الديزل الأمريكي في قفزة قياسية: هل السبب حرب الشرق الأوسط أم ضربات أوكرانيا؟


هذا الخبر بعنوان "حرب الشرق الأوسط أم ضربات أوكرانيا.. ما سبب قفزة أسعار الديزل في أميركا؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، يلقي الرئيس دونالد ترامب باللوم بشكل متزايد على الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية في ارتفاع أسعار الطاقة في بلاده، مما يسبب له متاعب سياسية. لكن محللين يرون أن السبب الرئيسي لارتفاع أسعار الوقود يبقى الحرب في الشرق الأوسط.
كثفت أوكرانيا هجماتها بالمسيّرات على قطاع الطاقة الروسي خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، سعياً إلى تقليص إيرادات الكرملين وإضعاف قدرته على تمويل الحرب. وقال جوليان ماتونيير، الخبير الاقتصادي لدى "إنرجي إنتليجنس"، إن الضربات استهدفت المصافي بشكل أساسي، أكثر من منشآت التخزين، وفق وكالة فرانس برس. وبحسب وكالة الطاقة الدولية، أُصيبت مصفاة روسية كل ثلاثة أيام في المتوسط خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
ويقول فيكتور كوريلوف، المحلّل لدى "ريستاد إنرجي"، إن صافي صادرات روسيا من الديزل انخفض بنحو 80% على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2026، من نحو 1.05 مليون برميل يومياً إلى 200 ألف فقط. وبسبب اضطراب إمدادات الوقود المحلية، فرضت موسكو حظراً على صادرات الديزل من يوليو/ تموز حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول.
قفزت أسعار الوقود خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً الديزل الذي بلغ مستويات قياسية عالمياً. وفي الولايات المتحدة، ارتفع سعر الديزل في محطات الوقود إلى مستوى قياسي جديد بلغ 6.53 دولار للغالون (3.78 ليترات) في نهاية سبتمبر/ أيلول، ولم ينخفض بعد ذلك إلى أقل من 6 دولارات، مقارنة بـ3.75 دولار قبل الحرب، وفق جمعية السيارات الأميركية.
ويحمّل دونالد ترامب كييف مسؤولية هذا الارتفاع الحاد في الأسعار، الذي يضغط على معسكره الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني. وندّد ترامب مراراً بالهجمات على المصافي الروسية، قائلاً إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خالف أوامره بوقف الضربات. وكان الرئيس الأميركي قد وعد خلال حملته الانتخابية بتوفير طاقة رخيصة ومكافحة التضخم. لكن الديزل هو الوقود الرئيسي للجرارات والشاحنات، وارتفاع سعره يغذّي التضخم في قطاعات اقتصادية كثيرة.
قال ماتونيير إن الضربات الأوكرانية تفسّر نحو ثلث النقص العالمي في إمدادات الديزل، المقدّر حالياً بما بين 1.7 و1.8 مليون برميل يومياً. لكن جيمس هندرسون، الباحث في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، قال إن تأثير الضربات السابقة بالمسيّرات التي نفّذتها كييف على الأسعار العالمية للمشتقات النفطية قبل أزمة الشرق الأوسط كان ضئيلاً.
وتراجعت صادرات الطاقة من الخليج بشدة منذ أن دفعت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، بدءاً من فبراير/ شباط، طهران إلى الرد بخنق حركة العبور في مضيق هرمز، الممر الحيوي لنقل النفط والغاز. وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف الشحن البحري بشدة، وتعرّضت منشآت تكرير ذات طاقة إنتاجية كبيرة في الشرق الأوسط لضربات، ما زاد الضغوط التي تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
في محاولة تبدو هادفة إلى خفض أسعار الديزل قبل الانتخابات، أعلن دونالد ترامب مطلع أكتوبر/ تشرين الأول أن واشنطن وموسكو اتفقتا على توريد الديزل الروسي إلى السوق الأميركية. وقال الرئيس الأميركي الأربعاء إنه يعتقد أن إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا قد يكون أقرب من أي وقت مضى، فيما أعلن الكرملين استعداده لاستئناف محادثات ثلاثية مع كييف وواشنطن الشهر المقبل. لكن الضربات مستمرة في الوقت الراهن.
وقال خورخي ليون، المحلّل لدى "ريستاد إنرجي"، إن ما يمكن فعله لخفض أسعار الديزل على المدى القصير محدود جداً. وتابع أنه في حال توقّف الأعمال القتالية أو التوصّل إلى اتفاق لتحييد منشآت الطاقة عن الهجمات، قد تنخفض الأسعار مجدداً، لكن "ليس بالسرعة الكافية لتغيير المعادلة" قبل انتخابات التجديد النصفي. فتصليح البنية التحتية المتضرّرة يستغرق وقتاً، فيما يدفع استمرار الأعمال القتالية في الشرق الأوسط أسعار الطاقة إلى مزيد من الارتفاع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد