البحرين
سياسة

قانون "المتهم" يلوح في الأفق السياسي الإسرائيلي قبيل انتخابات الكنيست

البلاد٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٠ م0 مشاهدة
قانون "المتهم" يلوح في الأفق السياسي الإسرائيلي قبيل انتخابات الكنيست

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قبل انتخابات الكنيست.. "قانون المتهم" يهدد نتنياهو بالعزل" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه إسرائيل نحو منعطف سياسي حرج مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقرر يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، حيث تشير المؤشرات إلى صعوبة قدرة المعسكرين الرئيسيين على حسم المنافسة لصالحهما وتشكيل حكومة منفردة. يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جاهداً للحفاظ على منصبه، بينما تواجه المعارضة تحدي تحويل تقدمها في استطلاعات الرأي إلى أغلبية برلمانية تنهي حكمه.

تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تقاربًا في حسابات المعسكرين، مع بقاء كل منهما دون الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة. فقد أشارت استطلاعات نُشرت يوم الجمعة إلى حصول معسكر نتنياهو على حوالي 50 مقعدًا، مقابل 52 مقعدًا للمعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، من أصل 120 مقعدًا في الكنيست. هذا الوضع يفتح الباب أمام تحالفات معقدة لتشكيل الحكومة، وفقًا لما نقلته "القناة 12" وهيئة البث "كان".

وأوضح د. محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة عين شمس، أن المعسكرين لا يمتلكان، بناءً على الاستطلاعات، القدرة على حسم الانتخابات بشكل قاطع. ورجح أن تؤدي النتائج إلى سيناريوهات صعبة قد تدفع إسرائيل إلى حالة من الجمود السياسي، نظرًا للحاجة إلى تأمين 61 مقعدًا على الأقل لتشكيل الحكومة.

حكومة انتقالية أم جولة انتخابية جديدة؟

يرى عبود أن أحد السيناريوهات المحتملة هو استمرار حكومة تسيير أعمال برئاسة نتنياهو، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة في أبريل المقبل. ويعكس هذا السيناريو عمق الأزمة التي يواجهها النظام الحزبي الإسرائيلي، حيث لا يعني تقدم أحد المعسكرين في عدد المقاعد بالضرورة قدرته على جمع أغلبية برلمانية. وأشار إلى أن جذور هذه الأزمة تعود إلى عام 2019، عندما دخلت إسرائيل في سلسلة من الجولات الانتخابية المتعاقبة دون أن تتمكن القوى السياسية من حسم المنافسة بشكل مستقر. كما لم تنجح الحرب والانقسامات التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر 2023 في إنهاء الاستقطاب الداخلي، رغم تصاعد المواجهات على جبهات متعددة.

في قراءة موازية، رجح الدكتور أحمد فؤاد أنور، أستاذ الفكر الصهيوني بجامعة الإسكندرية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن يكون الجمود السياسي هو السيناريو الأقرب للانتخابات الإسرائيلية. وأضاف أن هذا المشهد ليس جديدًا على إسرائيل، حيث استمر الانقسام بين المعسكرين منذ انتخابات ديسمبر 2022، مما يجعل تشكيل حكومة مستقرة تحديًا متكررًا. وأشار إلى أن أحد البدائل المطروحة يتمثل في تشكيل حكومة أقلية بدعم من القوائم العربية، التي يتوقع أن تحصل على نحو 14 مقعدًا، مما قد يسمح بدعم ائتلاف لا يقوده الليكود، رغم أن هذا السيناريو سيظل مرهونًا بنتائج الانتخابات ومواقف الأحزاب.

معسكر نتنياهو أكثر تماسكًا

يظهر المشهد الإسرائيلي تماسكًا واضحًا في معسكر نتنياهو رغم الخلافات الأيديولوجية، مقارنة بتعدد مراكز القيادة داخل المعارضة. تواجه المعارضة تحديًا في تحديد شخصية قادرة على قيادتها وتوحيد مكوناتها. وأشار عبود إلى أن التنافس بين آيزنكوت، زعيم حزب "يشار"، ونافتالي بينيت، إلى جانب طموحات أفيغدور ليبرمان للقيادة، يثير تساؤلات حول قدرة هذه القوى على تجاوز خلافاتها وتقديم بديل حكومي موحد. تبرز هنا مفارقة الانتخابات: فحتى إذا تراجع حزب الليكود أو تصدر حزب معارض عدد المقاعد، فإن النتيجة لا تحسم وحدها هوية رئيس الوزراء المقبل. إذ يتوقف الأمر على قدرة كل طرف على بناء ائتلاف يحظى بثقة الكنيست، وعلى موقف الأحزاب الصغيرة والقوائم العربية من ترتيبات تشكيل الحكومة.

قلق الجمود السياسي

اعتبر عبود أن استمرار الجمود قد يصب في مصلحة نتنياهو، لأنه يتيح له البقاء في رئاسة حكومة انتقالية، بينما تواصل المعارضة محاولاتها لتجميع أغلبية بديلة. لكنه أوضح أن هذه المعطيات تطرح سيناريو آخر يرتبط بإمكانية تصدر آيزنكوت نتائج الانتخابات مع تراجع الليكود، بما قد يدفع المعارضة إلى بحث خيارات برلمانية استثنائية. وأضاف أن من بين هذه الخيارات، محاولة تشكيل حكومة أقلية أو الدفع نحو تشريع يُعرف باسم "قانون المتهم" والذي يدفع بعزل رئيس الكنيست حال توافق المعارضة، وعدم تمكن نتنياهو من الحصول على أغلبية مريحة. وفي هذه الحالة، تتجه المعارضة لمنع نتنياهو من تولي رئاسة الحكومة خلال الفترة الانتقالية، والبحث عن شخصية بديلة من داخل الليكود. غير أنه أكد أن هذه الفرضية تظل رهينة قدرة المعارضة على تجاوز انقساماتها، وتأمين الأصوات اللازمة داخل الكنيست، بما في ذلك أصوات القوائم العربية. وحذر عبود من أن اللجوء إلى ترتيبات من هذا النوع قد يفاقم التوتر السياسي، خصوصًا إذا استخدم اليمين الإسرائيلي مشاركة الأحزاب العربية أو دعمها البرلماني لتصوير المعارضة باعتبارها تعمل ضد مصالح الدولة.

من جانبه، طرح أنور سيناريو يرتبط بتغيير رئاسة الكنيست عقب الانتخابات، معتبرًا أن انتخاب رئيس جديد للمجلس قد يفتح المجال أمام تحرك تشريعي يستهدف منع نتنياهو من تولي رئاسة الحكومة، على خلفية الاتهامات الجنائية الموجهة إليه. ورأى أن مثل هذا المسار، إذا توافرت له الأغلبية البرلمانية اللازمة، قد يتيح ظهور قيادة جديدة داخل حزب الليكود ويفتح الباب أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية في حال تعذر حصول أي معسكر على 61 مقعدًا. وأضاف أنور أن رفض عدد من قادة المعارضة، ومن بينهم أفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت ويائير لابيد، استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة قد يهيئ أرضية للتوافق على بديل، لكنه يظل مرتبطًا بقدرة القوى المختلفة على الاتفاق على مرشح وصيغة حكم مشتركة.

الحريديم والتجنيد

لا تقتصر معركة الانتخابات على هوية رئيس الوزراء، بل تمتد إلى قضية تجنيد طلاب المعاهد الدينية الحريدية في الجيش، التي أصبحت من الملفات الحساسة في ظل الحروب المتعددة والضغوط على القوات المسلحة. وقال عبود إن نتنياهو يمثل حليفًا مناسبًا للأحزاب الحريدية، نظرًا لمواقفه من إعفاء قطاعات من أتباعها من الخدمة العسكرية. في المقابل، تتبنى المعارضة مواقف أكثر تشددًا بشأن التجنيد، على سبيل المثال يؤيد بينيت وآيزنكوت توسيع نطاق الخدمة ليشمل أعدادًا أكبر من الحريديم، وإن اختلفت مواقفهما في التفاصيل. أما ليبرمان فهو يعتبر المعارض الرئيسي للحريديم.

في حين رأى أنور أن الأحزاب الحريدية تتعامل ببراغماتية مع مفاوضات تشكيل الحكومات، إذ ترتبط مواقفها بدرجة كبيرة بما تحصل عليه من موازنات وتسهيلات لمؤسساتها التعليمية والدينية. وأوضح أن دعم هذه الأحزاب ليس بالضرورة موقفًا ثابتًا، بل يخضع للتفاوض بشأن الموارد المالية ومستقبل الإعفاءات من الخدمة العسكرية، خصوصًا بالنسبة إلى طلاب المعاهد الدينية، ما يمنحها هامشًا للمساومة عند تشكيل أي ائتلاف حكومي.

تحذير اقتصادي يفتح جبهة انتخابية جديدة

قبل أيام من الاقتراع، دخلت المخاوف الاقتصادية والعزلة الدولية إلى قلب السجال الانتخابي، بعدما دعا نتنياهو إلى الاستعداد لاحتمال فرض عقوبات دولية على إسرائيل، بما في ذلك عقوبات مصرفية، وفق حديثه للقناة "10 الاقتصادية" أمس الجمعة. وتحدث نتنياهو عن إعداد اقتصاد بديل يمكنه التعامل مع هذه القيود باستخدام وسائل مالية من بينها تقنيات البلوك تشين والعملات الرقمية. كما حذر من أن المساعدات العسكرية الأميركية، التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات على مدى سنوات، لن تستمر بالضرورة إلى الأبد، معتبرًا أن على إسرائيل تقليل اعتمادها على الخارج.

أوضح عبود أن تصريحات نتنياهو قد تمنح المعارضة فرصة سياسية، لأنها تضع مخاطر العزلة الاقتصادية أمام الناخب الإسرائيلي في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تقديم نفسها باعتبارها قادرة على ضمان الأمن والاستقرار. وقد استغل معارضون التصريحات لانتقاد سياسات الحكومة، معتبرين أن التحذير من العقوبات يعكس تداعيات تدهور علاقات إسرائيل مع بعض الدول الغربية.

الحروب مستمرة رغم الجمود

على الصعيد الأمني، رأى عبود أن تعثر تشكيل الحكومة لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في العقيدة العسكرية الإسرائيلية أو وقف العمليات على الجبهات المختلفة. وأوضح أن نتنياهو تبنى نهجًا يقوم على توجيه ضربات استباقية لتقليص التهديدات، مع اعتبار إيران محورًا رئيسيًا في الحسابات الأمنية الإسرائيلية. وذهب إلى أن المواجهة مع إيران تتجاوز شخص نتنياهو، مؤكدًا أن الدولة العميقة في إسرائيل لها دور قوي وهناك توافق واسع بضرورة استمرار الحرب من تيارات أقصى اليمين وأقصى اليسار. لذلك، مهما اختلفت شخصية رئيس الوزراء، ستظل الحرب على إيران هدفًا مؤكدًا لكافة الأطياف السياسية الصهيونية في إسرائيل.

في تقدير موازٍ، اعتبر أنور أن استمرار الحروب يمثل أحد العوامل التي قد تساعد نتنياهو على البقاء في منصبه، واصفًا التصعيد على الجبهات المختلفة بأنه قد يشكل "طوق نجاة" سياسيًا له في ظل تعثر تشكيل حكومة مستقرة. ووفق هذه القراءة، فإن استمرار المواجهات قد يتيح لنتنياهو مواصلة إدارة الحكومة حتى لو تحولت إلى حكومة انتقالية، في وقت يبقى فيه مستقبل العمليات العسكرية مرتبطًا أيضًا بحسابات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والتطورات الإقليمية.

مع اقتراب موعد التصويت، تظل المفارقة الأساسية أن تراجع شعبية الحكومة أو تقدم المعارضة لا يكفيان وحدهما لتغيير السلطة. فالمعركة الحقيقية تبدأ بعد فرز الأصوات، حين تتحول المقاعد إلى مفاوضات، وتصبح قدرة الأحزاب على التفاهم العامل الحاسم في تحديد شكل الحكومة المقبلة.

شارك الخبر: