فيلم "Fatherland": رحلة توماس مان القاسية بين جائزة جوته وانهيار ألمانيا


هذا الخبر بعنوان "Fatherland دراما تاريخية قاسية في الجونة" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتناول فيلم "Fatherland" عودة الكاتب الشهير توماس مان إلى ألمانيا عام 1949، بعد خمسة عشر عاماً قضاها في الولايات المتحدة هرباً من بطش النازية، وذلك لتسلم جائزة جوته في مدينة فرانكفورت. يجد مان نفسه مضطراً للدفاع عن قراره بالهروب أمام الصحافة التي تتهمه بالتخلي عن بلاده في محنتها.
ترافقه في هذه الرحلة ابنته إريكا، التي تلعب دوراً محورياً كمساعدة ومترجمة ومتنفّس لوالده، وتدير شؤون الرحلة بثقة وأناقة. في المقابل، يغيب شقيقه كلاوس الذي كان من المفترض أن يلحق بهما، لكنه ينهي حياته منتحراً.
يشهد النصف الأول من الفيلم، الذي عُرض في مهرجان الجونة السينمائي، تفاعلات مان مع شخصيات تاريخية وأقارب، مثل حفيد ريتشارد فاغنر وزوجها السابق جوستاف جروندجنس، نجم السينما في عهد الرايخ الثالث، وذلك في منطقة خاضعة للسيطرة الأمريكية.
مع الانتقال إلى النصف الثاني من الحكاية في مدينة فايمار، التي تقع تحت السيطرة السوفيتية، يواجه مان مأزقاً أخلاقياً. يقتحم ناشط سياسي غرفته طالباً النجدة، ويتم اقتياده للإعدام دون أن يتدخل مان، الذي يقف متفرجاً بصمت.
لا يقدم الفيلم سيرة ذاتية ممجّدة لمان، بل يرسم صورة نقدية له كـ"ديفا" متعجرفة وأنانية، لا تبالي بقرائها أو عائلتها بقدر اهتمامها بإرثها وتخليد سيرتها. يُظهر الفيلم كيف أن فساد مان الأخلاقي وتصدعات عائلته تنعكس على حالة ألمانيا الممزقة جغرافياً وهوياتياً، موثقاً انهيار الأب والوطن معاً.
بإيقاع صارم ودقيق في اثنين وثمانين دقيقة، يستخدم المخرج البولندي مشاهد بالأبيض والأسود وكاميرا ثابتة تمنح العمل مسحة بريختية وتقشفاً فنياً. يعيد الفيلم إحياء ألمانيا في مرحلة النهوض من الركام من خلال عناية فائقة بالتفاصيل الدقيقة في الأزياء والديكورات. ورغم اكتماله التقني والدرامي، يظل الفيلم متردداً بين الدراما التاريخية ودراسة الشخصيات العميقة. عُرض الفيلم بعد تتويجه بجائزة الإخراج في مهرجان كان، وسيُعرض في الصالات اعتباراً من الجمعة الثالث والعشرين من أكتوبر.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة