البحرين
سياسة

إيران تطيل أمد المفاوضات لإضعاف ترامب قبل الانتخابات الأمريكية

البلاد٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٣٦ م0 مشاهدة
إيران تطيل أمد المفاوضات لإضعاف ترامب قبل الانتخابات الأمريكية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مسؤولون: إيران تطيل أمد المفاوضات لإضعاف ترامب قبل الانتخابات" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أفاد مسؤولون رفيعو المستوى بأن إيران تتعمد إطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة بهدف إضعاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسياً قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر. وتأتي هذه الاستراتيجية في ظل تردد طهران في التوصل إلى اتفاق سريع لإنهاء الحرب، مدفوعة بمخاوف من تجدد العمليات العسكرية وانعدام الثقة العميق في واشنطن.

ووفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين بارزين ومصدر إيراني، فإن طهران مقتنعة بأن الرئيس الأمريكي مستعد لشن هجمات جديدة في محاولة لكسر الجمود في الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر. ونقل أحد المسؤولين قوله: "إيران تستعد لهجمات إسرائيلية وأميركية جديدة، وليس للتوصل إلى اتفاق مع أميركا لإنهاء الحرب". وأضاف أن "المؤسسة الدينية مصممة على عدم منح ترامب انتصاراً سياسياً".

من جانبه، أشار المحلل الإيراني سعيد ليلاز إلى أن بلاده "تؤثر على الانتخابات الأمريكية دون اتخاذ أي إجراء غير قانوني"، وذلك عبر إطالة أمد المفاوضات واستغلال المشاكل السياسية التي يواجهها ترامب. وقد ساهمت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على إيران في 28 فبراير في دفع شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الأمريكيين، القلقين بشأن ارتفاع أسعار البنزين، سيعاقبون الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس.

على الرغم من تأكيدات ترامب المتكررة بتوقعه انخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات، إلا أنه لم يقدم خطة مفصلة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحن الطاقة العالمي الذي أغلقته إيران فعلياً منذ بدء الحرب. وقد أدت الهجمات الإيرانية، سواء التي نفذت أو هددت بها، إلى تقليص حركة السفن عبر المضيق بشكل كبير، بينما أدى الحصار البحري والعقوبات التجارية الأمريكية إلى قطع عائدات تصدير النفط عن إيران وتفاقم المشاكل الاقتصادية الداخلية.

وأوضح المسؤولون أن فرص تحقيق انفراجة قبل الانتخابات ضئيلة، حيث تعتقد إيران أن تقديم تنازلات قد يفيد ترامب سياسياً. وتحت ضغط من إسرائيل، تسعى واشنطن إلى طرح برنامج إيران النووي على طاولة المفاوضات من البداية، وهو برنامج يعود لعقود، وتؤكد إيران أنه لأغراض سلمية بحتة، بينما تزعم قوى غربية أن له أبعاداً عسكرية. من جهتها، تصر طهران على تلبية شروطها بموجب "خطة الأيام السبعة" قبل بدء المفاوضات النووية، ولا تبدي استعداداً للتخلي عن النفوذ الذي اكتسبته على مضيق هرمز جراء الصراع.

وكانت طهران قد عرضت، عبر قطر التي تلعب دور الوسيط، إعادة فتح مضيق هرمز في غضون سبعة أيام، ولكن تحت السيطرة الإيرانية، شريطة أن ترفع واشنطن الحصار البحري، وتخفف القيود على صادرات النفط الإيرانية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتنهي الأعمال القتالية على جميع الجبهات. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد أن العرض لا يزال مطروحاً، مع تبادل الرسائل عبر الوسطاء.

مسؤولون: إيران لا يمكن أن تثق في واشنطن

ويعزو مسؤول إيراني وجهة نظر طهران بعدم الثقة في واشنطن إلى الهجمات التي تعرضت لها إيران وأدت إلى إفشال مفاوضات سابقة. ففي يونيو 2025، أدى هجوم إسرائيلي إلى إفشال خطط لعقد جولة سادسة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان. وفي فبراير الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب مباشرة بعد انتهاء جولة أخرى من المحادثات، في الوقت الذي كان من المقرر فيه إجراء مزيد من المناقشات الفنية. ويسمح الحفاظ على وضع ما بين الحرب والسلام خلال فترة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الولايات المتحدة لإيران بمواصلة الضغط على واشنطن مع التأكيد مجدداً على التزامها بالدبلوماسية.

صرح ترامب بأن الولايات المتحدة لن تقصف إيران مرة أخرى قبل الثالث من نوفمبر. ومع ذلك، قال المسؤولون إن طهران لا تزال تتوقع استئناف القصف، عاجلاً أم آجلاً. وصرح أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، بأن المؤسسة الدينية الإيرانية تريد بوضوح إيذاء ترامب سياسياً. وأضاف أن "القضية الأساسية هي أن طهران تعتقد أن ترامب مهتم بتغيير النظام ويتبع سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرامية إلى إسقاط المؤسسة الحاكمة في إيران". وأفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ناقش قضية إيران مع نتنياهو، أمس الاثنين، خلال زيارة إلى إسرائيل لم يتم الإعلان عنها مسبقاً، جاءت قبل أسبوع من الانتخابات التي يواجه فيها نتنياهو خطر فقدان السلطة.

محلل: العودة إلى وضع ما قبل الحرب مستحيلة

وتتحمل إيران التكلفة المترتبة على استراتيجية إبقاء المفاوضات قائمة دون التسرع في التوصل إلى اتفاق. ويثقل الغموض المطول كاهل الاقتصاد الإيراني المتداعي بالفعل ويستنزف صبر الشعب. وقد قُتل الآلاف في مطلع العام عندما اتخذت قوات الأمن الإيرانية إجراءات صارمة ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تصاعدت بشكل متسارع. ووفقاً لمركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم السنوي 73.6 بالمائة في سبتمبر، وانخفضت قيمة الريال الإيراني بنحو 35 بالمائة مقابل الدولار منذ أن أعادت واشنطن فرض حصارها البحري في يوليو. وانخفضت صادرات إيران من النفط الخام عبر البحر إلى الصفر في الأسبوع الثاني من سبتمبر، بعد أن كان متوسطها على مدى 14 يوماً يبلغ 230 ألف برميل يومياً في بداية الشهر، وظلت عند هذا المستوى حتى الخامس من أكتوبر، وفقاً لمنصة "فورتكسا" المتخصصة في معلومات الطاقة.

لكن عدم ثقة القيادة الإيرانية في واشنطن يتجاوز الصراع الحالي ليشمل مخاوف وجودية. وقال ليلاز إن إيران تعتقد أن الولايات المتحدة قد خرقت الاتفاقات مراراً حتى عندما أوفت طهران بالتزاماتها، مما لا يترك ثقة تذكر في أن أي اتفاق شامل سيصمد. وأضاف ليلاز: "لم يعد التوصل إلى اتفاق قابل للاستمرار مع الولايات المتحدة، حتى بعد انتهاء ولاية ترامب، أمراً ممكناً بسبب تفاقم انعدام الثقة... لن يعود أي شيء إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب".

شارك الخبر: