البحرين
ثقافة

الشعلة: فكر غاندي ضرورة ملحة لمواجهة العنف والكراهية عالميًا

البلاد٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٤ م0 مشاهدة
الشعلة: فكر غاندي ضرورة ملحة لمواجهة العنف والكراهية عالميًا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الشعلة: غاندي ليس شأنًا هنديًا.. وفكره اليوم أكثر إلحاحًا في مواجهة العنف والكراهية" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يؤكد الكاتب عبدالنبي الشعلة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة البلاد الإعلامية، أن حضور الشخصيات الملهمة لا يرتبط بالمناصب، بل بقدرتها على إيقاظ الضمير الإنساني. وتشدد المجتمعات المعاصرة على استعادة قيم الحوار والرحمة واحترام الكرامة الإنسانية.

تستعد مؤسسة “الأهرام” المصرية، بالتعاون مع سفارة جمهورية الهند بالقاهرة وجمعية الصداقة المصرية الهندية وعدد من مؤسسات المجتمع المدني، لإطلاق الطبعة الثالثة من كتاب “غاندي وقضايا العرب والمسلمين” لعبدالنبي الشعلة. سيتم التدشين يوم الأحد الموافق 25 أكتوبر 2026، في قاعة هيكل بمؤسسة الأهرام، تزامنًا مع الاحتفال بالذكرى الـ157 لميلاد المهاتما غاندي.

يتناول الشعلة في هذا اللقاء علاقته الفكرية بالهند وغاندي منذ دراسته في بومباي عام 1969، والأسباب التي دفعته لإصدار الكتاب لأول مرة عام 2018، وسر استمرار الاهتمام به ووصوله للطبعة الثالثة. كما يعرض رؤيته لأفكار غاندي في عالم تتصاعد فيه الحروب وخطابات الكراهية والتطرف.

وعن وصول الكتاب إلى طبعته الثالثة، يوضح الشعلة: “هذه الطبعة ليست مجرد إعادة نشر لكتاب حظي بقبول طيب، بل هي تجديد للرسالة التي صدر من أجلها. عندما أصدرت الكتاب للمرة الأولى عام 2018، لم يكن هدفي إضافة سيرة جديدة، بل الاقتراب من جانب أقل حضورًا في المكتبة العربية، يتعلق بصلة غاندي بالعرب والمسلمين، وموقفه من الإسلام والقضية الفلسطينية، والقيم الإنسانية التي حملها فكره. واليوم، أجد أن الأسئلة التي طرحها الكتاب لم تفقد أهميتها، بل أصبحت أكثر إلحاحًا.”

وعن سبب اختيار غاندي اليوم ودلالة صدور الطبعة الجديدة عن مؤسسة “الأهرام” وتدشينها في القاهرة، يقول الشعلة: “أشعر باعتزاز كبير بأن تصدر الطبعة الثالثة عن مؤسسة “الأهرام” بما تمثله من مكانة راسخة في تاريخ الصحافة والثقافة والنشر في مصر والعالم العربي. كما أن تدشين الكتاب في قاعة هيكل، وبمشاركة سفارة الهند وجمعية الصداقة المصرية الهندية ومؤسسات المجتمع المدني، يمنح المناسبة معنى يتجاوز الاحتفاء بكتاب إلى الاحتفاء بجسر تاريخي وإنساني بين العرب والهند.” ويضيف: “بعض الشخصيات لا يحصرها زمن، وحضورها لا يرتبط بالسلطة أو المنصب، بل بالمبادئ التي جسدتها وقدرتها على إيقاظ الضمير الإنساني. وكلما اتسعت دوائر العنف وضاقت مساحات العقل والحوار، عاد صوت غاندي أكثر وضوحًا، وأصبحت تجربته أكثر قدرة على مساءلة واقعنا.”

وحول مفهوم “اللاعنف” وصلاحيته في صراعات عالم اليوم، يوضح الشعلة أن “اللاعنف عند غاندي لم يكن استسلامًا أو قبولًا بالظلم، بل فعل مقاومة يقوم على الشجاعة والصبر. لقد واجه إمبراطورية كانت من أقوى إمبراطوريات عصرها، واستخدم العصيان المدني والمقاطعة وتعبئة الضمير الشعبي، مع الإصرار على ألا يتحول النضال إلى دائرة مفتوحة من الدم والانتقام. إن جوهر تجربته أنه جمع بين صلابة الغاية ونبل الوسيلة.” ومن أهم جوانب الكتاب: مواقف غاندي من الإسلام والمسلمين وقضايا العرب، وفي مقدمتها فلسطين. فقد نظر إلى الإسلام باحترام، واقترب من المسلمين في الهند، ودافع عن وحدة المجتمع في مواجهة الفتنة والانقسام، كما رفض أن تصبح المأساة التي تعرض لها اليهود في أوروبا ذريعة لظلم شعب آخر، وانطلق من قناعة بأن العدالة لا تتجزأ.

بدأت علاقة الشعلة بالهند عندما ذهب للدراسة في بومباي عام 1969، في ذروة الاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد غاندي. وقد وثقت صلته بالهند عبر زيارات وعلاقات امتدت لسياسيين ومفكرين ورجال أعمال وشخصيات عديدة، ومن هذه التجربة الطويلة نما الكتاب. وقد حظي الكتاب باهتمام كبير، ولم يقتصر حضوره على القارئ العربي، فقد تُرجم إلى الإنجليزية وثلاث لغات هندية، وصدرت طبعته الثانية عام 2020. وهذا الانتشار أتاح فتح نوافذ جديدة للحوار حول غاندي ومواقفه من قضايا منطقتنا.

أما الرسالة التي يريد الشعلة إيصالها من الطبعة الثالثة، فهي أن مجتمعاتنا بحاجة إلى استعادة قيم الحوار والرحمة واحترام الكرامة الإنسانية، خصوصًا مع انتقال العنف من ساحات القتال إلى الخطاب العام ووسائل الاتصال والمنصات الرقمية. فمواجهة التطرف والتعصب والتحريض ليست مهمة أمنية أو سياسية فقط، بل معركة فكرية وأخلاقية وتربوية أيضًا.

ويختتم الشعلة بالتأكيد على أنه لا يدعو إلى “استنساخ” تجربة غاندي، فلكل شعب ظروفه ولكل عصر أدواته. لكن التجارب الكبرى تُقرأ لكي تُفهم وتُستلهم. وما نحتاج إليه هو البوصلة الأخلاقية التي تربط السياسة بالضمير، والمقاومة بالمسؤولية، والحرية باحترام حرية الآخرين، والعدالة برفض التمييز. فالكتاب لا يستطيع وحده إيقاف حرب، لكن الكلمة المسؤولة قد تفتح نافذة في جدار مغلق، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا لاختيار الحوار بدل المواجهة.

ويختصر الشعلة رسالة الكتاب في أن طريق السلام، مهما بدا طويلًا وشاقًا، يظل الطريق الأجدر بالإنسان، وأن الحرية والعدالة والتسامح ليست قيمًا مؤجلة، وإنما شروط ضرورية لحماية الأوطان وصون كرامة البشر وصناعة مستقبل الأجيال المقبلة.

تنويه: تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

شارك الخبر: