البحرين
سياسة

موظف منذ 26 عامًا بعقود مؤقتة: دعوات لتثبيت حقوق العاملين وتعزيز الاستقرار الوظيفي

البلاد٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٢٠ م0 مشاهدة
موظف منذ 26 عامًا بعقود مؤقتة: دعوات لتثبيت حقوق العاملين وتعزيز الاستقرار الوظيفي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موظف بإحدى الوزارات منذ 26 عامًا دون تثبيت" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد النائب حسن إبراهيم على أهمية تعزيز الاستقرار الوظيفي للموظفين العاملين بعقود مؤقتة، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في أوضاعهم بما يحقق العدالة الوظيفية ويحفظ كرامة المواطن، وذلك خلال مناقشة تقرير لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بشأن مشروع قانون بتعديل المادة (7) من قانون الخدمة المدنية.

وأوضح إبراهيم أن الموظف الذي يعمل بعقد مؤقت يؤدي مهامه ويلتزم بمسؤولياته الوظيفية على أكمل وجه، لكنه يعيش في حالة من القلق مع اقتراب انتهاء عقده، مترقبًا قرار تجديده من عدمه. وأكد أن صفة «المؤقت» قد تنطبق على عقد العمل، لكنها لا تنطبق على احتياجات الموظف وأسرته والتزاماته المعيشية التي تتطلب الاستقرار والأمان.

وأضاف أن المؤسسات الحكومية تتطلع إلى موظف منتج وملتزم وقادر على تحمل المسؤولية، في حين يُطلب من الموظف بعقد مؤقت التخطيط لمستقبله وبناء حياته، رغم عدم قدرته على معرفة ما إذا كان راتبه سيستمر خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي يضعه أمام تحديات معيشية واجتماعية لا تتناسب مع سنوات خدمته وعطائه.

وشدد على أنه لا يجوز أن يمضي المواطن سنوات عمره في انتظار التثبيت الوظيفي، أو أن يتحول عقد العمل إلى مصدر قلق دائم للأسرة، تتوقف عليه قدرتها على التخطيط للمستقبل واتخاذ القرارات المصيرية. وبيّن أن الاستقرار الوظيفي ليس مجرد ميزة إدارية، بل عنصر أساسي في الاستقرار الاجتماعي والمعيشي للمواطن.

وتساءل إبراهيم عن الفئة التي وقفت إلى جانب الوطن في أوقات الشدائد والأزمات، مؤكدًا أن المواطنين البحرينيين كانوا ولا يزالون في مقدمة الصفوف، بما يعكس ما يتحلون به من ولاء وانتماء واستعداد دائم لخدمة مملكة البحرين. وأشار إلى الزيارات التقديرية والتفقدية التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لعدد من مواقع العمل، للالتقاء بمنتسبي فريق البحرين والكوادر الوطنية وتقدير جهودهم، معتبرًا أن هذا التقدير يعكس أهمية الدور الذي يؤديه المواطنون في مختلف مواقع العمل، وضرورة أن يقترن التقدير المعنوي بمعالجة التحديات التي تواجههم، وفي مقدمتها الاستقرار الوظيفي.

وبيّن أن تسجيل أكثر من 70 ألف متطوع في المنصة الوطنية للتطوع يمثل مؤشرًا واضحًا على استعداد المواطنين لتقديم العطاء وخدمة الوطن، مؤكدًا أن هذه الروح الوطنية تستحق أن تقابل بسياسات تعزز ثقة المواطن بمستقبله الوظيفي وتوفر له البيئة المناسبة للاستمرار في العطاء والإنتاج.

ولفت إلى أن تداعيات العقود المؤقتة لا تقتصر على بيئة العمل، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والمعيشية، موضحًا أن الموظف الذي لا يمتلك استقرارًا وظيفيًّا يواجه صعوبات في الحصول على التمويل المصرفي وبعض الخدمات التأمينية، ما يحد من قدرته على تلبية احتياجاته والتزاماته الأساسية.

وأضاف أن بعض الموظفين العاملين بعقود مؤقتة يواجهون، بحسب ما يُطرح من حالات، صعوبات اجتماعية تصل إلى تعثر إتمام الزواج بسبب طبيعة عقد العمل، الأمر الذي يستدعي الوقوف على الآثار الفعلية لهذه العقود وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد إجراء إداري لا تتجاوز تبعاته حدود الوظيفة.

واستذكر إبراهيم ما سبق أن أثاره في جلسة نيابية سابقة بشأن موظف يعمل في إحدى الوزارات منذ أكثر من 26 عامًا، ولا تزال أوضاعه الوظيفية على حالها، رغم حاجة الوزارة إلى خدماته واستمرارها في الاستفادة من خبراته، مشيرًا إلى أن مثل هذه الحالات تستوجب مراجعة جادة لأوضاع الموظفين الذين أمضوا سنوات طويلة في الخدمة دون تسوية أوضاعهم الوظيفية.

وأكد ضرورة أن تبادر الجهات المعنية إلى حصر هذه الحالات ودراستها والتواصل مع أصحابها، بدلًا من استمرارها لسنوات دون حلول واضحة، مشددًا على أهمية وضع معايير عادلة وشفافة لمعالجة أوضاع الموظفين الذين أثبتوا كفاءتهم واستمروا في أداء واجباتهم على مدى فترات طويلة.

كما دعا إلى مراجعة آليات التوظيف من خلال شركات التعهيد الخارجي «الأوت سورس»، والتدقيق في الكلفة المالية لهذه العقود ومدى جدواها مقارنة بالتوظيف المباشر في الجهات الحكومية، موضحًا أن بعض الحالات تثير تساؤلات بشأن الفارق بين ما تتقاضاه الشركة المتعاقدة وما يحصل عليه الموظف فعليًا. وضرب مثالًا على ذلك بموظف يتقاضى راتبًا شهريًّا قدره 300 دينار، في حين تبلغ الكلفة المحتسبة على الجهة الحكومية ضمن المناقصة 500 دينار، معتبرًا أن مثل هذه الفوارق تستدعي مراجعة دقيقة لضمان كفاءة الإنفاق العام، وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد المالية، وتعزيز فرص تحسين أوضاع الموظفين.

واختتم إبراهيم بالتأكيد على أن معالجة ملف الموظفين بعقود مؤقتة تتطلب رؤية واضحة توازن بين احتياجات الجهات الحكومية وحقوق العاملين فيها، وتضع حدًّا لاستمرار حالات عدم الاستقرار الوظيفي لسنوات طويلة، بما يضمن تقدير جهود المواطنين وصون كرامتهم، ويعزز قدرتهم على أداء مسؤولياتهم المهنية والأسرية بثقة واطمئنان.

شارك الخبر: