولين، في تحرك يأتي قبل أيام من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع. ولم يقتصر المشهد على معارضي الحكومة، إذ شهدت المدينة تجمعًا أصغر احتجاجًا على عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مع مطالب بوقف الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها، وفقًا لرويترز.
7 أكتوبر يعود إلى الواجهة
تضمنت مطالب المتظاهرين في تل أبيب تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، وهي أزمة تُعد من أبرز الملفات التي تواجه حكومة نتنياهو قبل انتخابات الكنيست. يتمحور الخلاف حول الجهة التي ستتولى التحقيق وصلاحياتها. تتمسك قوى المعارضة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، يتولى رئيس المحكمة العليا اختيار أعضائها وفقًا للآلية القانونية المعمول بها، لضمان استقلال التحقيق واتساع صلاحياته لفحص القرارات والمسؤوليات السياسية والأمنية. في المقابل، اقترحت الحكومة آلية بديلة يشارك السياسيون في تشكيلها وتحديد نطاق عملها. تكتسب هذه القضية أهمية انتخابية لأنها تتعلق بمسؤولية القيادة السياسية والأمنية عن الإخفاقات التي سبقت أحداث 7 أكتوبر 2023، وما أعقبها من حرب وتداعيات أمنية وسياسية. استمرار الخلاف بشأن التحقيق يجعل ملف المحاسبة حاضرًا في مواجهة نتنياهو مع خصومه، بالتوازي مع قضايا الأمن والخدمة العسكرية والاقتصاد.
اعتقالات تشعل المواجهة
بالتزامن مع احتجاجات تل أبيب، انتقلت أزمة تجنيد "الحريديم" إلى الشارع يوم الأحد، بعد دعوات بإغلاق الطريق السريع رقم 4 قرب تقاطع يفنيه من قبل عشرات المتظاهرين المنتمين إلى "فصيل القدس"، احتجاجًا على اعتقال طلاب من معهد "أور هحاييم" الديني في ريشون لتسيون لعدم التزامهم بالتجنيد العسكري. تُعد جماعة "الحريديم" من أبرز التيارات الدينية المتشددة في الداخل الإسرائيلي، ويتمسكون بتطبيق صارم للتعاليم والتقاليد اليهودية، ويعيش الكثير منهم في مجتمعات لها مؤسساتها التعليمية والاجتماعية الخاصة، ويعتبرون معفين من الكثير من الالتزامات داخل المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك التجنيد العسكري.
الحريديم.. خلاف يهدد تماسك اليمين
لا تمثل اعتقالات طلاب المعاهد الدينية أزمة منفصلة عن المشهد السياسي. فقد أصبح ملف تجنيد الحريديم أحد أبرز مصادر الخلاف داخل الائتلاف الإسرائيلي، في ظل احتياجات الجيش إلى الجنود والاعتراض على استمرار الإعفاءات الواسعة من الخدمة العسكرية. تعود جذور الأزمة إلى ترتيبات استمرت لعقود سمحت لقطاعات من الرجال الحريديم بتأجيل الخدمة أو الإعفاء منها بسبب الدراسة الدينية. لكن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت في عام 2024 بعدم استمرار الإعفاءات الشاملة من دون أساس قانوني، ما زاد الضغوط على الحكومة لتنظيم تجنيد طلاب المعاهد الدينية. تتمسك الجماعات الحريدية المتشددة برفض التجنيد، معتبرة أن الخدمة العسكرية تتعارض مع نمط حياتها الديني، بينما يطالب مؤيدو التجنيد بتوزيع أكثر مساواة لأعباء الخدمة، خصوصًا مع احتياجات الجيش إلى الأفراد. أدى الخلاف إلى توترات متكررة بين الأحزاب الحريدية والحكومة بشأن التشريعات والإعفاءات والتعامل مع من يرفضون الالتحاق بالجيش، وفقًا لخدمة أبحاث البرلمان الأوروبي. تكمن حساسية الملف بالنسبة إلى نتنياهو في أن الأحزاب الحريدية تشكل جزءًا مهمًا من معسكره السياسي، في حين يمكن أن يؤدي استمرار الخلاف بشأن الإعفاءات إلى تعقيد التفاهمات داخل الائتلاف. وبذلك، لا تتعلق الأزمة بموقف المتظاهرين وحدهم، بل تمتد إلى قدرة الأحزاب على التوصل إلى تسوية بشأن التجنيد وتوزيع أعباء الخدمة العسكرية.
عنف المستوطنين يفتح جبهة أخرى
إلى جانب الخلافات الداخلية، حضرت الضفة الغربية في احتجاجات السبت، عبر تجمع شعبي طالب بوقف عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات. يأتي ذلك في ظل تصاعد الانتقادات بشأن الهجمات خلال موسم قطف الزيتون، وما تثيره من مخاوف على سلامة الفلسطينيين والأجانب الموجودين في المنطقة. وفي تطور منفصل، هاجم مستوطنون ملثمون أمس دبلوماسيين أوروبيين وممثلين عن الكنيسة خلال زيارة إلى قرية الطيبة في الضفة الغربية المحتلة، بحسب وكالة أسوشيتد برس. وأفادت الوكالة بأن الهجوم شمل دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، فيما أعلنت السلطات الإسرائيلية فتح تحقيق في الواقعة.
المحاسبة والتجنيد
من المقرر أن تجري الانتخابات الإسرائيلية في ظل منافسة بين معسكر نتنياهو وخصومه، وسط خلافات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة ومستقبل التحالفات السياسية. تضع هذه المنافسة قضايا الأمن والمحاسبة عن أحداث 7 أكتوبر وتجنيد الحريديم ضمن الملفات التي تتداخل فيها المواقف السياسية مع الانقسامات الاجتماعية. وفقًا لخدمة أبحاث البرلمان الأوروبي، يواجه نتنياهو ائتلافًا يمينيًا ودينيًا في مواجهة معسكر معارض تقوده شخصيات من بينها رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت. تشمل الملفات المطروحة أيضًا الإصلاح القضائي، والمحاكمة الجنائية المستمرة لنتنياهو، وارتفاع تكاليف المعيشة والإنفاق الدفاعي. لا تقتصر الضغوط التي تواجه نتنياهو على الاحتجاجات والخلافات داخل ائتلافه، بل تمتد إلى صناديق الاقتراع، حيث لا تمنحه استطلاعات الرأي صورة حاسمة عن قدرته على تشكيل الحكومة المقبلة. ففي استطلاع نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" في 16 أكتوبر، تقدم رئيس حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت على نتنياهو في تفضيلات رئاسة الحكومة، بنسبة 48% مقابل 41% لرئيس الوزراء الحالي. أظهر الاستطلاع نفسه أن غالبية الإسرائيليين يفضلون تشكيل حكومة وحدة وطنية إذا لم تسفر الانتخابات عن نتيجة حاسمة، بدلًا من الذهاب إلى انتخابات جديدة. بين احتجاجات تطالب بالتغيير ومحاسبة الحكومة، وتحركات ترفض تجنيد طلاب المعاهد الدينية، يدخل المشهد الإسرائيلي أيامه الأخيرة قبل الانتخابات محملًا بخلافات تتجاوز المنافسة بين الأحزاب. يبقى الاختبار الأهم أمام الحكومة المقبلة هو قدرتها على التعامل مع هذه الملفات، في ظل انقسامات داخلية بشأن الأمن والدين والدولة ومسؤولية القيادة السياسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة