دراسة حديثة: نبضات قلبك أثناء النوم تكشف أسرار صحتك المستقبلية وتحدياتها


هذا الخبر بعنوان "دراسة تكشف مفاجأة.. قلبك يتحدث عن صحتك وأنت نائم" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف باحثون عن إمكانية استخدام النشاط الكهربائي للقلب خلال المراحل الأولى من النوم، حيث يمر الجهاز العصبي بتغيرات سريعة، لتحديد المخاطر الصحية المستقبلية للأفراد. يتطلب هذا النهج تسجيل بيانات من قطب كهربائي واحد لتخطيط القلب يُثبّت على الصدر أثناء النوم. وباستخدام هذه البيانات، يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ باحتمالات الإصابة باضطرابات نظم القلب، السكتة الدماغية، فشل القلب، أو الوفاة خلال السنوات العشر القادمة. نُشرت نتائج الدراسة في المجلة العلمية المتخصصة "سلييب" بدعم من المعاهد الوطنية للصحة الأميركية.
صرح ديفيد غوف، القائم بأعمال مدير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم بالمعاهد الوطنية للصحة الأميركية، بأن هذا النهج الجديد يمتلك القدرة على تحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل سنوات من ظهور الأعراض السريرية. وأضاف أن دراسة مدى قدرة هذه المعلومات على تحسين الأساليب التقليدية للتنبؤ بالمخاطر الصحية تُعد خطوة مهمة للمرحلة المقبلة، وفقاً لموقع "ساينس أليرت" المتخصص بالأخبار العلمية.
دراسة شملت عشرات الآلاف من المرضى
بدأ فريق بحثي بقيادة علماء من جامعة إيموري الأميركية بتدريب نظام يعتمد على التعلم العميق، وهو فرع من فروع الذكاء الاصطناعي، باستخدام بيانات صحية متاحة للبحث العلمي تخص حوالي 16 ألف مريض. كان هؤلاء المرضى قد شاركوا في دراسة للنوم أُجريت في مستشفى ماساتشوستس العام بمدينة بوسطن، حيث خضعوا لمراقبة النشاط الكهربائي لقلوبهم أثناء النوم باستخدام تخطيط كهربائية القلب.
بعد تدريب النظام، اختبر الباحثون أداءه باستخدام مجموعتين إضافيتين من البيانات شملتا حوالي 10 آلاف مريض من مستشفى جامعة إيموري، و13 ألف مريض آخر من مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي في بوسطن. تمكن النموذج من تصنيف المشاركين إلى فئات مختلفة وفقاً لمستويات خطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل. وبعد مراعاة عوامل الخطر التقليدية والخصائص المرتبطة بالنوم، أظهر نظام الذكاء الاصطناعي قدرته على التنبؤ باحتمالات حدوث مشكلات قلبية ووعائية خلال عشر سنوات.
ارتفاع خطر الرجفان الأذيني وفشل القلب والسكتات الدماغية
أظهرت النتائج أنه مقابل كل زيادة بمقدار انحراف معياري واحد في درجة الخطر التي يحسبها نظام الذكاء الاصطناعي، ارتبطت هذه الزيادة بارتفاع خطر الإصابة بعدة مشكلات صحية: الرجفان الأذيني (اضطراب نظم القلب) بنسبة تراوحت بين 103 و172 بالمئة، السكتة الدماغية بنسبة تراوحت بين 19 و40 بالمئة، وفشل القلب بنسبة تراوحت بين 69 و133 بالمئة، والوفاة لأي سبب بنسبة تراوحت بين 65 و82 بالمئة. أما بالنسبة لاحتشاء عضلة القلب (النوبة القلبية)، فلم يظهر ارتفاع ذو دلالة إحصائية إلا لدى مجموعة واحدة من المشاركين.
أوضح غاري كليفورد، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية في معهد جورجيا للتكنولوجيا وأحد مؤلفي الدراسة، أن إضافة درجة الخطر التي ينتجها نموذج التعلم العميق قد حسّنت القدرة على التنبؤ بالمشكلات القلبية بما يتجاوز ما يمكن تحقيقه بالاعتماد على عوامل الخطر المعروفة. وأشار إلى أن دمج هذه الدرجات في دراسات النوم ينطوي على إمكانات كبيرة لتحسين الاكتشاف المبكر لأمراض القلب والأوعية الدموية وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
لماذا تُعد المراحل الأولى من النوم مهمة للتنبؤ بأمراض القلب؟
باستخدام خوارزمية للتعلم العميق، اكتشف الباحثون أن تسجيلات تخطيط القلب أثناء النوم تتمتع بقدرة تنبؤية قوية فيما يتعلق بالمشكلات الصحية المستقبلية للقلب والأوعية الدموية، خصوصاً عند تحليلها بالاقتران مع مراحل النوم المختلفة. وظلت هذه العلاقة واضحة حتى بعد مراعاة عوامل الخطر الأخرى المعروفة مثل العمر والجنس والسكري وارتفاع ضغط الدم والتدخين. خلال أخف مراحل النوم، تبدو التغيرات التي تطرأ على أنماط ضربات القلب وانتقال الإشارات الكهربائية تحمل دلالات مهمة بصورة خاصة على المخاطر الصحية المستقبلية. وقد تؤدي هذه التقلبات السريعة في نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي إلى تضخيم الاضطرابات الدقيقة في ديناميكيات معدل ضربات القلب أو أنماط التوصيل الكهربائي، مما يجعلها أكثر وضوحاً وقابلية للرصد.
الذكاء الاصطناعي يحسّن دقة التنبؤ بأمراض القلب
أظهرت الدراسة أن إدخال البيانات المستخلصة من تخطيط القلب أثناء النوم ضمن النماذج الحالية لتقييم مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية أدى إلى تحسين أدائها بنسب تصل إلى 6 بالمئة في التنبؤ بالرجفان الأذيني، و9 بالمئة في التنبؤ بفشل القلب، و7 بالمئة في التنبؤ بالوفاة. ورغم أن هذه التحسينات قد تبدو متواضعة، إلا أنها مهمة لأنها تعزز القدرة على التمييز بين الأشخاص الذين سيصابون بفشل القلب مستقبلاً وأولئك الذين لن يصابوا به، مقارنة بالأساليب التقليدية. ومع استمرار تطوير نظام الذكاء الاصطناعي، قد يصبح أداة مفيدة لمساعدة العاملين في الرعاية الصحية على فحص المرضى الذين يعانون من اضطرابات النوم وتحديد من قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب. يرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح المجال أمام الاستفادة من البيانات التي تُجمع بالفعل أثناء فحوص النوم، دون الحاجة بالضرورة إلى إجراء اختبارات قلبية إضافية معقدة.
صحة
صحة
صحة
صحة